سيميائية التحول الجندري في الرواية التّونسية  بين البحث عن الهوية وتخريبها:

 

ملخّص:

أفرزت الكتابات النّسويّة العديد من المفاهيم التي نشأت من رحم الاتّجاه النسوي على غرار مفهوم الجندر الذي ينبني، بالأساس، على اختلافات بين واقع النساء وواقع الرجال تتجاوز حدود التمايزات البيولوجيّة لتعبر عن ممارسات ثقافيّة واجتماعية… تكون هي المسؤولة عن تهيئة جسد الفرد وسلوكاته منذ الصّغر ليعبّر عن جملة من الاختلافات التي تضبط هويته. إلا أنّ بعض الفئات قد تحيد عن المعايير الثقافية والاجتماعيّة الضابطة للهوية الذّكورية والأنثوية، فيحدث انزياح للحدود النّوعية تعيش معه هذه الفئات اضطرابات في الهويّة يسعى بعضهم إلى تجاوزها من خلال “التحوّل الجندري” بوصفه حلاّ للبحث عن الذات المشتّتة التي تتجاذبها التركيبة الذكوريّة والأنثويّة المختلطة في الجسد نفسه، وقد تحدث الصدمة حين يصبح هذا التحوّل تخريبا تاما للهويّة يعمّق الأزمة ويسلب الكينونة. من هذا المنطلق إرتأينا الاشتغال على “سيميائية التحوّل الجندريّ في الرواية التونسيّة بين البحث عن الهوية وتخريبها:  قراءة في رواية طرشقانه لمسعودة بوبكر”، وبالاعتماد على المنهج السيميائيّ التأويليّ الذي يروم استنطاق دلالات النصّ الروائي والوقوف على أزمة الهويّة وأسئلتها، ويبحث في أسبابها ومحدّداتها في المدوّنة المختارة، ويسعى إلى الوقوف على مفهوم الجندر وعلاقته بنحت الهويّة وتخريبها من خلال الطرح النوعي لمسألة التحوّل الجندري أو “الجنسي” في مجتمعاتنا التونسية.

الكلمات المفاتيح: الهوية، الجندر، السرد النسوي، تخريب الهوية، الذكورة والأنوثة.

Abstract:

Feminist writings have generated numerous concepts that have emerged from the womb of the feminist movement, similar to the concept of gender. This concept is fundamentally based on the differences between the realities of women and men, extending beyond the boundaries of biological distinctions to express cultural and social practices. These practices are responsible for shaping an individual’s body and behaviors from a young age, enabling them to embody a range of differences that define their identity.

from However, certain groups may deviate from the cultural and social norms that regulate masculine and feminine identities. This can lead to a shift in gender boundaries, accompanied by identity disturbances experienced by these groups. Some individuals seek to transcend these disturbances through “gender transformation” as a solution to the search for a fragmented self-torn between the mixed masculine and feminine composition within the body itself. Shockingly, this transformation can become a complete disruption of identity, deepening the crisis and stripping away the essence of being. From this perspective, we have chosen to delve into the “Semiotics of Gender Transformations in Tunisian Feminist Novels: Between the Search for Identity and its Disruption.” Specifically, we will focus on the novel “Tarchkanah” by the feminist author “Masouda Bouabaker,” employing a semiotic interpretive approach aimed at probing the meanings, addressing the crisis of identity and its questions, investigating its causes and determinants within the selected narrative. Our goal is to explore the concept of gender and its relationship with shaping and disrupting identity, by qualitatively examining the issue of gender or “sexual” transformation in our Tunisian society.

Keywords: Identity, Gendre, Feminist Narratives, Identity Disruption, Masculinity and femininity.


1- مقدمة:

صرفت الروايات التونسية اهتماماتها نحو نقل الواقع الاجتماعي ونقده في مختلف المسائل التي يطرحها على غرار العلاقات بين الرجل والمرأة والحالات النفسية والجسدية لكلّ منهما. غير أنّ اهتمام الروائية التونسية “مسعودة بوبكر” انصرف في روايتها “طرشقانه” نحو طرح مسألة دقيقة تخصّ اضطراب الهويّة الجندرية عند بعض الفئات، التي تحيد عن المعايير الثقافيّة والاجتماعيّة الضابطة للهويّة الذكورية والأنثوية، فيحدث انزياح للحدود النوعيّة تعيش معه هذه الفئات اضطرابات في الهويّة يسعى بعضهم إلى تجاوزها من خلال “التحوّل الجندري” بوصفه حلاّ للبحث عن الذات المشتّتة، التي تتجاذبها التركيبة الذكوريّة والأنثويّة المختلطة في الجسد نفسه، وقد تحدث الصّدمة حين يصبح هذا التحوّل تخريبا تاما للهويّة يعمق الأزمة ويسلب الكينونة.

ويعتبر الجندر(Gender)  من المفاهيم التي عرفت انتشارا كبيرا، ويعود ظهوره إلى الكتابات النسوية[1]، وتذهب آمال قرامي في طرحها لمفهوم الجندر إلى أنّ “دراسة الجندر، التي تعني البحث في واقع الرجال والنساء معا، مثّلت مطلبا رئيسا من بين مطالب الباحثات النسويّات (…) وبالفعل أدرجت دراسة الجندر في علم الاجتماع وعلم النفس التحليلي والأنتربولوجيا والتاريخ واللغة والأدب والأديان وغيرها من الحقول المعرفية”[2]. ويذهب معن خليل العمر إلى أنّ مصطلح الجندر “كلمة إنجليزية تنحدر من أصل لاتيني وتعني في الإطار اللغوي Genus الجنس الاجتماعي أو النوع الاجتماعي أو الدّور الاجتماعي “[3].

ويتداخل مصطلح الجندر مع مصطلح الجنس، وبالرغم من أنّ مفهوم الجندر يحيل على مفهوم الجنس، إلا أنّه يتجاوزه ليشمل الأدوار الاجتماعيّة، وفي هذا الإطار ميّزت رجاء بن سلامة بين الجندر والجنس بقولها” الجندر (Gender) يترجم إلى النوع الاجتماعي وهي مقولة ثقافية وسياسية تختلف عن الجنس باعتباره معطى اجتماعي. ويعني (الجندر) الأدوار والاختلافات التي تقررها وتبنيها المجتمعات لكل من المرأة والرجل”[4]. أي إنّ الأدوار تنبني بالأساس على الاختلافات البيولوجيّة التي يحدّدها جنس المولود، الذي يكتسب هويّته الجنسيّة حال ولادته، ثم تضبط له العائلة والمجتمع والثقافة أدوار جسده الاجتماعيّة والنفسيّة والثقافيّة[5]… ويقدم علي الزيدي تعريفا آخر للجندر “ينطوي على تكريس الوعي بالتمايز بالانتماء البيولوجي الجنسي للشخص، وبين هويّته الاجتماعيّة كرجل أو كامرأة، أي استطرادا للتفريق بين المحدّدات البيولوجيّة لجنس الإناث أو الذّكور وبين المحدّدات الاجتماعيّة والثقافيّة للواحد منهما”[6].

 بناء على ما تأسّس، يتحدّد الجندر بوصفه تجاوزا لحدود التمايزات البيولوجية ليعبّر عن ممارسات ثقافية واجتماعية… تكون هي المسؤولة عن تهيئة جسد الفرد وسلوكاته منذ الصغر ليعبّر عن جملة من الاختلافات التي تضبط هويته الجنسية بوصفها “الصورة العاكسة لتطابق الجنس البيولوجيّ (ذكر أو أنثى) مع السلوك الجندري الخاص بنوع الجنس البيولوجي، وتظهر ملامح هذه الهويّة في فترة المراهقة أو البلوغ الجنسي”[7]، وهويّته الجندرية التي تحددها الثقافة الاجتماعيّة “من خلال تنشئة الأسرة وجماعة الأقران والمدرسة للفرد طبقا لجنسه البيولوجي حسب شروط ومستلزمات الثقافة الاجتماعيّة للأنثى أو الذكر”[8].

غير أنّنا نجد أنّ بعض الفئات تحيد عن هذه الحدود الجندرية المضبوطة ليحدث اضطراب بين هويّتها الجنسيّة والجندريّة، تعيش معه تلك الفئات حالة ضياع وغربة، وتتشتّت فيها ذاتها الباحثة عن الاستقرار النفسيّ والجسديّ. ومن هذا المنطلق، ارتأينا الاشتغال على “سيميائية التحوّل الجندري في الرواية التونسيّة بين البحث عن الهويّة وتخريبها”، وتحديدا بالاعتماد على رواية “طرشقانه” للكاتبة “مسعودة بوبكر، وبمنهج سيميائي تأويلي يروم استنطاق النصّ والوقوف على أزمة الهويّة وأسئلتها، ويبحث في أسبابها ومحدّداتها في المدوّنة المختارة، ويسعى إلى الوقوف على علاقة التحوّل الجندري بنحت الهويّة وتخريبها من خلال الطرح النوعي لمسألة التحوّل الجندري في مجتمعاتنا التونسية.

