الفروق الثقافية في التعليم:

 

ملخّص:

يتناول هذا المقال الفروق الثقافية في التعليم، وكيف تؤثر في أداء الطلاب الأكاديمي. ويسلّط المقال الضوء على العوامل الثقافية التي تؤثر في تجارب تعليم الطلاب، وكيف يمكن أن يؤثر التفاوت الثقافي في أدائهم الأكاديمي. كما يناقش التحدّيات التي قد تواجه التفاوت الثقافيّ في التعليم، ويقدم إستراتيجيات لتقليل هذا التفاوت. كما يهدف إلى تسليط الضوء على أهميّة فهم الفروق الثقافية في التعليم وكيف يمكن تقديم تجارب تعليمية أكثر شمولية وفاعلية لجميع الطلاب.

الكلمات المفتاحية: الفروق الثقافية – التفاوت الثقافي – الأداء الأكاديمي – الثقافة.

Abstract:

This article discusses the cultural differences in education and how they impact students’ academic performance. It highlights the cultural factors that affect students’ learning experiences and how cultural variation can impact their academic performance. The article also addresses the challenges that cultural variation in education may face, and offers strategies to reduce this variation. It aims to emphasize the importance of understanding cultural differences in education and how to provide more inclusive and effective educational experiences for all students.

Keywords: cultural differences, cultural variation, academic performance, culture.


1- مقدمة:

تواجه المدارس والمؤسسات التعليميّة تحدّيا مهمّا في التعامل مع الفروق الثقافية بين الطلاب، وما يرافق ذلك من تأثير في أدائهم الأكاديميّ. ينحدر الطلاب من خلفيات ثقافية متنوعة، تتضمن العادات، والقيم، واللغة، والتوقعات التعليميّة المختلفة. تلك الفروق الثقافية يمكن أن تؤثر بشكل كبير في تجربة التعلم والأداء الأكاديمي لديهم.

يشير التفاوت الثقافي إلى الاختلافات والتباينات في القيم، والمعتقدات، والعادات، واللغة، والتوجهات الثقافية بين الأفراد والمجتمعات المختلفة. أمّا – هنا – في سياق التعليم، فنشير إلى التفاوت الثقافي على أنّه الاختلافات في الخلفيات الثقافية، والتجارب التعليميّة للطلاب، بما في ذلك الاختلافات في اللغة، والقيم، والتوقعات، وأنماط التواصل، والتفكير.

من المهمّ دراسة وفهم التفاوت الثقافي في مجال التعليم؛ فهو يساعد على إنشاء بيئة تعليميّة شاملة، وتعزيز التنوّع في الفصول الدراسية؛ من خلال التعامل مع اختلافات الطلاب الثقافية، ويمكن للمعلمين والمؤسسات التعليمية تلبيّة احتياجات الطلاب المتنوعة، وإتاحة تجربة تعلّم مثمرة للجميع. كما يحسّن التواصل والتفاعل بين المعلّمين والطلاب. فعندما يكون المعلّمون على دراية بالاختلافات الثقافية للطلاب؛ يمكنهم تبنّي إستراتيجيات تعليميّة تتناسب مع أساليب التفكير، وأنماط التواصل للطلاب المختلفين. ويمكن أن يكون التفاوت الثقافي عاملًا رئيسًا في الفجوة التعليمية بين الطلاب؛ من خلال فهم هذا التفاوت، وتبني إستراتيجيات تعليمية فعّالة، يمكن للمعلمين تقليل الفجوة التعليمية وتحسين فرص النجاح الأكاديمي للطلاب.

سوف نلقي في هذا المقال، الضوء على العوامل الثقافية التي تؤثر في تجارب تعليم الطلاب، ومدى تأثير هذا التفاوت الثقافي في أدائهم، وتحدّيات التفاوت الثقافي في التعليم، مع اقتراح إستراتيجيات لمواجهة هذه التحدّيات.

2- العوامل الثقافية المؤثرة في تجارب تعليم الطلاب:

إن فهم الثقافة وتأثيرها في تجارب تعلّم الطلاب يمكن أن يساعد المعلمين على تحسين أساليب التدريس، وتكييفها مع احتياجات، وتوقعات الطلاب. فالثقافة تمثل القيم، والمعتقدات والسلوكيات التي تؤثر في سلوك الفرد وتوجهاته. ويعتبر فهم العوامل الثقافية المؤثرة على تجارب تعليم الطلاب أمرًا بالغ الأهميّة لضمان تقديم تعليم فعّال، وملائم لجميع الطلاب، ونستعرض فيما يلي العوامل الثقافية الرئيسة المؤثرة في تجارب تعليم الطلاب.

2- 1- الخلفية الأسرية:

تُعد الخلفية الأسرية للطالب أحد العوامل الرئيسة التي تسهم في حدوث التفاوت الثقافي في مجال التعليم. فالبيئة الأسريّة التي ينشأ فيها المتعلم تلعب دورًا في تشكيل وتطوير مستوى تعليمه، وفهمه للعالم من حوله. وتتأثر الخلفيّة الأسريّة بعدّة عوامل منها الوضع الاقتصادي للأسرة، والتعليم والثقافة، والقيم والمعتقدات. وبذلك؛ يمكن أن تكون هذه العوامل مساهمة في حدوث التفاوت الثقافي في التعليم[1].

يمكن أن يكون الوضع الاقتصادي للأسرة مؤثرًا في تحدّيد مدى تأثير الخلفية الأسرية في التعليم. فالأسر ذات الدخل المنخفض قد تجد صعوبة في توفير الموارد اللازمة لتعليم أبنائها، على سبيل المثال: الكتب، والمواد الدراسية، والدورات التعليمية الإضافية. بينما الأسر ذات الدخل المرتفع قد تتمكن من توفير هذه الموارد بسهولة؛ مما يؤدي إلى فارق واضح في جودة التعليم بين الفئتين.

