يمثّل امتحان البكالوريا محطّة مهمّة في حياة التّلميذ التونسيّ، فهو جسر العبور من زمن التّعليم الثّانويّ إلى زمن التّعليم الجامعيّ، بمعنى أنّه دون عبور ذلك الجسر لا يقدر التّلميذ التّونسيّ على الولوج إلى الجامعة والحياة الجامعيّة بأبعادها ودلالاتها المختلفة على المستويات الذّهنيّة والنّفسيّة والعلائقيّة. وبقدر هذه الأهميّة التّي يكتسيها هذا الامتحان في المسار الأكاديميّ للتّونسيّات والتّونسيّين بقدر ما يحتلّ منزلة خاصّة في الحياة الاجتماعيّة بتونس حتّى أنّه بات منظّما لوتيرة الحياة اليوميّة للتّونسيّين والتّونسيّات وتحديدا لوتيرة عيش العائلات التّونسيّة التّي يستعدّ أبناؤها لاجتياز ذلك الامتحان. وبذلك باتت البكالوريا حدثا اجتماعيّا كليّا تتقاطع فيه أبعاد تعليميّة واجتماعيّة وثقافيّة وأمنيّة …الخ، تبدأ من الإعداد للامتحان وتنتهي بالاحتفال بالنّجاح وبما يترتّب عن ذلك الاحتفال من التزامات اجتماعيّة متبادلة تحوّلت بمرور الوقت إلى واجبات اجتماعيّة.
يعود تاريخ البكالوريا بوصفها شهادة علميّة إلى سنة 1808 حين أصدر الجنرال نابليون بونابرت أمرا يتعلّق بتنظيم هذه الشهادة واعتبارها رتبة علميّة[i]. وفي تونس تمّ تنظيم أوّل دورة للبكالوريا سنة 1891 أي بعد عشر سنوات من الاستعمار الفرنسي للبلاد[ii]. وفي تونس المستقلة تمّ إجراء أول دورة للبكالوريا في نهاية السّنة الدراسيّة 1956 -1957 (يوم 31 ماي 1957)[iii]. ومنذ ذلك التّاريخ حافظ امتحان البكالوريا على حضور منتظم جعله محطّة مهمّة في المسار التّعليميّ للتّلميذ التّونسيّ، ومعيارا موثوقا -ولو إلى حدّ- لتقييم نجاعة الفعل التّعليميّ التّونسيّ ونجاحه، فعلى ضوء نتائج امتحان، البكالوريا عادة ما تتّخذ القرارات المهمّة الخاصّة بالنّظام التّعليميّ التّونسيّ. بمعنى أنّ نتائج ذلك الامتحان كثيرا ما تتحوّل إلى مصدر اتّخاذ قرار سواء على مستوى المسار التّعليميّ برمّته أو على مستوى الشّعب. وفي هذا السّياق، نسجّل كيف تمّ اعتماد نسبة 25 بالمائة من معدّل التّلميذ السّنويّ في امتحان البكالوريا لكي يرتفع عدد النّاجحين وذلك بداية من سنة 2003[iv]. وقد تمّ إلغاء هذا الإجراء في العام الدّراسي 2016-2017 . ويعدّ هذا الإجراء دليلا قاطعا على أهمّيّة هذا الامتحان الوطنيّ بالنّسبة إلى السّياسيّين وصنّاع السّياسة العامّة بما في ذلك السّياسة العامّة التّعليميّة.
ولا تعني استمراريّة هذا الامتحان منذ الاستقلال إلى اليوم خلوّه من الأزمات، فقد عرف مسار البكالوريا عدّة حوادث أثّرت سلبًا في امتحان البكالوريا ومن تلك الحوادث تسرّب المواضيع وإلغاء دورة جوان 1975، وحادثة تسرّب المواضيع وإلغاء دورة 1979 وتسرّب مواضيع الدّورة الرّئيسيّة سنة 2012[v] . وتظلّ الأزمة الأهمّ تلك التّي عرفتها البكالوريا التّونسيّة في دورة جوان 1986 عندما لم تتجاوز نسبة النّاجحين في امتحان البكالوريا 13 بالمائة من مجموع المترشّحين الأمر الذي جعل الرّئيس بورقيبة يقرّر إجراء دورة استثنائيّة في شهر سبتمبر[vi]. بمعنى أنّ نتيجة البكالوريا ليست حدثا تربويًّا فحسب، بل هي كذلك حدث سوسيو-سياسيّ يقدّم فكرة عن مدى نجاح ونجاعة المنظومة التّربويّة التّي هي ليست مستقلّة عن المنظومة السّوسيو- سياسيّة حيث الفاعلون السّياسيّون يدبّرون الشأن التّربويّ – التّعليميّ. وتستمدّ هذه الشّهادة قيمتها من كونها الضّامن لمبدأ الاستحقاق والكفاءة حيث تتوحّد تحت سقفها كافة الفئات الاجتماعيّة في سباق وطنيّ جامعٍ ممّا يجعلها ركيزة أساسيّة في بناء النّخبة التّونسيّة وعمودًا فقريًّا للهويّة التّربويّة الوطنيّة التّي صمدت أمام التّحوّلات السّوسيو – اقتصاديّة المتعاقبة.