2- أسئلة الهوية وقلق الجندر في رواية “طرشقانه”:

على الرغم من حرص الثقافة “على ضبط العلامات الدالة على الهويّة الجندرية، فإنّ هناك فئة تحيد عن المعايير الضابطة للأنوثة والذكورة، فتكون عاكسة لصنف جندري خاصّ”[9]، وهو المخنث[10] الذي لا يتطابق سلوكه مع جنسه البيولوجي فيعيش أزمة هوية جندرية وجنسية في آن. وفي رواية “طرشقانه” تجسد التخنيث في شخصية بطل الرواية “مراد الشواشي”، الذي أحال عليه عنوان الرواية “طرشقانه”، وتعني المخنث في العاميّة التونسيّة.

2- 1- اضطرابات الجندرفي رواية طرشقانه:

تخنث الرجل “خنثا فهو خنث، وتخنّث وانخنث: تثنى وتكسر (…) وخنثت الشيء فتخنّث أي عطفته فتعطف، والمخنث من ذلك للينه وتكسره (…) وتخنّث الرجل إذا فعل فعل المخنث”[11]، وحاد عن المعايير الضابطة للرجولة[12] التي تختلف وتتنوع باختلاف الثقافات[13]. ومنذ بداية الرواية يطالعنا مراد وهو يعيش حالة اضطراب بسبب خلل في التكوين لعدم توافق جنسه البيولوجي (ذكر) مع سلوكه الجندري وهويّته الجنسية (أنثى). وقد سعت مسعودة بوبكر إلى تسليط الضوء على هذه الفئة المهمّشة والمنبوذة في المجتمعات العربيّة بسبب افتقاد التوعية بخصوص اضطرابات الهويّة الجنسية والجندريّة ولأنّ “النظام لا يتأسّس على ضبابيّة الرؤية أو الازدواجيّة، والفرد لا يمكن أن يكون في منزلة بين المنزلتين: متأرجحا بين الذكورة والأنوثة. باعتبار أنّ نظام الاختلاف الجنسي يقتضي الفصل والحسم بين الصفات المكونة للذكورة والخصائص الممثلة للأنوثة”[14].

وقد عملت الكاتبة على تحليل شخصية مراد وتتبعها في شتى مراحلها، ورصدت تحرّكاتها وتصرّفاتها، محتلة بذلك موقع الراوي العليم[15]، المطّلع على دواخل شخصياته والراصد لتقلباتها وصراعاتها الداخلية والخارجية، فكشف السرد منذ مستهل الرواية عن ميل مراد إلى عالم الأنثى، حيث عمد إلى التشبه بها في لباسها وزينتها ورقصها، وتماهى معها وتخمّر جسده المحموم برغبات أنثوية مع دق الطبول. وقد تمكّنت الكاتبة من خلال وصفها لمراد من الكشف عن رغبته الدفينة في تحرير جسده تلبية لنداءات الأنثى الكامنة في عقله، تقول الكاتبة: انتصبت القامة الأنثوية يلفها “الحرام” (…) برزت في إهابها الأنثوي في بذخ الحلي المذهب (…) تلوت القامة في حركات دائرية ثم نطت القدمان عاريتان تغيران المكان تراوحان في الارتكاز. راح الجسد المستثار يحيك أسراره، يصنع لغته، يحرّر تعابيره الدفينة، ثم يطلق جموحه المشدود ونداءاته الحادة”[16]. لم يركّز الوصف في هذا المقطع على المظهر الخارجي فحسب، بل سبر أغوار شخصية مراد كاشفا عن غايته من الرقص من خلال عرضه لجسده بطريقة مخالفة للمألوف عند الرجال، متعمّدا المجاهرة بتمرّده عن النظام الفاصل بين حدود الذكورة والأنوثة، فارتسمت أمام القارئ لوحة متكاملة بكلّ جزئياتها وتفاصيلها ومدققة إلى أبعد الحدود، موغلة في عمق الجسد المتلوي المعلن عن هويّته الجديدة والطامس لمعالم الذكورة فيه. إنّ تشبه الرجل بالمرأة ليس إلا علامة دالة على نقصان الذكورة، وإنّ لبس لباس النساء والتجمل بزينتهن ولبس الذهب إنّما هو مرتبط “بالدلالة الجنسانية وقدرتها على تحريك الحواس كالبصر واللمس والسمع وتأثيرها في الناظر والمنظور على حدّ سواء. فالملابس النسائية موصولة إلى عالم الرغبة من خلال نوعية النسيج والأشكال والألوان[17]، ومراد لم تكن غايته تحريك الشهوة الذكورية تجاه الجسد المتثني فحسب، بل أيضا الإعلان عن رغبته في التحول إلى أنثى. كان مراد شغوفا بملابس المرأة لهذا احتفظ في بيته بمجموعة من الملابس النسائية الداخلية التي انتقاها حسب ذوقه ليلبسها حين يتحوّل إلى سيرينا تقول الكاتبة: “ولا ينسى يوم ظلت (أنوشكا) مبهوتة أمام صوان ملابس أشار إليها أن تفتحه وتبدي رأيها في الملابس المرتبة بإتقان أنثى مهووسة بالترتيب. ملابس حريمية من أرقى مشغولات دور الأزياء المختصّة في الملابس الداخلية”[18]، ففي داخل مراد تعيش “سيرينا” التي يجاري مراد رغباتها وأهوائها، ويتبع ميولاتها ورغبتها في الزواج والإنجاب، يقول مراد “سيرينا …الطفلة التي كان أجدر بسيمون أن تنجب… كذلك أريد أن أكون”[19].

إنّ المشابهة في اللباس ستقود لاحقا إلى جملة من المشابهات الأخرى في السلوك والميول الجنسيّ أبدعت الكاتبة في الإحالة عليها. فميل مراد إلى عالم الأنوثة جعله يعيش غربة عن جسده الذكوري الذي لم يهتز أبدا لأنثى تقول الكاتبة: “حدّثها عن ميله الجنسي لعالم الذكور، وكيف لم يهتزّ في حياته لأنثى إطلاقا، فبقدر ما هو قريب من عالمها، ينفر من فكرة مضاجعة أنثى ولو على سبيل الفضول”[20]، بل على العكس كان ينجذب إلى الرجال لهذا كان يقيم علاقات جنسيّة مع كريم ابن عمه وصديقه حمادي الغول. يقول حمادي مخاطبا مراد:  لا تقل إنّك جئت ترغب في شوط تهرّئ فيه عضلاتي”[21] .إنّ الرجولة التابعة، التي تعني تبعية رجل إلى رجل آخر،  تأخذ أشكالا أخرى على غرار المثليّة الجنسية[22]. وإنّ قربه من عالم الأنثى في المشية والحركات جعله مطمع المتحرشين من خارج العائلة[23].

لقد انعكست رقة الأنثى ولينها على طباعه[24] وعلى ذوقه في تأثيث البيت وتزويقه وترتيبه. تقول مسعودة بوبكر: “لا يسع الزائر لشقة مراد وقد نما لديه إحساس أنه في بيت رجل غير عادي، من نسيج مغاير، إلاّ أن يعيش حالات من الانبهار، حتى وهو يلج المطبخ حيث يفاجئه الذوق الرفيع في ترصيف أدوات الطبيخ ومختلف المواعين. وبريق الجليز والحيطان، كما لو كانت وراء ذلك أصابع أنثى حاذقة. وربة بيت من الطراز الأول”[25]. لقد عوّلت الكاتبة على قوة اللغة السردية وبلاغتها وتكثيفها الدلالي وشعريّتها وحواريتها، فجاءت المقاطع الوصفيّة الكاشفة عن سلوك مراد عميقة مثقلة بالدلالة، وإنّ تملك مسعودة بوبكر لناصية اللغة أعانها على هندسة نصّها وإنتاج خطاب حاضن لخطابات عديدة بإمكان القارئ الفطن الإمساك بها.