يمكن أن يلعب التعليم والثقافة دورًا في تحدّيد مدى تأثير الخلفية الأسرية في التعليم. فالأسر التي تولي اهتمامًا كبيرًا بالتعليم، وتشجّع القراءة، واكتساب المعرفة؛ قد تنجح في تحفيز أبنائها على الاستمرار في تعلمهم، وتحسين مستواهم الدراسي؛ بينما الأسر التي تفتقر إلى هذا الاهتمام قد تجد صعوبة في ذلك.

تلعب القيم والمعتقدات دورًا مهمّا في تحدّيد مدى تأثير الخلفية الأسرية في التعليم. فالأسر التي تؤمن بأهمية التعليم، وتشجع على التفوق الدراسي؛ قد تنجح في تحفيز أبنائها على تحقيق النجاح في المدرسة والجامعة. بينما الأسر التي تفتقر إلى هذه القيم قد تجد صعوبة في تحفيز أبنائها على الاهتمام بالتعليم وتحقيق النجاح الدراسي.

2-2- التراث الثقافي:

يمثّل التراث الثقافي جزءًا من هويّة أي مجتمع، ويعتبر عنصرًا أساسا في تشكيل القيم، والمعتقدات، والتقاليد التي تميزه من الثقافات الأخرى. وبذلك، يمكن أن يكون للتراث الثقافي تأثير كبير في التعليم والتفاوت الثقافي فيه[2].

يمكن أن يؤدّي التراث الثقافي إلى تفاوت في التعليم من خلال الاختلافات في القيم، والمعتقدات بين الثقافات المختلفة، فعلى سبيل المثال: قد تكون هناك ثقافات تعتبر العلم، والتعليم أمرًا ضروريًا، بينما قد تكون هناك ثقافات أخرى تعتبر القيم الدينية، أو التقاليد القبلية، أو العادات الاجتماعية أكثر أهميّة؛ الأمر الذي قد يؤدي إلى تفاوت في مستوى الالتزام بالتعليم، والاهتمام به بين الطلاب من خلفيات ثقافية مختلفة.

يمكن أن يكون للتراث الثقافي تأثير في التفاوت الثقافي في التعليم من خلال اللغة. فعلى سبيل المثال: قد تكون هناك ثقافات تستخدم لغة محلية، أو لهجة محددة في التواصل اليومي، وقد تكون هذه اللغة غير معترف بها رسميًا في نظام التعليم. فيواجه الطلاب من هذه الثقافات صعوبة في فهم المواد الدراسية والتواصل مع المعلمين، والزملاء؛ مما يؤدي إلى تفاوت في فرص التعلم والتحصيل الدراسي.

قد يؤدي التراث الثقافي إلى تفاوت في التعليم من خلال الاختلاف في الأساليب التعليمية، والمناهج الدراسية. فقد تكون هناك ثقافات تفضّل الطرائق التقليدية للتعليم وتعتبرها الأفضل، بينما قد تكون هناك ثقافات أخرى تفضل الطرائق الحديثة والمبتكرة. وهذا يمكن أن يؤدي إلى تفاوت في جودة التعليم المقدم للطلاب، وفي فرصهم لاكتساب المهارات، والمعرفة الضرورية.

2- 3- التوجهات الاجتماعية:

تعتبر التوجهات الاجتماعية أحد العوامل الرئيسة التي تسهم في حدوث التفاوت الثقافي في التعليم. فمن خلال تأثيرها في الطلاب، والمعلمين، والمؤسسات التعليمية، تلعب دورًا حاسمًا في تشكيل البيئة التعليمية، وتحدّيد مدى توفر الفرص التعليمية للجميع[3].

تلعب القيم والمعتقدات الاجتماعية الدور الأكبر في تحدّيد الأولويات التعليمية، واختيار المواد الدراسيّة التي يتمّ تدريسها. فعلى سبيل المثال: قد تكون هناك توجهات اجتماعية تفضّل تعليم المواد التقليدية، وتجاهل المواد الحديثة، والمتطورة؛ مما يؤدي إلى تفاوت في جودة التعليم بين الطلاب.

تؤثر التوجهات الاجتماعية في توجيه الطلاب، واختيار مساراتهم التعليميّة. فقد تكون هناك توجهات اجتماعية تشجع الطلاب على اختيار مجالات تعليمية معينة، وتقييد خياراتهم؛ مما يؤدي إلى تقليل التنوع والتفاوت في التعليم.

تؤثر التوجهات الاجتماعية في الدعم المجتمعي، والحكومي للتعليم؛ فقد تكون هناك توجهات تشجّع على توفير الموارد، والفرص التعليمية لجميع الطلاب، بينما قد تكون هناك توجهات أخرى تفضل تقديم الدعم لفئات معينة من الطلاب؛ مما يؤدي إلى تفاوت في جودة التعليم والفرص المتاحة.

تؤثر التوجهات الاجتماعية في الثقافة المدرسية، وأساليب التدريس المستخدمة في المدارس؛ إذ قد تكون هناك توجهات تفضل التعليم النمطي والتقليدي؛ مما يؤدي إلى تقليل التنوع، وتحدّيد خيارات التعليم المتاحة للطلاب.