يعدّ امتحان البكالوريا في تونس اليوم تتويجًا لمسارٍ تعليميّ امتدّ على مدى 13 سنة كاملة، توزّعت على مراحل ثلاث هي: الابتدائيّة (المرحلة الأولى من التّعليم الأساسيّ/ 6سنوات)، الإعداديّة (المرحلة الثّانية من التّعليم الأساسيّ/ 3 سنوات)، الثّانويّة (4سنوات). ويمتدّ هذا الامتحان على مرحلتين تُعرف الأولى بالدّورة الرّئيسيّة وتسمّى الثّانية دورة المراقبة، وتُجرى الدّورتان في نهاية السنة الدّراسيّة، وإذا كان كلّ تلاميذ السّنة الرّابعة ثانوي معنيّين باجتياز الدّورة الرّئيسيّة، فإنّ من يجتازون دورة المراقبة هم ممّن لم يسعفهم الحظ في النّجاح في الدّورة الرّئيسيّة وتوفّرت فيهم شروط محدّدة تخوّل لهم اجتياز دورة المراقبة، وعادة ما يُعرفون بالمؤجّلين لدورة المراقبة.
وينفرد هذا الامتحان بخاصيّة جوهريّة ألا وهو إمكانيّة التّرشّح لاجتيازه بصفة فرديّة وحُرّة أي دون الانتماء إلى مؤسّسة تعليميّة عموميّة أو خاصّة شريطة استظهار المترشّحين -بصفة فرديّة- بما يثبت متابعتهم لكلّ سنوات الدّراسة حتّى السّنة الرّابعة ثانوي منهاةً سواء بالمعاهد العموميّة أو الخاصّة[vii]. وهو ما أتاح لمترشّحين كبار السّنّ فرصة اجتياز هذا الامتحان الوطنيّ. وعلى سبيل الذّكر لا الحصر بلغ عمر أكبر مترشّح لباكالوريا العام الدّراسيّ المنقضي (2024-2025) 74 سنة[viii]. ولعلّ هذه الفرصة التّي يتيحها هذا الامتحان، تجعلنا نتجرّأ على القول، إنّه مدخلٌ لمواصلة التّعليم مدى الحياة، وإنّ هذه الخاصيّة جعلت الكثيرين يُقبلون على اجتياز ذلك الامتحان حتّى في سنّ متقدّمة رافعين تحدّي ارتباط النّجاح الدّراسيّ بصغر العمر. فحصول عدد من الكهول أو المسنّين على شهادة البكالوريا يعزّز ثقتهم بأنفسهم ولعلّ ذلك ردَّ اعتبارٍ لِذواتهم أو نوعًا من التّعويض عن فرصةٍ مهدورةٍ في الزّمن الماضي، فيُصبح الحصول على البكالوريا شرطًا أساسيًّا لإثبات الذّات ودعمها. كما يجتاز عشرات السّجناء سنويًّا امتحان البكالوريا في ظروف مرضيّةِ فرادى أو جماعات وصل عددهم سنة 2024 إلى 16 سجينًا و22 سجينًا سنة 2025 وذلك في سجونٍ عديدة مثل سجن المرناقيّة بالعاصمة. ويُجسّد السّماح للسّجناء في تونس باجتياز امتحان البكالوريا موقفًا إنسانيًّا نبيلاً يعكس إيمان الدّولة بحقّ الإنسان في التّعليم. فهذا الإجراء يكرّس مبدأ كونيّة الحقّ في التّعليم الذّي لا يسقط بفقدان الفرد حرّيته ويمنح فرصة حقيقيّة للسّجين لإعادة الاندماج في المجتمع بعد انقضاء العقوبة عبر اكتساب المعرفة واستعادة الثّقة في الذّات . كما يحمل هذا الموقف رسالةً حضاريّة مفادها أنّ العقوبة لا تعني الإقصاء، وأنّ التّعليم يظلّ جسرًا من جسور الأمل والإصلاح وأداةً للحدّ من العودة إلى الجريمة وبناء مجتمعٍ أكثر عدلاً وإنسانيّةً.