تعرض رواية “طرشقانه” قضية فئة اجتماعيّة منبوذة ومهمّشة رفض المجتمع والأعراف والتقاليد الاعتراف بها، ممثّلة في شخصية مراد الذي يعيش أزمة تتضح جليا من خلال تعدّد الدوال الأسمائيّة المحيلة عليه في الرواية، فبين “مراد وطرشقانه وسيرينا وندى، تمزقت ذات مراد بين ما هو كائن عليه (مراد)، وبين ما نعت به (طرشقانه)، وما يريد أن يكونه (سيرينا)، وما اختير له (ندى)، تعدّدت الدوال يتجاذبها التذكير والتأنيث مثلما تجاذبت مراد حقيقة كونه ذكرا ورغبته في التحوّل إلى أنثى، كلّ هذا جعل منه شخصية منطوية تعكس انفصاما عميقا بين طبيعة الجسد البيولوجيّة والإحساس النفسيّ، بين الجنس والسلوك، وبين الواقع والتفكير، وتعيش حالات نزاع داخلي ينطوي على انزعاج مستمر، وعدم رضا وقلق من جسده الذكوري، وغربة عن ذاته وهويّته، لهذا نجده في كلّ مرة يعلن عن رغبته في تحقيق السلام الداخلي يقول مراد: “إنّني أريد أن أعيش داخل جسدي مطمئنا، وهو يعلن هويته الصحيحة”[26].

لقد حرصت مسعودة بوبكر على نقل الحالات النفسيّة لمراد ومعاناته مع محيطه الاجتماعي وصراعاته مع الأهل والأتراب وأبناء الحي، وعاشت معه تقلّباته وآماله، ونقلت أحلامه ولازمته في وحدته ولامست شروخ روحه وهويّته، فطرحت من خلال روايتها وعبر شخصيّة مراد أسئلة الهويّة الفرديّة وشروخ الذات الجريحة.

2-2- التنشئة الاجتماعية ودورها في تعميق أزمة الهوية في الرواية:

 لمّا كانت الكاتبة على وعي بأنّ التعرف على شخصية ما يفترض التعمق في طفولتها،  فقد بنت روايتها وفق نسق تضميني من خلال الاعتماد على التداعي النفسي والحديث الذاتيّ الحواريّ[27] لتنبش في  ماضي مراد وطفولته وتكشف كيف أسهمت التنشئة الاجتماعيّة له في انزياح الحدود النوعيّة للذكورة والأنوثة وحدوث اضطراب في الهوية الجندرية “فالتنشئة الاجتماعية هي التي يكتسب من خلالها الفرد شخصيته الاجتماعية التي تعكس ثقافة مجتمعه”[28]، حيث يقوم الأهل والمحيط بنحت شخصية المولود وتشكيل جسده “الذي لا يمكن أن يكون بأي حال من الأحوال قائما بذاته مستقلا عن الجماعة، بل هو معطى ثقافي يتنزل في قلب الرمزية الاجتماعية.  وهو نتاج بناء اجتماعي وثقافي وإيديولوجي”[29].

 ويعتبر الجنس أساسا بيولوجيا مؤكّدا وضروريا للفروق الاجتماعية والثقافيّة بين الذكر والأنثى، غير أنّ التنشئة الاجتماعيّة من شأنها أن تزعزع تلك الفروق، وتحدث اضطرابات في الهويّة الجندرية تؤدّي إلى تداخل للذكورة والأنوثة في تركيبة الطفل النفسيّة والجسديّة. ذلك أنّ “الهويّة الذكورية أو الأنثوية لا يمكن عدّها من الأمور الثابتة بالولادة، وإنّما تتغيّر بتأثير البيئة والعوامل الاجتماعيّة المتعلّقة بالتنشئة والتربية المنمّطة”[30]. وهو ما حدث لشخصية مراد “طرشقانه”، فقد ولد ذكرا غير أنّ العائلة والمحيط الأسري والمجتمع أسهموا في حدوث أزمة هوية جندريّة، فمراد عاش في أجواء عائلية نسوية، وتربّى بين نساء العائلة، وكبر دون وجود الأب، فتحقّقت له الولادة الطبيعيّة. ولم تحدث ولادة اجتماعية تسوّغ له الانتماء إلى عالم الرجال الذي سيكسبه أدواره الاجتماعيّة[31].

 لقد عاش مراد في كنف حنان أمّه سيمون، وعايش ألمها ومرضها ووحدتها، وفتن برقّتها وأثّرت فيه، كان ناقما على الرجل الذي زجّ بأمه في المعاناة، وعاش راكضا خلف قضيّة سياسيّة، وقتل من أجلها، كبر الفتى وكبر كرهه للرجل ونفوره وغضبه منه، وربما ذلك سبب آخر خلف رفضه لجسده الذكوريّ، لقد رأى أنّ والده قد ظلم أمه، وجنى عليه ليتربّى بين النساء، يقول مراد لابن عمه: “أحمد الشواشي أبي وعمك الذي تفخر بسيرته لم يكن يؤمن بحكمة الانحناء فقصمت ظهره الريح … شطرته نصفين، وطالت نقمة الريح زوجته … وعاش مراد يتيما لم يجد إلاّ عطف النساء … نساء عائلة “الشواشي” لأنّ الرجال أشاحوا بوجوههم عنه (…)  قد يكون أحمد الشواشي بطلا في عينيك لكنّه ليس كذلك بالنسبة إليّ.. في نظري من لا يفلح في تحمّل مسؤولية فرد لن يفلح في تحمل قضية مجموعة”[32]، نقم مراد على الرجل وعلى سلطة الرجل التي خولت له التعالي على المرأة ،وحاول التمرّد عليه، وكسر مبادئه بالتخلي عن ذكورة جسده، وتحويلها إلى جسد أنثى. وهو ما يتّضح جليا في حواره مع أبناء عمومته: سأترك لكم الرجولة يا “أولاد الشواشي”… أريد أن أنزع عنّي هذه الصفة…

-ولكنك رجل…كذلك تقول جيناتك (…) ففيم تمرّدك على جنسك (…) كان بإمكانك أن تحقّق الكثير … عيرك من بني جنسك يفاخر برجولته.

-أحقق الكثير؟ وما يمنع الأنثى من تحقيق الكثير؟ ثم علام الفخر؟ أوّل جريمة على وجه الأرض اقترفها رجل وأول عصيان اقترفه رجل أهذا يبعث على المفاخرة؟”[33]، يكشف هذا الحوار عن غضب ونقمة على الرجل بسبب ظلمه، إنّ هذا الخطاب يدخل في حوار مع الخطابات التي تشاركه هجومه على تبجّح الرجل وتفاخره بجولته على المرأة، فظهرت في حوار مراد وسائر الشخصيات رواسب من أفكار الكاتبات النسويّات وخطاباتهنّ لا الموجودة سابقا فحسب، بل تشمل أيضا كلّ خطاب متوقع في المستقبل. وإنّ هذا الصنف من الحوار هو ما أطلق عليه باختين (Mikhail Bakhtine) تسمية الحواريّة[34]. وهو ما يؤكّده تزفيتان تودوروف في تدعيمه لفكرة تعالق الخطابات بغيرها: “لا يوجد تعبير لا تربطه علاقة بتعبيرات أخرى (…) والمصطلح الذي يستخدمه (باختين) للدلالة على العلاقة بين أي تعبير والتعبيرات الأخرى هو مصطلح الحوارية Dialogism”[35]. لقد أخذت الحورايّة في الرواية مساحة كبيرة، وكانت الكاتبة متمكّنة من أدواتها الإبداعية، فجعلت نصّها الروائي يعبّر عن مواقف النسويّات من الرجل في مواضيع عدّة على غرار رفضهنّ أن يكتب الرجل بلسان المرأة لأنّه لا يقدر حتّى وإن لامس معاناتهنّ أن تكون لغته عميقة بالعمق الذي تملكه المرأة في تعبيرها عن قضاياها، تقول الكاتبة على لسان شخصية نورة الكاتبة: “أكون كاذبة لو قلت أنني أتصوّر نجاحا مرضيا في تقمصي لشخصية رجل بروايتي هذه … إنّها محاولة نسبية … تماما كمحاولات كلّ الكتاب الرجال الذين كتبوا بلسان المرأة. صحيح أنّ الرجل نطق عنها ولامس أزمتها عبر أطروحاته الفكرية والإبداعيّة. لكنّه توهم التعبير الصادق عنها من منطق رؤاها ومفاهيمها وصحيح أيضا أنّه لم يترك من أمورها صغيرة وكبيرة إلا اهتم بها… لكنّه ظلّ على عتبة أسرارها وخارج بوابة الروح … عند شرفة ألمها الجواني الحق(…) لقد ناب حدّ الإبهار قلم الرجل عن المرأة. لكن الطرح جاء دائما ملونا باختياراته كرجل (…) جاء الطرح محمّلا بحصاد ما بذر هذا الرجل في تربة المرأة وبالتالي لم تكن هي المبادرة بكشف العمق، فظل العمق دون مطالبه…”[36]