2- 4- اللغة:

تعد اللغة واحدة من أهم العوامل التي تسهم في حدوث التفاوت الثقافي في التعليم. فهي ليست مجرد وسيلة للتواصل؛ بل هي أساس في فهم العالم، والتفاعل معه. فمن خلالها، يتمّ نقل المعرفة، والثقافة، والقيم من جيل إلى آخر. لذلك؛ يمكن أن تكون اللغة عاملًا حاسمًا في تحدّيد مدى نجاح الطلاب في التعلم، وتأثيرها على التفاوت الثقافي في التعليم[4].

تلعب اللغة دورًا في تحدّيد قدرة الطلاب على فهم المحتوى الدراسي. فعندما يكون الطالب غير ملمّ باللغة المستخدمة في الفصل؛ فإنّه قد يجد صعوبة في فهم الدروس، والمفهومات المقدمة؛ الأمر الذي قد يؤدي إلى تراجع أدائه الأكاديمي، وتفاقم التفاوت الثقافي بين الطلاب. وعلى سبيل المثال: إذا كان الطالب يتحدث لغة أخرى في المنزل، ولم يكن ملمًا باللغة المستخدمة في المدرسة؛ فإنه قد يجد صعوبة في فهم المواد الدراسية، والتفاعل مع زملائه.

تؤثر اللغة في التواصل والتفاعل الاجتماعي في المدرسة. فعندما يكون الطالب غير قادر على التحدث باللغة المستخدمة في البيئة التعليميّة، فإنّه قد يجد صعوبة في التواصل مع زملائه، ومعلميه. وهذا يمكن أن يؤثر سلبًا في تجربة التعلّم، والمشاركة الاجتماعية للطالب؛ ممّا يزيد من التفاوت الثقافي بين الطلاب.

تؤثر اللغة في الوصول إلى الموارد التعليميّة، والفرص الأكاديميّة. ففي بعض الأحيان، يمكن أن تكون اللغة عائقًا أمام الطلاب في الحصول على المعلومات، والفهم الكامل للمواد الدراسيّة؛ مما يمكن أن يؤدي إلى تفاقم التفاوت الثقافي بين الطلاب، وتقليل فرص النجاح الأكاديمي لبعضهم.

2- 5- الاختلافات الاقتصادية:

تعتبر الاختلافات الاقتصادية أحد العوامل الرئيسة الّتي تسهم في حدوث التفاوت الثقافي في مجال التعليم. وتعود هذه الظاهرة إلى عدة عوامل ترتبط بالحالة الاقتصادية للأفراد والمجتمعات، وتأثيرها على الفرص المتاحة للتعليم والتنمية الثقافية[5].

يمكن أن تؤدي الفجوة الاقتصادية إلى تفاوت في الفرص الوظيفية والاقتصادية المتاحة للأفراد؛ مما يؤثر في اهتمامهم، وتفرغهم للتعلم والتطوير الثقافي. فالأفراد ذوي الدخل المرتفع قد يكون لديهم القدرة على الاهتمام بالتعليم والتطوير الثقافي، بينما الأفراد ذوي الدخل المنخفض قد يجدون أنفسهم مضطرين للعمل بدوام كامل لتوفير لقمة العيش؛ مما يقلل من وقتهم وجهدهم المخصص للتعلم والتطوير الثقافي.

3- تأثير التفاوت الثقافي في أداء الطلاب الأكاديمي:

توجد عديد الدراسات والأبحاث التي تسلط الضوء على تأثير الفروق الثقافية في الأداء الأكاديمي بين الطلاب. فمن خلال مراجعتها، يمكننا فهم العوامل التي تؤثر في الأداء الأكاديمي، وكيفيّة التعامل معها بشكل فعّال.

أشارت دراسة الريحان (2020)[6] إلى أن الطلاب الذين ينتمون إلى ثقافات مختلفة قد يواجهون صعوبة في فهم المواد الدراسية التي تعتمد الخلفية الثقافية للطالب. فقد تكون هناك اختلافات في القيم، والمعتقدات، والأساليب التعليمية التي تؤثر في استيعاب المعرفة، والتحليل النقدي للمواد الدراسية.

وأشارت دراسة ذهبية(2021)[7] إلى أن الطلاّب الذين ينتمون إلى ثقافات مختلفة قد يواجهون تحدّيات في التفاعل الاجتماعي داخل البيئة الأكاديمية. فقد يكون هناك اختلافات في العادات، والتقاليد، واللغة التي قد تؤثر في تكوين علاقات جيدة مع الزملاء والمعلمين.

وضّحت دراسة زامل (2022)[8] أن الطلاب الذين ينتمون إلى ثقافات مختلفة قد يواجهون تحدّيات في التكيف مع نمط التعليم الذي يتبع في بلدانهم. فقد تكون هناك اختلافات في أساليب التعليم والتقييم والتفاعل الاجتماعي التي قد تؤثر في قدرة الطلاب على تحقيق النجاح الأكاديمي.

بناءً على المراجعة التي تمت لهذه الدراسات والأبحاث، يمكن القول إنّ الفروق الثقافية لها الدور الرئيس في تحدّيد أداء الطلاب في البيئة الأكاديمية. ولذلك، يجب على المؤسسات التعليميّة والمعلمين أن يكونوا على دراية بتأثير الثقافة في الأداء الأكاديمي، ويعملوا على تطوير إستراتيجيات تعليمية تأخذ في الاعتبار هذه الفروق الثقافية، وتعزز فرص النجاح لجميع الطلاب.

4- تحدّيات التّفاوت الثقافي في التعليم:

تعد التحدّيات التي تواجه التفاوت الثقافي في التعليم أمرًا مهمًا يجب معالجته وفهمه بشكل جيّد. فالتفاوت الثقافي يمكن أن يؤثر بشكل كبير في تجربة التعلم والتعليم للطلاب، وقد يكون له تأثير سلبي في تحقيق النجاح الأكاديمي، ونستعرض فيما يأتي مجموعة من التحدّيات.