مثّل الرجل في الرواية مصدر ظلم وتجبّر، وقد عايش مراد ظلم الرجل مع أمّه “سيمون” التي تعذبت بسبب أنانية زوجها، فعانت الوحدة والمرض حتى ماتت. ليجد نفسه بعد موت “سيمون” تحت رعاية جدّته “الحاجة قمر” التي تكفلت بتربيته في بيت العائلة، هناك حيث استحوذ عليه مجتمع النساء وتربّى على روائحهن: بودرة التالك، وزيت الياسمين، وأعواد القرفة والحلبة، وعلى رائحة “عرق المرأة العجوز، هذه الرائحة التي تربّى عليها منذ كان صبيا”[37]. ورأى الأمل في الانتماء الكلّي إلى جنس النساء. إنّ غياب الأب الذي كان من المفترض أنّه سيقوم بفصل ابنه عن عالم النساء، جعل الصبي “يألف روائح النساء وأصواتهن ويعيش على وقع حركاتهنّ، ويتعود جسده على لمسة أيديهنّ ومداعبتهنّ وفيض قبلاتهنّ”[38]. لم يعرف الابن من والده عدا الاسم، يقول مراد لجدّته: “نانا قمر اشكونو راجل ماما سيمون”[39].

ومن البين أنّ الجنس البيولوجي أمر لا دخل فيه لإرادة الأهل، غير أنّ “مسؤوليّة الجندرة في مرحلة الطفولة تلقى على عاتق الأهل، فهم الذين بإمكانهم تعميق الهوة بين الجنسين، كما أنه يسوغ لهم التقليل من شأن الاختلاف بين الغلام والبنت حسب السياق الاجتماعيّ والثقافيّ والنفسيّ”[40]. لهذا فإنّ مراد أمام غياب الأب الذي سيقوم بتربية ابنه على جملة من الصفات والقيم التي تعزّز رجولته، وتمنحه رؤية ذكورية للعالم، وهويّة جنسيّة تتماشى مع هويّته الجندريّة، ومع رفض رجال العائلة له الذين من المفترض أن يقوموا بنيابة الأب الغائب في تربية ابنه، نشأ الطّفل بين أحضان النسوة ولينهنّ وتسامحهنّ[41] ففسدت طباعه وانحل سلوكه[42]وتخلخلت هويّته وأصابته عدوى الأنوثة، فحدث التخنيث يقول مراد: “أنا أحب النساء لا لأجل ما تبحثون عنه لديهن، بل لأنّي قريب من معدنهن الرقيق”[43].

عاش مراد طفولة هشّة، تمكّنت مسعودة بوبكر من العودة إليها مركّزة على ما يخدم قضيّتها المركزيّة في الرواية، ثم أصبح في شبابه محلّ سخرية من صغار العائلة، فأمام لين طباعه وتخنّثه نبذته العائلة، وحاول أفرادها جاهدين إبعاد أبنائهم وبناتهم عنه حتى لا تصيبهم عدوى التّخنيث، تقول إحدى صغيرات العائلة لمراد: “أمي تقول لا تقتربوا منه، ولا تدخلوا بيته خصوصا حين يكون بمفرده. يحدّر مراد يديه… يبعثر صينية الإفطار عند السلم تنحدر دمعة من عينيه. ينفر من أمامه سرب الأطفال”[44].ولمّا كان التدريب على اكتساب الهويّة والوعي بها “يبدأ باكرا جدّا منذ الطفولة الأولى، إذ يقوم الأهل عن قصد أو غير قصد بتشكيل الطفل وتكوينه وترسيخه بالمعتقدات العائلية والطقوس والمواقف والأعراف واللغة الأم بالتأكيد، ثم بالمخاوف والتطلّعات والأحكام المسبقة والأحقاد، وكذلك بمختلف مشاعر الانتماء والانتماء، وباكرا جدا أيضا في المنزل، كما في المدرسة والشارع المجاور تحدث الاحتكاكات الأولى، يشعره الآخرون بكلماتهم ونظراتهم”[45]، فإنّ مراد أهمل من الأب ورجال العائلة، ولم يكن إلى جانبه رجل واحد يلقنه ما يحتاجه جسده ليعي بنفسه ويصنع هويّته الذكورية في عالم الرجال، كغيره من أبناء عمومته، فنشأ على اللين وتطبّع به، ومال إلى عالم الأنثى ورغب في أن يكونها، وأصبح التخنث حجة دامغة على فشل التنشئة الاجتماعية لمراد التي كانت سببا في اضطراب الهويّة الجندرية والجنسية لديه، فأدّى الأمر إلى تخنيثه واقترابه من عالم الأنوثة ليعلو صوته كاشفا عن رغبته في التحوّل إلى امرأة.

إنّ الاضطراب الذي مسّ شخصيّة مراد وجعله مغتربا عن ذاته وأهله[46]، لم ينحصر في مرحلة الطفولة فحسب، بل طال حتى مرحلة شبابه، فعندما أعلن رغبته في التحوّل قوبل بالرفض والاستنكار من قبل العائلة، يقول مراد مخاطبا رجال العائلة ورجل الدين الذي حضر معهم الاجتماع للنّظر في رغبة مراد وإقناعه بالعدول عن رأيه: “أنصتوا إليّ جميعا … ولدت مرة دون اختيار ذلك… وسأولد من جديد باختيار مني(…) وإنّي مصرّ على ذلك، وساع إليه ولو أجمعتم على رفضه… “[47]. أمام رفض العائلة وعدم منح مراد حقه من ميراث والده “تمرّد على هذا الحصر والتّقييد والمراقبة، وانقاد وراء رغباته حتى استفز مؤسّسة الضبط التي رأت في سلوكه خروجا عن مجرى العادة ومفارقة للسّنة والسّجية وتجوزا على الخلق الرباني وتغييرا له”[48]، وفسّرته بأنّ مسّ شيطاني من جنيّة عاشقة لمراد بسبب “لعنة الفنيق”، تقول ليلى مخاطبة مراد: “الحاجة قمر تزمع أن ترافقك إلى “سيدنا الشيخ” لتخضعك أنت بصفة خاصّة إلى عملية تطهير… تقول إنّ “لعنة الفينيق” تتبعك. كما أنّه ثمة جنية تتلبّسك، وهي التي أوعزت لك برغبتك في التحوّل إلى أنثى…”[49].

ازدادت غربة مراد النفسيّة والجسديّة عن نفسه وأهله بسبب عدم قدرتهم على تفهّم حالته وتقبّلهم لها نظرا لانعدام الوعي لديهم، ورفضهم بشدّة للاختلاف الذي حطم الحدود القائمة بين الأنوثة والذكورة التي أحكمت المجتمعات تشييد حواجز بينها، وإرجاع رغبته في التحوّل إلى أسباب غيبيّة وربطها بمعتقدات بالية لا صلة لها بحالة مراد، وقد وصلتنا العديد من المشاهد التي تصوّر الهوّة السحيقة بين مراد وعائلته، مشاهد نقلتها لنا مسعودة بوبكر، وأوهمتنا في بعض منها بفسح المجال للشخصيّة لتعبر عن غربتها، إلاّ أنّها بقيت ممسكة بخيط السّرد، تقول الكاتبة: “أمسك مراد عن الكلام وسرح وراء خواطره يتأمّل العائلة المجتمعة… “من هؤلاء يا مراد؟ ” لمع السؤال فجأة على صفحة الخاطر، وكأنّما قرعت عند رأسه طبول هائجة لا تهدأ … “من هؤلاء” … أجال بصره في الوجوه من حوله، مدقّقا فيها النظر، متمعّنا كأنّما يراها للمرة الأولى”[50].