4- 1- تحدّي نقص الموارد:

يعدّ نقص الموارد تحدّيا قويا في مجال التعليم. فرغم أنّ التعليم يجب أن يكون متاحًا للجميع بغض النظر عن الخلفية الثقافية أو الاجتماعية؛ إلاّ أنّ هناك فارقًا كبيرًا في جودة التعليم وفرص النجاح بين الطلاب الذين ينتمون إلى ثقافات مختلفة. وهذا يعود جزئيًا إلى نقص الموارد التي تواجه المدارس والمؤسسات التعليمية في المجتمعات ذات التفاوت الثقافي[9].

أولاً وقبل كل شيء، يعاني عديد الطلاب الذين ينتمون إلى ثقافات محددة من نقص الموارد المالية. ففي عديدٍ من الحالات، يكون لديهم وصولٌ محدودٌ إلى الموارد المالية التي تساعدهم في الحصول على المواد الدراسية الضرورية والمساعدة الإضافية في التعلم؛ ممّا يؤدي إلى تفاوت كبير في جودة التعليم بين الطلاب الذين ينتمون إلى ثقافات مختلفة؛ فيكون للطلاب الأكثر ثراء فرصة أفضل في الحصول على التعليم الجيد.

ثانيًا، تعاني عديد المدارس في المجتمعات ذات التفاوت الثقافي من نقص الموارد الماديّة والبشريّة. غالبًا ما تكون هذه المدارس تفتقر إلى المواد الدراسيّة الضروريّة، والمعلمين المؤهلين، والبنية التحتية الملائمة. وهذا يؤثر بشكل كبير في جودة التعليم الذي يتلقاه الطلاب، ويزيد من التفاوت الثقافي بينهم[10].

ونرى أنه يجب على الحكومات والمؤسسات التعليمية لحلّ هذه المشكلة، توفير الموارد الكافية للمدارس في المجتمعات ذات التفاوت الثقافي. كما يجب على المناهج الدراسية أن تكون متناسبة مع ثقافات الطلاب، ويجب على المعلمين أن يكونوا مدربين بشكل جيد على كيفية التعامل مع الطلاب الذين ينتمون إلى ثقافات مختلفة.

4- 2- تحدّي نقص الوعي والتفاهم:

يعود سبب نقص الوعي والتفهم الثقافي إلى عدة عوامل، منها: التحيّز الثقافيّ، والتمييز العنصريّ، وكذلك نقص الثقافة التعليميّة، والتوعيّة بأهميّة التنوع الثقافي في المجتمع. ففي بعض الأحيان، يمكن أن يؤدي نقص الوعي والتفهم الثقافي إلى إهمال احتياجات الطلاب من الثقافات المختلفة؛ مما يؤثر سلبًا على تجربتهم التعليمية، ويقلل من فرص نجاحهم الأكاديمي.

علاوة على ذلك، يمكن أن يؤدي نقص الوعي والتفهم الثقافي إلى زيادة التوتر والصراعات بين الطلاب من ثقافات مختلفة؛ مما يؤثر في مناخ المدرسة، ويقلّل من فعاليّة العمليّة التعليميّة. فيصبح من الضروري تعزيز الوعي والتفهم الثقافي بين الطلاب، والمعلمين، والمجتمع بشكل عام، من أجل تحقيق بيئة تعليمية متكافئة، ومتضامنة للجميع[11].

ونرى أنّه من الضروري أيضًا تضمين التوعية الثقافية في مناهج التعليم، وبرامج التدريب للمعلمين، بهدف تعزيز الفهم والاحترام للثقافات المختلفة، وتعزيز التواصل الفعّال بين الطلاب. كما يجب تشجيع النقاش البناء والتعاون بين الطلاب من مختلف الثقافات، وتوفير الدعم اللازم لتجاوز الصعوبات التي قد تنشأ نتيجة لتفاوت الثقافات.

لا بدّ من تعزيز التفاهم الثقافي وتشجيع الاحترام المتبادل بين الطلاب والمعلمين من خلال تنظيم الفعاليّات الثقافيّة والاجتماعيّة التي تعزز التفاعل والتعاون بين الطلاب من مختلف الثقافات. ويجب أيضًا تشجيع المدارس على اتباع سياسات تعليمية تعزز التنوع الثقافي، وتحترم الهويّة الثقافية للطلاب.

4- 3- التحدّيات اللغوية:

يمكن أن يؤثر التفاوت اللغوي يمكن بشكل كبير في تجربة الطلاب في التعليم؛ فقد يؤدي إلى تدني مستوى الفهم، والتفاعل مع المواد الدراسية. ومن المهم أيضًا أن نفهم أن التحدّيات اللغوية ليست مقتصرة على الطلاب الذين يتحدثون لغة أجنبية؛ بل يمكن أن تشمل أيضًا الطلاب الذين ينمون في بيئة حيث اللغة الرسمية تختلف عن اللغة التي يتحدثونها في المنزل[12].

إضافة إلى ذلك، يمكن أن تؤدي التحدّيات اللغوية إلى تفاقم التفاوت الثقافي في التعليم؛ فيمكن أن تؤثر في فرص الطلاب في الحصول على تعليم جيّد ومتكامل. فالطلاب الذين يواجهون صعوبات في فهم اللغة الرسمية قد يجدون أنفسهم في موقف ضعيف مقارنة بزملائهم الذين يجيدون اللغة بطلاقة[13].

لحل هذه المشكلة، يجب أن يعمل النظام التعليمي على توفير الدعم اللازم للطلاب الذين يواجهون تحدّيات لغويّة، سواء كان ذلك من خلال تقديم دروس دعم لغويّ، أو توفير مواد تعليمية تتناسب مع مستوى الطلاب. كما يجب أيضًا أن يتمّ تشجيع التعددّية اللغويّة في البيئة التعليمية، وتعزيز الفهم والاحترام للثقافات المختلفة.

4-4- تحدّي تنوّع الاحتياجات:

تختلف الاحتياجات التعليمية بين الطلاب بناءً على خلفياتهم الثقافية، والاجتماعية، والاقتصادية. فبعض الطلاب قد يحتاجون إلى دعم إضافي في مجالات معينة، مثل: اللغة الإنجليزية، أو الرياضيات، بينما قد يحتاج آخرون إلى دعم نفسي، أو اجتماعي نظرًا إلى تجاربهم الشخصية. وهذا التنوع في الاحتياجات يشكل تحدّيا كبيرًا للمعلمين في تلبية احتياجات كل طالب على حدة[14].

كما يمكن أن تكون الاحتياجات التعليميّة متأثرة بالعوامل الثقافية، مثل: القيم، والمعتقدات، والتقاليد. فمثلًا: قد يكون هناك اختلاف في الأساليب التعليمية المقبولة بين طلاب من خلفيات ثقافية مختلفة؛ مما يتطلب من المعلمين تكييف أساليبهم التعليمية، واستخدام أساليب متعددة لضمان فهم الطلاب وتحقيق أقصى استفادة من التعلم.

من أجل التغلّب على هذا، يجب على المدارس والمعلّمين اتباع إستراتيجيات تعليميّة متنوعة تضع بعين الاعتبار احتياجات الطلاب المختلفة. على سبيل المثال: يمكن تقديم دورات دعم إضافية للطلاب الذين يحتاجون إلى تعزيز مهارات معينة، وكذلك توفير خدمات دعم نفسي واجتماعي للطلاب الذين يواجهون صعوبات في هذا الجانب.

إضافة إلى ذلك، يجب أن تكون هناك تدريبات مستمرة للمعلمين حول كيفية التعامل مع التنوع في الاحتياجات، واستخدام أساليب تعليمية متنوعة وملائمة لكل طالب. كما يجب أن تكون هناك سياسات تعليمية تعزز التنوع وتشجع على تبني أساليب تعليمية شاملة تأخذ بعين الاعتبار احتياجات جميع الطلاب.

4- 5- تحدّي التواصل الثقافي:

يعتبر التواصل الثقافي واحدًا من أهم التحدّيات التي تواجه عمليّة التعليم في المجتمعات المتعددة الثقافات. فالتفاوت الثقافي يمثل عائقًا أمام تحقيق التواصل الفعال بين الطلاب والمعلمين، ويؤثر بشكل كبير على جودة التعليم وفهم المواد الدراسية.

أحد أهم أسباب التفاوت الثقافي في التعليم هو الاختلاف في القيم والمعتقدات بين الثقافات المختلفة. فالطلاب القادمين من ثقافات مختلفة قد يتفاعلون بشكل مختلف مع المواد الدراسية وأساليب التعليم المستخدمة في المدارس. على سبيل المثال: قد يكون لدى بعض الطلاب قيم ومعتقدات تختلف عن تلك التي يتبناها المعلمون؛ مما يؤثر في تفاعلهم مع المعلومات وطريقة استيعابهم للمواد الدراسية.

إضافة إلى ذلك، قد تكون هناك اختلافات في اللغة والتعبير بين الثقافات المختلفة؛ مما يجعل التواصل الفعال بين الطلاب والمعلمين أكثر تحدّيا. فاللغة تعتبر وسيلة رئيسة للتواصل والتفاهم، وعندما تكون هناك اختلافات في اللغة والتعبير، قد يصعب على الطلاب فهم المواد الدراسية والمشاركة بشكل فعال في الحصص الدراسية[15].

يجب تبني إستراتيجيات تعليمية متنوعة ومتعددة تهدف إلى تعزيز التواصل الثقافي بين الطلاب والمعلمين للتغلّب على هذا التحدّي. يمكن تحقيق ذلك من خلال تضمين مواد دراسية تعكس تنوع الثقافات والخلفيات في المناهج الدراسية، إضافة إلى توفير دورات تدريبية للمعلمين حول كيفية التعامل مع التفاوت الثقافي وتحفيز التواصل الفعال بين الطلاب. كما يمكن تبني أساليب تعليمية تفاعلية تشجع على المشاركة والتفاعل بين الطلاب من مختلف الثقافات، مثل العمل الجماعي والمناقشات الجماعية.

5- إستراتيجيات تقليل التفاوت الثقافي في التعليم:

تؤثر التفاوتات الثقافية بشكل كبير في تجربة التعلم والتحصيل الدراسي للطلاب، وتمثل عائقًا أمام تحقيق العدالة التعليمية؛ الأمر الذي يستلزم وجود إستراتيجيات فعالة لتقليل هذه التفاوتات، وتحقيق التكافؤ في فرص التعلم، ومن جانبنا نقدّم عدّة إستراتيجيات تحقق ذلك، فيما يأتي:

5- 1- تعزيز التنوّع الثقافي:

يعتبر تعزيز التنوع الثقافي في البيئة التعليمية استراتيجية فاعلة لتقليل التفاوت الثقافي في التعليم؛ إذ يمكن لتوفير بيئة تعليمية متنوعة أن يسهم في تعزيز الفهم، والاحترام المتبادل بين الطلاب من خلفيات ثقافية مختلفة. يمكن أن يؤدي ذلك إلى تحسين أداء الطلاب وتقليل الفجوات الثقافية في التعليم.