لم يجد مراد احتواء في صغره وكبره من رجال العائلة الذين نبذوه صغيرا وكانوا سببا في أزمته، ثم حرموه حقّه في الميراث كبيرا، وعارضوا رغبته في التحوّل، فكشفت الرواية عن علاقة الجسد بالمؤسسة الاجتماعية مجسّدة في العائلة، والدينيّة ممثّلة في شخص الشيخ الذي أفتى في وضع مراد، والثقافيّة ممثّلة في الشخصيات المثقّفة في العائلة (كريم –غازي- ليلى –نورة …) مثلما كشفت من خلال لغتها المثقلة بالدّلالة عن تعدد الأصوات فيها، من خلال شخصياتها الحاملة لرؤى متجذّرة في خطابات سابقة عن ومواقف نسويّة من الرجل الذي كان السبب في أزمة مراد، وفي عذاب بعض النساء في الرواية على غرار سيمون وليلى…

3- التحول الجندري بين البحث عن الهوية[51] وتخريبها في رواية “طرشقانه”:

عملت مسعودة بوبكر على طرح مسألة التحوّل الجندري في رواية “طرشقانه” من خلال مراد، الذي عايشت قلقه واضطرابه بسبب التناقض بين جنسه البيولوجي (ذكر) وهويّته الجندرية (الرغبة في العيش كأنثى) مما جعله يتصرّف بطريقة مخالفة للقواعد الضابطة للجندر، الذي ينتمي إليه جنسه البيولوجي المذكر. وعادت إلى ماضيه للبحث في المسبّبات التي أوصلته إلى التخنيث وحدوث إشكال في هويته دفعه إلى التفكير في التحوّل الجندري الذي يعني، حسب حالة مراد، إجراء عمليّة تحويل للجنس من ذكر إلى أنثى حتّى يتوافق مع الهويّة الجندرية (أنثى). لم يكن مراد متردّدا ولا ضعيفا في ما يخص التحول الجندري، بل ظلّ متشبّثا بقراره أمام رفض عائلته الأمر وإعراضهم عن منحه حقّه من ميراث والده. صارع مراد القيم والمعتقدات الدينية والموروثات الشعبية والتفسيرات الغيبيّة، التي حاولت تبرير تشبثه بمسألة التحوّل الذي برّره بأنّه محاولة لإيجاد هويته الصحيحة. والمتأمل في الرواية يجد حكايتان تتناوبان سرد قصّة مراد، الأولى لمسعودة بوبكر وأخرى مررتها عبر شخصية نورة الكاتبة، وكشفت من خلالها الكاتبة موقفها وتوقّعاتها لنتائج عملية التحوّل التي يريد مراد القيام بها، فكانت القصّة الأولى رغبة وسعيا للبحث عن الهويّة عبر التحول الجندري، والثانية تخريبا للهويّة بعد نجاح عملية التحوّل.

3- 1- التحول الجندري بوصفه بحثا عن الهويّة في الرواية:

أعلن مراد لأفراد عائلته أكثر من مرّة عن رغبته في التحوّل الجندري، الذي ارتأى فيه حلا للبحث عن هويته الجندرية المشتّتة، التي تتجاذبها الأنوثة والذكورة، ممّا سبّب له عدم ارتياح، فكانت اللغة سلاحه في إعلان رفضه لجسده، ومثّل الحوار بوصفه “الشكل التقليدي للتبادل اللفظي”[52] فضاء للاحتجاج على الطبيعة الجسدية، وقد تداخلت اللغة العاميّة باللغة الفصيحة في الحوار بين الشخصيات، فاعتمد مراد اللغة العامية في حواره مع جدّته غير المثقّفة، وإنّ اللغة العاميّة هي اللغة مرتبطة بالبيئة  والأعراف والتقاليد التي ينتمي إليها مراد، يقول مخاطبا جدته: “يا “نانا” نحب نرتاح … مانيش في قشرتي قول لعمي يعطيني رزق بابا… نحب نهج … نحب نبدّل قشرتي (…) “أنا نحب نولي مرا … يا “نانا” مرا …”[53]وفي مواضع أخرى عبّر مراد عن هذه الرغبة في التحوّل بأكثر من لغة يقول:

“نحب نولّي مرا …

Je veux devenir femme

I want to be woman

Vorrei essere donna”[54]

ويقول لأبناء عمومته في حواره معهم: “في قحف هذا الرأس نسجت الطبيعة دماغ أنثى، وحبكت الخلايا إهاب ذكر فأيهما المسيّر؟ (…) أتتصالحون جميعا مع أجسادكم وأدمغتكم وتنكرون عليّ ذلك؟ (…) إنّني أريد أن أعيش داخل جسدي مطمئنا، وهو يعلن هويته الصحيحة”[55]. استشرف مراد في التحوّل حياة أخرى وولادة جديدة. يقول مراد: “سأحدّد موعد ذلك وأختار هيئتي واسمي (…) أنا موعود بحياة جديدة”[56].  تخيّل نفسه في صورة “سيرينا” الفتاة التي تمنّى أن يكونها، واختار لها مسبقا اسمها ومقاساتها وجهز لها ثيابها في بيت رتّبه على ذوق سيرينا. أراد مراد أن يكون امرأة لتلد رجلا يقول في رسالته إلى صديقته أنوشكا:”ثمّ إنّني يا عزيزتي أريد أن أصبح أنثى!علّني ألد الوحش الذي لم تلده أنثى من عائلة الشواشي… أشحنه في رحمي بكل رغباتي وعنف وحامي”[57] لا مسخا تتجاذبه تركيبتان كما قال هو في الشاهد الآتي: طالما أنّ الطبيعة مكّنتني من فرصة اختيار ووضعتني في المفترق بين حالتين… أرغب عن الراهنة وأسعى إلى الحالة المناسبة، باطني عكس ظاهري… لو ظللت على هذه الحال لمت وأنا مسخ… أتفهم مسخ؟”. بناء على ما تأسّس، يعتبر التحوّل الجندري في رواية “طرشقانه” حلاّ من الحلول التي ارتآها مراد سبيلا لإيجاد الهويّة الصحيحة، وإثبات فرديته، وتحقيقا لحلم الأمومة والرغبة في الإنجاب”، وتفهم كريستيفا الرغبة في الإنجاب بوصفها رغبة النوع (species-desire) بعامة، هي جزء من دافع ليبيدي أنثوي جمعي وقديم”[58]. وبما أنّ مراد كان ناقما على والده الذي تركه للنساء، فقد تملّكته رغبة ذاتية في التحوّل إلى أنثى لينجب ذكرا يربيه لا كما ربته هو سيمون، ذكرا يرى فيه نفسه، ويعوض حرمانه من التنشئة الصحيحة التي تحقّق له هويّته الجندرية، يقول مراد شارحا سبب رغبته في الولادة والإنجاب:” أن أكون لطفلي غير ما كانت معي سيمون وأحمد الشواشي”[59].

إنّ الاغتراب الذي عاشه مراد دفع به إلى عصيان عائلته والتمسك بحلمه المرفوض اجتماعيا، ولم تزده محاولات الردع إلا تمسّكا برفض الانتماء إلى مجتمع الذّكور طمعا في تحقيق هويّته، وخطى بمساعدة نورة وأنوشكا نحو هدفه بعد أن رفضت العائلة منحه حقّه من ميراث والده، إنّ رحلته إلى فرنسا هي رحلة نحو حياة جديدة، رحلة وجود و بناء للهويّة وإنّ “إعادة بناء مفهوم الهويّة بوصفها مفعولا ، نعني، بوصفها منتَجة أو مولدة، هي تفسح المجال أمام إمكانيات “الفاعلية”، التي تمّ سدّها على نحو ماكر من طرف المواقف التي تعامل  مقولات الهوية باعتبارها تأسيسية وثابتة”[60]، فمراد يسعى إلى  بناء الهويّة عبر إعادة بناء الجنس. وقد انبثقت “من وجهة نظر الجندر من حيث هو شيء ممشهد (enacted) أسئلة حول ثبات الهويّة الجندرية من حيث هي عمق باطني يفترض أن يقع تخريجه في أشكال مختلفة من التعبير”[61]. وبما أنّ الهويّة الجندريّة لمراد مضطربة، فقد عبّر عن رغبته في إثبات هويته بالتحوّل الجندري.

3- 2- التحول الجندري بوصفه تخريبا للهوية في الرواية:

بالتزامن مع قصّة مراد الرافض لجسده الذكوري والساعي إلى التحوّل الجندري بوصفه تحقيقا لهويّته، سردت الكاتبة قصّة مراد بعد التحوّل بالاعتماد على رواية نورة الكاتبة، وحاولت تخيل حياة مراد بعد تحوله إلى “ندى الشواشي” في جسد جميل كما تخيّله ووجه أجمل، ومع عائلة سيمون لا عائلة الشواشي تقول: “أنا ندى حفيدة السيّد آلان دي بوا الذي التحق بسيمون وسوزي قبل أعياد المسيح بأسبوع من السنة الفارطة… سليل عائلة البارون دي بوا المزارع النورمندي…أنا ندى شواشي أحمل في شراييني دماء سيمون دي بوا”[62].