من الاستراتيجيات التي يمكن اتباعها لتعزيز التنوع الثقافي في البيئة التعليمية هي توظيف مدرسين وموظفين من خلفيات ثقافية مختلفة. فإذا كانت هناك تمثيلية كافيّة لمختلف الثقافات في هيئة التدريس والإدارة المدرسية؛ فذلك يمكن أن يساهم في خلق بيئة تعليمية تشجع على التفاعل، والتبادل الثقافي بين الطلاب.

إضافة إلى ذلك، يمكن تضمين المواد الدراسية ذات الصلة بالتنوع الثقافي في المناهج الدراسية. فمن خلال تضمين مواضيع متعلقة بالثقافات المختلفة، وتاريخها وتقاليدها، يمكن تعزيز الوعي الثقافي لدى الطلاب وتشجيعهم على فهم واحترام الثقافات المختلفة.

كما يمكن تنظيم الفعاليات، والأنشطة الثقافية في المدارس كوسيلة لتعزيز التنوع الثقافي. فمن خلال تنظيم مهرجانات ثقافية، وورش عمل وزيارات ميدانية إلى مواقع ذات أهميّة ثقافيّة، يمكن للطلاب أن يتعرّفوا على الثقافات المختلفة ويشاركوا في تجارب تعلم متنوعة.

كما يمكن استخدام التكنولوجيا في تعزيز التنوع الثقافي في البيئة التعليمية. فمن خلال استخدام الوسائط المتعددة والتكنولوجيا التفاعلية، يمكن توفير فرص تعلم متنوعة وشيّقة تعزز التفاعل الثقافي بين الطلاب.

5- 2- الدعم اللغوي:

تقدّم استراتيجية توفير الدعم اللغويّ فرصة للطلاب لتعزيز مهاراتهم اللغوية والتواصلية. عندما يتلقى الطلاب الدعم اللغوي، يمكنهم تحسين قدرتهم على فهم المواد الدراسية والتعبير عن فِكَرهم بشكل أفضل. كما يمكن لتوفير الدعم اللغوي أن يزيد من ثقة الطلاب في أنفسهم، ويعزز مشاركتهم في الصفوف الدراسية. ويمكن أن يؤدي تحسين مهارات اللغة إلى تقليل التفاوت الثقافي في التعليم.

من المهم أيضًا أن نفهم أنّ التفاوت الثقافي ليس فقط في المهارات اللغوية فحسب؛ بل يمتد إلى القيم والمعتقدات، والتوقعات الاجتماعية. لذلك؛ يجب أن تتضمن إستراتيجية توفير الدعم اللغوي فهمًا عميقا للثقافات المختلفة، وكيفية تأثيرها في عمليّة التعلم. يمكن للمعلمين أن يلعبوا دورًا في توفير هذا الدعم اللغوي، وفهم الثقافات المختلفة؛ من خلال تكييف مناهجهم وطرائق تدريسهم.

يمكن للمدارس والمؤسسات التعليمية أن تتبنى سياسات وبرامج توفير الدعم اللغوي كجزء من جهودها لتحقيق المساواة في التعليم. يمكن أن تشمل هذه البرامج تقديم دروس إضافية في اللغة الرسمية للبلد، وتوفير موارد للطلاب الذين يحتاجون إلى دعم إضافي، وتوفير فرص للتواصل مع المجتمعات الثقافية المختلفة.

5- 3- أساليب التعليم الشاملة ومتعددة الثقافات:

تتضمن أساليب التعليم الشاملة والمتعددة الثقافات تغييرات في مناهج الدراسة، وأساليب التدريس لتعكس تنوع الثقافات، والخلفيات الاجتماعية للطلاب. على سبيل المثال: يمكن تضمين مواضيع ثقافية متنوعة في المناهج الدراسية لتعزيز فهم الطلاب للثقافات الأخرى، وتشجيع التفاعل الثقافي الإيجابي بينهم. بالإضافة إلى ذلك، يمكن توظيف أساليب تدريس متنوعة، مثل: العروض التقديمية المتعددة الوسائط، والمناقشات الجماعية لتشجيع المشاركة الفعالة للطلاب من مختلف الثقافات.

كما يجب أيضًا توفير الدعم اللازم للمعلمين لتنفيذ هذه الاستراتيجية بنجاح، من خلال توفير التدريب المناسب، والموارد اللازمة لتطبيق أساليب التعليم الشاملة، والمتعددة الثقافات. ويمكن أيضًا تعزيز التعاون بين المدارس والمجتمع المحلي لضمان توفير الدعم اللازم للطلاب من خلفيات ثقافية متنوعة.

5- 4- التركيز على الكفاءات الأساسية:

تعتبر الكفاءات الأساسية أحد العناصر الرئيسية في تحقيق التعليم الشامل والمتوازن. فهي تشمل مجموعة من المهارات، والمعرفة، والقيم التي يحتاجها الطالب للنجاح في الحياة اليوميّة والعمليّة. ومن بين هذه الكفاءات الأساسية: مهارات القراءة والكتابة، والرياضيات، والتفكير النقدي، والتواصل الفعّال، والتعلم الذاتي، والقدرة على حل المشكلات، والتعاون والعمل الجماعي.

يمكن أن تكون إستراتيجية تقليل التفاوت الثقافي في التعليم هي التركيز على تنمية الكفاءات الأساس لدى الطلاب. وذلك من خلال تصميم مناهج تعليمية تركز على تطوير هذه الكفاءات وتنميتها لدى الطلاب بغض النظر عن خلفياتهم الثقافية والاجتماعية. ويمكن أن تشمل هذه الاستراتيجية توفير الدعم اللازم للطلاب الذين يواجهون صعوبات في اكتساب هذه الكفاءات، سواء من خلال الدروس الإضافية أو البرامج التعليمية المخصصة.

علاوة على ذلك، يمكن أن تشمل الإستراتيجية أيضًا توفير بيئة تعليمية شاملة ومتنوعة تعزز التفاعل الثقافي بين الطلاب من خلفيات مختلفة. فقد تساهم الفعاليات الثقافية المتنوعة والمشروعات الجماعية في تعزيز التفاهم والتسامح بين الطلاب؛ مما يقلل من التفاوت الثقافي ويعزز التكامل والتعاون بينهم.

5-5- التدريب على التفاهم الدولي:

يعني تدريب المعلمين على التفاهم الثقافي بتزويدهم بالمعرفة والمهارات اللازمة لفهم الثقافات المختلفة وتقديرها، وكذلك القدرة على التفاعل بفعالية مع الطلاب من هذه الثقافات. يمكن لهذا التدريب أن يشمل دروس نظرية وتطبيقية حول التفاهم الثقافي، وكيفية تكييف الأساليب التعليمية والتفاعل مع الطلاب المختلفين ثقافيًا.

تعتمد أهمية تدريب المعلمين على التفاهم الثقافي على أن التعليم ليس مجرد نقل المعرفة؛ بل يتطلب تواصل فعال، وبناء علاقات إيجابية مع الطلاب. وعندما يكون المعلم قادرًا على فهم واحترام الثقافات المختلفة، يمكنه بناء جسور من التواصل مع الطلاب، وتحفيزهم للمشاركة الفعالة في العملية التعليمية.

إضافة إلى ذلك، يمكن لتدريب المعلمين على التفاهم الثقافي أن يساهم في خلق بيئة تعليمية تشجع على الاحترام المتبادل والتعاون بين الطلاب من خلفيات ثقافية مختلفة. وهذا بدوره يمكن أن يؤدي إلى تقليل التوترات والصراعات الثقافية داخل الفصول الدراسية وتحسين أداء الطلاب.

رغم أهميّة تدريب المعلمين على التفاهم الثقافي؛ إلاّ أنّ هناك تحدّيات قد تواجه تنفيذ هذه الإستراتيجية. من بين هذه التحدّيات نقص الوقت والموارد لتنظيم دورات تدريبية شاملة للمعلمين. كما قد يواجه المعلمون صعوبة في فهم الثقافات المختلفة نظرًا إلى قلة الخبرة العملية في التعامل مع الطلاب من هذه الثقافات.

يمكن لحل هذه التحدّيات توفير مزيد الدعم والموارد لتنظيم دورات تدريبية مكثفة للمعلمين حول التفاهم الثقافي. كما يمكن تضمين هذه الدورات ضمن برامج التطوير المهني للمعلمين، وتقديم الدعم المستمر لهم في هذا الصدد.

5- 6- الشّراكة مع أولياء الأمور:

يعتبر أولياء الأمور شركاء مهمّين في تعليم أطفالهم؛ إذ تلعب الأسرة دورًا في تكوين الهويّة الثقافية والتعليمية للأطفال. ومن هنا يمكن للمدرسة أن تستفيد من تعاون أولياء الأمور من أجل تقليل التفاوت الثقافي في التعليم.

تعتمد الشراكة مع الأهل على التواصل الفعّال وبناء علاقات قوية بين المدرسة وأولياء الأمور. يمكن للمدرسة أن تقوم بتنظيم اجتماعات معهم لمناقشة تحدّيات التعلم التي يواجهها الطلاب. ومن خلال هذه الاجتماعات يمكن للمدرسة أن تتعرف على احتياجات الطلاب، وتطلب مساعدتهم في تقديم الدعم المناسب.

إضافة إلى ذلك، يمكن للمدرسة أن تشجّع المشاركة الفعّالة لأولياء الأمور في تعليم أطفالهم. يمكن للمدرسة أن تقدم ورش عمل لهم حول كيفية مساعدة أطفالهم في الدراسة، وتعزيز مهاراتهم. كما يمكن للمدرسة أن توفر موارد تعليمية لتعزيز التعلم المنزلي.

كما يمكن للمدرسة أن تدمج الثقافة والتقاليد في العمليّة التعليميّة. ويمكنها أيضًا أن تنظم فعاليات ثقافيّة تشارك فيها أولياء الأمور والطلاب معًا. ومن خلال هذه الفعاليات يمكن للمدرسة أن تعزز التفاهم الثقافي وتعزيز الانتماء المدرسي.

6- الخاتمة:

يمكن الاستنتاج بأن التفاوت الثقافي بين الطلاب له تأثير كبير في أدائهم الأكاديميّ؛ إذ تظهر عديد العوامل الثقافيّة المؤثرة في تجارب تعليم الطلاب، منها: اللغة، والقيم والمعتقدات الثقافية، وطرائق التواصل، والتفاعل الاجتماعي.كما تؤثر التفاوتات الثقافية في أداء الطلاب الأكاديمي من خلال التحدّيات التي يواجهونها، مثل: صعوبة التواصل، والفهم، وعدم ملاءمة المناهج التعليمية مع تجاربهم الثقافية، وانعكاس ذلك على ثقتهم بأنفسهم، ومستواهم الأكاديمي.