حاولت الكاتبة التلاعب بمصير مراد من خلال رواية نورة بوصفها صوت النخبة المثقّفة، فسعت إلى رصدت الصعوبات التي ستعترض جسده، تقول: “كانت نورة تحدس أنّ المرحلة التي تنتظر مراد ليست أرحم من وضعه الحالي لن يكون الاندماج بالسهولة التي يتصوّرها لا اجتماعيا ولا قانونيا ولا نفسيا. إذ ستتعمّق غربته في بيئته أكثر”[63].  فعلى الرغم من تحول جسده إلى أنثى جميلة تجذب الرجال للزواج منها، إلا أنّه عجز عن الاندماج مع واقعه والتعامل مع الآخرين كأنثى، لتصبح الغربة الروحية والجسدية التي عاشتها ندى أشدّ وقعا عليها من الغربة التي عاشها مراد قبل التحول، تقول ندى لأنوشكا: “جسدي يا أنوشكا…أشعر أنّ جسدي يخونني (…) أهو جسد آخر يضم روحي … أم كائن آخر داخل هذا الجسد لست أفهم… أحقا حدث الذي حدث؟  … كان لي هدف سعيت إليه وحققته إكراما لإنسانيتي … أحصل ذلك حقا؟”[64].

 تتوقّع نورة، العاكسة للنخبة النسويّة المثقّفة، ومن ورائها الكاتبة أنّ مراد سيخونه جسده بعد التحوّل إلى أنثى وينكر عليه أبسط حقوقه وهي الحب والزواج، وعدم تقبل ذاته الجديدة: “أتزوّج؟ وماذا أصنع بهذا القلب البليد المتلكئ عند أعتاب الحب؟”[65]، بل إنّ الأزمة الكبرى حين وجدت ندى جسدها غير قابل لحمل حلم مراد في إنجاب الذكر الذي سيغيّر العالم بنظره، فهي وإن أقامت علاقات جنسية مع الرجل على غرار رجل الأعمال اللبناني “جورج حازم”، إلاّ أنّها لم تقدر تحقيق أنوثتها الكاملة، وعجزت عن الإنجاب “لا يمكن أن أحمل جنينا في أحشائي”[66].

 وتتعمّق أزمة مراد/ندى حين منع من العودة إلى بلده بعد التحوّل لأنّ أوراق سفره لم تعد تحيل على هويته الجديدة فأصبح بلا هويّة، نكرة بالنسبة إلى بلده الذي رفض قانونه استقباله إلا بهويّة جديدة وتأشيرة سفر تطابق هوية جسده الجديد. وهو ما يتّضح جليّا في الشاهد الآتي: “وصلتني مراسلة من المحامي … مازالت الأمور غامضة … يبدو أن قرار الاستئناف لن يكون كما أريد … فالنصّ القانوني ليس في صالحي … لن تقبل بي غير أزقة المدينة وأسوارها العتيقة وبطاحها … كي أنشق نسائم موطني لا بدّ أن أمضي إليه متسلّلة أو تحت جناح قانون خارجي”[67].

بل لعلّ هذا الاستباق لحياة مراد بعد التحوّل، وتعدّد الخطابات وتداخلها داخل النص الواحد لتكشف عن تمزّق مراد بين العجز عن الاندماج في المجتمع بوصفه أنثى، وتحطّم حلم الأمومة الذي سعى من أجله، وبين رفض بلده الاعتراف به ومنحه هويّة أخرى، قد أسهم هو الآخر في تخريب حلم مراد بعد أن وقعت مسودة الرواية بين يديه، وهو الذي لم يفكّر للحظة في حياته بعد التحوّل كيف ستكون، وهل سيرضي جسده الجديد كبرياءه ويوثق إنسانيّته أم لا، لهذا ثار غاضبا على نورة عندما قرأ تكهنها لمستقبله بعد التحوّل: “لماذا يا نورة؟ … أتخطّطين هكذا لمستقبلي … أنا لست ندى (…) ثم لم استحالة أن أكون أما؟ وحلمي بالولادة … بالإنجاب بأن أكون لطفلي غير ما كانت معي سيمون وأحمد الشواشي (…) أي عدوان هذا (…) لماذا تجتاحين بفضولك غيب أيامي؟ لو أطلقت علي الرصاص لكان أرحم…”[68] إنّ هذا الاغتصاب لمستقبل مراد وآماله أسهم في تعميق أزمته، وترك القارئ يخمّن في مآله خاصة بعد أن قرأ استشراف نورة لجسد “ندى” العاجز، تقول نورة: “هل أتلفت حلمك بيدي من حيث لا أدري يا صديقي؟ أأكون قد قوّضت صرح تطلّعاتك التي سيّجها الحظر من كل الجهات بهوسي المحموم… هل قتلتك بيدي يا مراد…؟ أأكون قد خربتك من حيث ظننت أني أبني؟”[69].

تركت مسعودة بوبكر نهاية قصة مراد مفتوحة، ووضعت أمام القارئ ثلاثة أخبار متداولة حول مصيره المجهول بعد السفر، إضافة إلى النهاية التي وضعتها نورة، خبر أوّل يذهب إلى أنّه شوهد مرهق الملامح مهدود الخطى في أحد المدن هائما ليدفن “فنيق” جده، والخبر الثاني يؤكد العثور على جثة إنسان غريق مطموس الملامح عجز الطب الشرعي عن تحديد جنسه أنثى أم ذكر، وخبر ثالث يقول أنه شوهد في بلاد المغرب على هيئة مريدي حلقات عيساوية أملط اللحية، جميع هذه الأخبار لم يذكر أيا منها أنّ الذي عثر عليه امرأة، مما يعني أنّ حلم التحوّل أدّى بمراد إلى تخريب هويّته وطمس وجوده وغربته لا عن ذاته فحسب بل عن أهله وبلده.

بل إنّ الأهم من هذا أنّ الكاتبة، وإن لم تصرح بذلك، كانت واعية بأنّ اضطراب الهويّة الجندريّة لمراد لم يكن يحتاج إلى إجراء عمليّة تحويل لأنّ أزمة مراد ليست بسبب خلل خلقي، بل إنّ الأمر يتعلّق باضطراب سلوكي ونفسي اعترى مراد بسبب شدّة انغماسه في مجتمع النساء[70]. إنّ أزمته أسبابها “بيئيّة وتربوية (…) وهذه الحالات ليست بحاجة إلى تصحيح جنس أو هويّة، لكنّها بحاجة إلى علاج نفسي وغسيل فكر من تلوث لصق بها (وتغيير الجنس في هذه الحالة) ناتج فقط عن رغبة ذاتية، ولا تستند إلى مسوغات شرعية وفق الضوابط الطبية”[71]، ولأنّ العائلة رفضت التعامل مع حالة مراد على أنها حالة مرضية تحتاج تدخّلا طبيا عاجلا منذ الصغر قبل أن تتفاقم الأزمة، وبدل أن تعرضه على طبيب مختصّ لجأت إلى طقوس تقليديّة “تطهيريّة”[72] استعانت فيها بفرقة التيجانية والعيساويّة لطرد الجن والشياطين، فإنّ رفضها لرغبته ومعارضتها له عمّق القطيعة بينه وبينهم، ورمى بنفسه وحيدا إلى مصير مجهول.

وتجدُر الإشَارة، بعد تتبّع قلق الجندر في الرواية،  الذي مس مراد وسعيه إلى التحول الجندري بوصفه حلا لأزمته، والذي أدى به إلى تخريب الهوية والضياع بدلا من تحقيق هويته الضائعة منه، إلى أنّ بناء الرواية كان قائما على المونولوج الحواري، وقد تجلت هذه الحوارية بطريقتين: الأولى أنّ موقف الكاتبة من الرجل الذي حملته لشخصياتها يتوافق ومطالب النسويات في التحرّر من سلطة الرجل وظلمه الذي لا يرى في المرأة إلا جسدا، والطريقة الثانية أنّ  خطاب الكاتبة ومن خلفها كل الكاتبات النسويات يتعارض وخطاب الرجل الذي يؤكّد على أنّ المرأة غير قادرة على الكتابة، وحاول افتكاك القلم منها لأنّه، حسب رأيه، الأكثر امتلاكا للغة ولأنه الوحيد القادر على التعامل مع اللغة لأنه هو الذي صنعها وأنتجها. فـ”صارت اللغة فحولة وقمة الإبداع هي (الفحولة)”[73]، فجاءت المواقف المضمّنة في الرواية لتبيّن أنّنا “بعد توظيف المرأة للكتابة وممارستها للخطاب المكتوب بعد عمر مديد من الحكي والاقتصار على متعة الحكي وحدها (…) أمام نقلة نوعيّة في مسألة الإفصاح عن الأنثى (…)   (فـ)دخلت المرأة إلى المحظور، ومدّت يدها إلى اللفظ الفحل والقلم المذكر”[74]. وأكّدت على ضرورة أن تكتب المرأة مشاغلها وقضاياها بقلمها لأنّها الأقدر على الوصول إلى عمق “ألمها الجوّاني”[75] على حد تعبير مسعودة بوبكر.