لذلك، يواجه التفاوت الثقافي في التعليم تحدّيات عديدة؛ لذا من المهمّ أن نعمل على تطوير إستراتيجيات للتغلب عليها. يمكن أن تشمل هذه الاستراتيجيات تكييف المناهج التعليميّة، وتوفير موارد تعليمية متعددة الثقافات، وتعزيز التواصل والتفاعل الثقافي بين الطلاب، وتوفير دعم إضافي للطلاب الذين يعانون من التفاوت الثقافي.

قائمة المصادر والمراجع:

  • البكري، صلاح عبد القادر. (2021). الاتجاهات الجديدة في سياسة التعليم. شركة دار الوفاق الحديثة للنشر والتوزيع.
  • التومي، محسن بن الحطاب. (2020). تعليم التفكير الفلسفي والسياق الثقافي العربي. المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات.
  • جومون، فابريس. (2019). الثورة ثنائية اللغة: مستقبل التعليم يُكتب بلغتين. أوستن ماكولي للنشر.
  • ذهبية، آيت قاسي. (2021). التنوع الثقافي عبر برامج التلفزيون الجزائري الأمازيغية: قراءة في الدلالات والتمثلات. مجلة معالم، 13(1)، 229-244.
  • الريحان، وفاء. (2020). مناهج التنوع الثقافي: الاستيعاب الثقافي نموذجًا. آفاق سياسية، 59(1)، 28-37.
  • زامل، يوسف عناد. (2022) التنوع الثقافي والاجتماعي: قراءة أنثروبولوجيا في التدرج الثقافي والطبقي للمجتمعات. مجلة لارك للفلسفة واللسانيات والعلوم الاجتماعية، 46(1)، 29-38.
  • زوكين، شارون. (2023). مجمع الابتكار؛ المدن، والتقنية، والاقتصاد الجديد. دائرة الثقافة والسياحة أبو ظبي.
  • عبد الحميد، علاء. (2021). فلسفة الأسرة. دار ديوان.
  • كيرش، ستيفن. (2021). الإعلام والنشء: تأثير وسائل الإعلام عبر مراحل النمو. مؤسسة هنداوي
  • المركز العربي للبحوث التربوية. (2022). واقع التعليم الخاص غير الحكومي في الدول الأعضاء بمكتب التربية العربي لدول الخليج. المركز العربي للبحوث التربوية لدول الخليج.
  • مونتغموري، ديان. (2019). الطلاب الموهوبون وذوو القدرات متدنو التحصيل. العبيكان للنشر.
  • يوسف، ناصر. (2021). التواصل الإنساني والإنمائي المركب. دار الكتب العلمية.
  • اليونسكو. (2019). التقرير العالمي لرصد التعليم: الهجرة والنزوح والتعليم، بناء الجسور لا الجدران. اليونسكو.

[1]– عبد الحميد، علاء، (2021)، فلسفة الأسرة، دار ديوان، (ص112).

[2]– التومي، محسن بن الحطاب، (2020)، تعليم التفكير الفلسفي والسياق الثقافي العربي، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، (ص221).

[3]– البكري، صلاح عبد القادر، (2021)، الاتجاهات الجديدة في سياسة التعليم، شركة دار الوفاق الحديثة للنشر والتوزيع (ص53).

[4] جومون، فابريس، (2019)، الثورة ثنائية اللغة: مستقبل التعليم يُكتب بلغتين، أوستن ماكولي للنشر، (ص92).

[5]– زوكين، شارون، (2023)، مجمع الابتكار؛ المدن، والتقنية، والاقتصاد الجديد، دائرة الثقافة والسياحة أبو ظبي، (ص63)

[6]– الريحان، وفاء، (2020)، مناهج التنوع الثقافي: الاستيعاب الثقافي نموذجًا، آفاق سياسية، 59 (1)، 28-37.

[7]– ذهبية، آيت قاسي، (2021)، التنوع الثقافي عبر برامج التلفزيون الجزائري الأمازيغية: قراءة في الدلالات والتمثلات، مجلة معالم، 13(1)، 229-244.

[8]– زامل، يوسف عناد، (2022) التنوع الثقافي والاجتماعي: قراءة أنثروبولوجيا في التدرج الثقافي والطبقي للمجتمعات، مجلة لارك للفلسفة واللسانيات والعلوم الاجتماعية، 46(1)، 29-38.

[9]– المركز العربي للبحوث التربوية، (2022)، واقع التعليم الخاص غير الحكومي في الدول الأعضاء بمكتب التربية العربي لدول الخليج، المركز العربي للبحوث التربوية لدول الخليج، (ص27).

[10]– مركز العربي للبحوث التربوية، (2022)، واقع التعليم الخاص…، مرجع سابق، (ص43).

[11]– اليونسكو، (2019)، التقرير العالمي لرصد التعليم: الهجرة والنزوح والتعليم، بناء الجسور لا الجدران، اليونسكو.

[12]– مونتغموري، ديان، (2019)، الطلاب الموهوبون وذوو القدرات متدنو التحصيل، العبيكان للنشر، (ص106).

[13]– المرجع نفسه، (ص108).

[14]– كيرش، ستيفن، (2021)، الإعلام والنشء: تأثير وسائل الإعلام عبر مراحل النمو، مؤسسة هنداوي، (ص77).

[15]– يوسف، ناصر، (2021)، التواصل الإنساني والإنمائي المركب، دار الكتب العلمية، (ص62).

مقالات أخرى

تعدّد الأصوات وتداخلها في الخطاب القصصيّ

الدّين والتحوّلات الثّقافية في الغرب، أيّة علاقة؟

كتاب “ثلاثتنا” للكاتبة الصّينيّة يانغ جيانغ

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. اقراء المزيد