4- خاتمة:

طرحت رواية “طرشقانه” مسألة الهويّة المرتبطة بالجسد وتحوّلاته، وعالجت مشاغله ومشاكله ووقفت عند حدود الرؤية الاجتماعية والدينية والثقافية للجسد المتغيّر الذي خالف النظام الفاصل بين الأدوار المعطاة للذكر والأنثى، وأزاح الحدود النوعيّة بين الذكورة والأنوثة. وأولت كاتبة “طرشقانه” عنايتها لفئة مسكوت عنها في مجتمعاتنا العربية تعيش أزمة هويّة وأزمة انتماء، فئة مشتتة نفسيا وجسديا، أسهمت العديد من الظروف الاجتماعية والنفسية في تعميق رغبتها في التحول بحثا عن هوية ضائعة، وقد حاولت الروائيّة النّبش في مستقبل حياة المتحوّل جندريّا بسبب اضطراب سلوكي ونفسي راجع إلى أخطاء في التنشئة، من خلال رواية نورة عن ندى، لتؤكّد أهمّية دور رجال العائلة في تشكيل هوية الطفل حتّى يعي بانتمائه إلى جنسهم، وضرورة انتزاعه من مجتمع النساء لكي لا يحصل الاضطراب الذي عانى منه مراد، فكان مصيره مجهولا متأرجحا بين الجنون والموت والغربة.

لقد صاغت الكاتبة النسوية مسعودة بوبكر من خلال جسد مراد المخنث، الذي ظاهره جسد ذكوري وباطنه روح أنثوية، قضية الجسد الذكوري برؤية وأفكار أنثوية عبر هدمه بالتحوّل، وتخريبه بالعجز عن الاندماج والزواج والإنجاب لتكشف زيف مفهومي الأنوثة والرجولة بوصفها مفاهيم مجازيّة، فالأنوثة/التخنيث تطلق على حالات انعدام الرجولة ونقصانها، مثلما تطلق لفظة رجولة/ مسترجلة على حالات انعدام الأنوثة ونقصانها. بناء على ذلك، يمكن القول إنّ الجسد الذكوري في تحوّله إلى جسد أنثوي يطرح، في الرواية، صراعا قائما بين سلطة الخطاب الذكوري والنسوي والتمرّد على الخطاب الذكوري من خلال جسد مراد الذي تجلّى جسدا المقموع اجتماعيا ودينيّا وسياسيّا أيضا. لقد جعلت الكاتبة الرّجل عاجزا، فوالد مراد عجز عن تحمل مسؤوليّة ابنه، وعمومته فشلوا في احتضانه، وابن عمّه غازي فشل في مهنة التدريس التي أردها بشدة، فخرج من سلك التعليم، وابن عمه “نور الدين” كان يعاني عجزا جنسيا. فلم يستطع إشباع رغبات زوجته ليلى، وكريم كان يعاني من جفاء زوجته المنكبّة عن الكتابة. ولم يستطع الحصول على حقوقه الزوجيّة، فأفرغ رغبته الجنسيّة في مضاجعته لمراد، ومراد الذي كان ضحيّة رجال العائلة الذين كانوا بطبعهم عاجزين، وبعضهم تنقصه رجولته الكاملة (زوج ليلى).

وإنّ الرواية في بعدها الرمزي، ترميز لوضع الإنسان في هذا العصر، وما طرأ على الذات الإنسانية من اجتثاث وتنكّر لأصلها وجوهرها، وما طالها من اغتراب عن واقعها الاجتماعي والسياسي، في ظلّ التغيرات الطارئة على المجتمعات. هذا الإنسان الذي يعاني أزمة انتماء حال جسد مراد العاجز عن الانتماء إلى الذكور، ثم إلى الإناث بعد التحول، هذا الجسد الطارئ على السرد المغاربي والتونسي على وجه التحديد تناولته مسعودة بوبكر بطرافة وجدّة أحكمت فيها بناء نصها الروائي، وأحسنت تخير شخصياتها المثقلة بالرمزية، وأبدعت في صياغة لغتها التي انبنت على الحوارية بدرجة أولى.

المصادر والمراجع:

المصادر:

  • بوبكر (مسعودة) “طرشقانه“، دار سحر للنشر، الطبعة الثانية، 2006.

المراجع العربية:

  • بتلر (جوديث) “قلق الجندر النسوية وتخريب الهوية“، ترجمة فتحي المسكيني، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، الطبعة الأولى، 2022.
  • بوشتى (رشيدة) “الأسرة وتغير الأدوار الجندرية بالمجتمعات العربية“، مجلة العلوم الإنسانية ع 73، 2018.
  • بوطالب (عبد الهادي) “معجم تصحيح لغة الأعلام“، مكتبة لبنان، ناشرون، بيروت، لبنان، 2006.
  • تودوروف (تزفيتان) “ميخائيل باختين المبدأ الحواري“، ترجمة فخري صالح، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، الطبعة الثانية، 1996.
  • الزيدي (علي) “الجندر حلول أم إثارة مشاكل“، دار سحر القلم، الطبعة الأولى، بيروت، 2021.
  • بن سلامة (رجاء) “بنيان الفحولة، أبحاث في المذكر والمؤنث”، دار بترا للنشر والتوزيع، سورية، الطبعة الأولى، 2005.
  • العمر (معن خليل) “الجندر والتباين الثقافي، دار الشروق للنشر والتوزيع، عمان- الأردن.
  • العمامي (محمد نجيب) “تحليل الخطاب السردي، وجهة النظر والبعد الحجاجي” ميسكيلياني للنشر، كلية الآداب والفنون والإنسانيات بمنوبة وحدة الدراسات السردية، الطبعة الأولى، 2009.
  • العمامي (محمد نجيب) ، بن محمد الخبو (محمد)، السالمي (حاتم)، السماوي (أحمد)، شيحة (عبد المنعم)، كانون (ليلى)، زكريا (لطفي)، الذويبي (صابرة): وجهة النظر في الرواية: بحوث محكمة” دار محمد علي الحامي للنشر، الطبعة الأولى، 2015.
  • قرامي (آمال)الاختلاف في الثقافة العربية الإسلامية، دار المدار الإسلامي، الطبعة الأولى 2008.
  • معلوف (أمين) “الهويات القاتلة: قراءة في الانتماء والعولمة“، ترجمة نبيل محسن، دار ورد للطباعة والنشر والتوزيع، سورية، دمشق، الطبعة الأولى 1999.

المراجع أجنبية:

  • Connell, “Masculinity and Globalization, Men and Masculinities”, Vol.1, 1998.
  • Connell, Gender and Power: Society the Sexual Politics, (Cambridge polity press 1989) and masculinities (Cambridge: polity press1995).
  • James, Gentry, Review of Literature on Gender in The Family, Academy of Marketing Science Review, University of Missouri, Colombia ,2003.
  • Kimel, The Gender Society, Oxford University Press, New York, 2000.
  • Mikhaïl, Bakhtin, Esthétique de la création verbale, Gallimard , 1984.

[1]– آمال قرامي”الاختلاف في الثقافة العربية الإسلامية، دار المدار الإسلامي، الطبعة الأولى 2008، ص13.

[2]– المرجع نفسه،ص14.

[3]– معن خليل العمر “الجندر والتباين الثقافي، دار الشروق للنشر والتوزيع، عمان-الأردن، ص26.

[4]– رجاء بن سلامة “بنيان الفحولة، أبحاث في المذكر والمؤنث”، دار بترا للنشر والتوزيع، سورية، الطبعة الأولى، 2005، ص13.

[5]– James، W. Gentry ،Review of Literature on Gender in The Family،Academy of Marketing Science Review، University of Missouri، Colombia، 2003، p.5.

[6]– علي الزيدي “الجندر حلول أم إثارة مشاكل”، دار سحر القلم، الطبعة الأولى، بيروت، 2021، ص12-13.

[7]– رجاء بن سلامة “بنيان الفحولة، أبحاث في المذكر والمؤنث”، ص14.

[8]– معن خليل العمر “الجندر والتباين الثقافي”، ص14.

[9]– آمال قرامي”الاختلاف في الثقافة العربية الإسلامية، ص25.

[10]– لابد من التمييز بين مصطلح مخنث وخنثى، فالأول رجل له سلوك أنثوي والثاني له أعضاء رجل وامرأة ملتبسان.

لمزيد التوسع ينظر كتاب آمال قرامي “الاختلاف في الثقافة العربية الإسلامية، و كتاب رجاء بن سلامة “الجندر والتباين الثقافي، مرجعين معتمدين.

[11]– جمال الدين ابن منظور “لسان العرب”، المجلد الثاني، دار صادر بيروت، ص134-135.

[12]– للتوسع ينظر:

-Kimel،The Gender Society، Oxford University Press، New York, 2000.

[13]– للتوسع ينظر:

-Connell، R. Gender and Power: Society the Sexual Politics،(Cambridge polity press 1989)and masculinities (Cambridge: polity press1995).

[14]– آمال قرامي”الاختلاف في الثقافة العربية الإسلامية، ص340.

[15]– يسمى هذا الموقع بالرؤية من الخلف (La vision par derrière) يكون الراوي عليما بصفة كلية بالشخصيات والأحداث دون أن يقدم تفسيرا لكيفية استقائه المعلومات، وتوجد قرائن واسمة بشكل مباشر أو غير مباشر لوجهة نظر الراوي تجعلنا نقر بأنّ هذا المقطع ينسب إلى الرّاوي على وجه التحديد لا إلى الشخصية، للتوسع ينظر:

-محمد نجيب العمامي “تحليل الخطاب السردي، وجهة النظر والبعد الحجاجي” ميسكيلياني للنشر، كلية الآداب والفنون والإنسانيات بمنوبة وحدة الدراسات السردية، الطبعة الأولى، 2009.

-محمد نجيب العمامي، محمد بن محمد الخبو، حاتم السالمي، أحمد السماوي، عبد المنعم شيحة، ليلى كانون، لطفي زكريا، صابرة الذويبي: وجهة النظر في الرواية: بحوث محكمة” دار محمد علي الحامي للنشر، الطبعة الأولى، 2015.

[16]– مسعودة بوبكر “طرشقانه”، دار سحر للنشر، الطبعة الثانية، 2006، ص8-9.

[17]– آمال قرامي”الاختلاف في الثقافة العربية الإسلامية”، ص382.

[18]– مسعودة بوبكر “طرشقانه”، ص57-58.

[19]– المصدر نفسه، ص55.

[20]– المصدر نفسه، ص57.

[21]– المصدر نفسه، ص120.

[22]– Connell، R. “Masculinity and Globalization، Men and Masculinities”، Vol. no.1،1998، 3 – 23.

[23]– مسعودة بوبكر “طرشقانه”، ص37-42.

[24]– المصدر نفسه، ص42.

[25]– المصدر نفسه، ص34.

[26]– المصدر نفسه، ص87.

[27]– تجدر الإشارة إلى أنّ باختين يستعمل الحواري بشكل موسع يجعل من الحديث الذاتي Monologue حواريا.

للتوسع ينظر:

-تزفيتان تودوروف “ميخائيل باختين المبدأ الحواري”، ترجمة فخري صالح، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، الطبعة الثانية، 1996، ص126.

-Bakhtine Mikhaïl, Esthétique de la création verbale, Gallimard, 1984.

[28]– رشيدة بوشتى “الأسرة وتغير الأدوار الجندرية بالمجتمعات العربية”، مجلة العلوم الإنسانية، ع73،2018،  ص73.

وينظر أيضا: علي الزيدي “الجندر حلول أم إثارة مشاكل”، ص8.

[29]– آمال قرامي”الاختلاف في الثقافة العربية الإسلامية، ص140-141.

[30]– علي الزيدي “الجندر حلول أم إثارة مشاكل”، ص13.

[31]– المرجع نفسه، ص141.

[32]– مسعودة بوبكر “طرشقانه”، ص15-16.

[33]– المصدر نفسه، ص15.

[34]– الحوارية أو التناص حسب تعبير جوليا كريستيفا، تعتبر من المرتكزات التي تضمنتها الدراسات النقدية للنصوص الأدبية، وتعني في أبسط تعريف لها أنّ الكاتب عندما يكتب تحكمه منظومة من الخطابات الثقافية السابقة لما كتبه والتي تؤثر على خطابه، وإنّ هذه الدراسات النقدية تؤكد على استحالة وجود خطاب مستقل لا تتجذر فيه الخطابات السابقة.

[35]– تزفيتان تودوروف “ميخائيل باختين المبدأ الحواري”، مرجع سابق، ص121.

[36]– مسعودة بوبكر “طرشقانه”، ص64.

[37]– المصدر نفسه، ص40-41.

[38]– آمال قرامي “الاختلاف في الثقافة العربية الإسلامية، ص144.

[39]– مسعودة بوبكر “طرشقانه”، ص42.

[40]– آمال قرامي”الاختلاف في الثقافة العربية الإسلامية، ص147.

[41]– مسعودة بوبكر “طرشقانه”، ص40-41.

[42]– للتوسع ينظر:

-آمال قرامي “الاختلاف في الثقافة العربية الإسلامية، مرجع سابق.

[43]– مسعودة بوبكر “طرشقانه”، ص17.

[44]– المصدر نفسه، ص40-41.

[45]– أمين معلوف “الهويات القاتلة: قراءة في الانتماء والعولمة”، ترجمة نبيل محسن، دار ورد للطباعة والنشر والتوزيع، سورية، دمشق، الطبعة الأولى 1999، ص26-27.

[46]– مسعودة بوبكر “طرشقانه”، ص90.

[47]– المصدر نفسه، ص103.

[48]– آمال قرامي “الاختلاف في الثقافة العربية الإسلامية، ص440.

[49]– مسعودة بوبكر “طرشقانه”، ص77.

[50]– المصدر نفسه، ص98.

[51]– الهوية بضم الهاء مفهوم واسع قدمت له تعريفات عديدة ولكنه في كل الحالات يشير إلى الذاتية وإلى التمايز والتفرّد، ويعرفها أمين معلوف بقوله: “هويتي هي ما يجعلني غير متماثل مع أيّ شخص” (أمين معلوف الهويات القاتلة، مرجع سابق، ص14) ولمزيد التوسع في تعريف الهوية لغة ينظر: عبد الهادي بوطالب “معجم تصحيح لغة الأعلام”، مكتبة لبنان، ناشرون، بيروت، لبنان، 2006.

[52]-Bakhtine Mikhaïl , Esthétique de la création verbale, P:278.

[53]-مسعودة بوبكر “طرشقانه”، صص 36-37.

[54]– المصدر نفسه، ص13.

[55]– المصدر نفسه، ص86-87.

[56]– المصدر نفسه، ص103.

[57]– المصدر نفسه، ص69.      

[58]– جوديث بتلر “قلق الجندر النسوية وتخريب الهوية”، ترجمة فتحي المسكيني، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، الطبعة الأولى، 2022، ص216.

[59]– مسعودة بوبكر “طرشقانه”، ص149.

[60]– جوديث بتلر “قلق الجندر النسوية وتخريب الهوية”، ص308.

[61]– المرجع نفسه، ص309.

[62]– مسعودة بوبكر “طرشقانه”، ص74.

[63]– المصدر نفسه، ص142.

[64]– المصدر نفسه، ص111.

[65]– المصدر نفسه، ص131.

[66]– المصدر نفسه، ص148.

[67]– مسعودة بوبكر “طرشقانه”، ص148.

[68]– المصدر نفسه، ص149.

[69]– المصدر نفسه، ص151.

[70]– معن خليل العمر “الجندر والتباين الثقافي، ص85.

[71]– المرجع نفسه، ص85- 86.

[72]– مسعودة بوبكر “طرشقانه”، ص76.

[73]– عبد الله الغذامي “المرأة واللغة”، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، الطبعة الثانية، 2006، ص8.

[74]– عبد الله الغذامي “المرأة واللغة”، ص9.

[75]– مسعودة بوبكر “طرشقانه”، ص64.

مقالات أخرى

تعدّد الأصوات وتداخلها في الخطاب القصصيّ

الدّين والتحوّلات الثّقافية في الغرب، أيّة علاقة؟

كتاب “ثلاثتنا” للكاتبة الصّينيّة يانغ جيانغ

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. اقراء المزيد