ويرتبط هذا المسار على المستوى التّعليميّ -في حالة النّجاح طبعا- بحدث آخر متمّم له وهو التّوجيه الجامعيّ بما يعنيه من اختيار اختصاص أكاديميّ يحدّد إلى حدّ كبير المستقبل المهنيّ للحاصل على شهادة البكالوريا. بمعنى أنّ النّجاح في البكالوريا يؤهّل صاحبه للالتحاق بالجامعة، وعبرها للاندماج في الحياة العمليّة. وعليه يكون هذا الامتحان مرحلة مفصليّة في المسار التّعليميّ لآلاف المتعلّمين سنويّا. ومن هذا الموقع المفصليّ بين نهاية التّعليم الثّانويّ والولوج إلى التّعليم الجامعيّ المتخصّص يستمدّ هذا الامتحان جانبا كبيرا من أهميّته. ولكن لا يمكن اختزال ما يحظى به هذا الامتحان فقط في البعد المتعلّق بالتّوجيه الجامعيّ، أو في كونه نهاية مرحلة تعليميّة امتدّت من السّنة الأولى ابتدائي إلى السّنة الرّابعة ثانوي، وبداية مرحلة التّعليم الجامعيّ. بمعنى يفقد امتحان البكالوريا معناه الذّي أضفاه عليه التّونسيّون إذا ما اختزل في مسار تعليميّ فحسب، يبدأ بالولوج إلى المدرسة الابتدائيّة وينتهي بالدّخول إلى الجامعة.
يتّخذ هذا الامتحان طابع الحدث الاجتماعيّ المهمّ لاعتبارات عدّة منها على صعيد المؤسّسات التّعليميّة نفسها. فالمشرفون على هذه المؤسّسات – وهم يستعدّون لامتحان البكالوريا- لا يتردّدون في إعداد المؤسّسات بما يليق بالحدث (دهن الجدران، تنظيف القاعات ومختلف الفضاءات، إصلاح الطاولات …) وهم يبتغون من وراء ذلك تكون المعاهد فضاءات محفّزة للتلاميذ ومريحة لهم عند اجتياز الامتحان كما تكون في مظهر حسن أمام الزّائرين وهم كُثر بمناسبة امتحان البكالوريا (أولياء، مسؤولون جهويّون، مسؤولون وطنيّون، متفقّدون…). فالاستعداد لهذا الامتحان يتجاوز الإعداد لغيره من الامتحانات (وهي كثيرة في المنظومة التّعليميّة التّونسيّة) بدءا من الإعداد المادّي الذي كثيرا ما ينخرط فيه فاعلون اجتماعيّون آخرون يبادرون إلى تقديم الدّعم للقائمين على المعاهد التّي تحتضن ذلك الامتحان، إذ كثيرا ما يبادر بعض رجال الأعمال إلى توفير تجهيزات تحتاجها المؤسّسات التّعليميّة التّي تحتضن هذا الامتحان في جهاتهم مدنهم)، أو إلى تقديم بعض التّبرّعات للقائمين إلى مركز الامتحان لتيسير مهامهم (توفير بعض المأكولات والمشروبات…)، وصولا إلى الإعداد النّفسيّ للتّلاميذ الذّي يعمل الفاعلون التّربويّون (الأساتذة، الإداريّون، أعوان التّأطير، العملة …) على تأمينه عبر التّقرّب من التّلاميذ ونصحهم وتوجيههم وشدّ أزرهم. ففي نجاح التّلاميذ نجاح المؤسّسة التّي تحتضنهم أو بعبارة أخرى ترتبط سمعة المعهد بنسب نجاح التّلاميذ الذّي ينتمون إليه في البكالوريا. وهو معطى آخر يعزّز من المعنى الاجتماعيّ للبكالوريا ويجعلها أبعد من امتحان مدرسيّ ينتهي بترتيب التّلاميذ وتوزيعهم إلى ناجحين وفاشلين، فوراء نسب النّجاح سمعة المعهد. ويُضاف إلى هذه الأخيرة أيضا سمعة المدرّسين الذّين أسهموا في نجاح التّلاميذ وساعدوا المؤسّسة على تحقيق نتائج جيّدة، بمعنى أنّ شهرة العديد من المدرّسين متأتيّة بالأساس من أعداد من نجح من تلاميذهم في البكالوريا. بمعنى أن ديناميكيّة خاصة تعرفها المعاهد الثّانويّة في فترة امتحان البكالوريا لتكون أكثر انفتاحا على المحيط السّوسيو-اقتصاديّ وأكثر تسامحًا وتساهلًا وتعاضدًا بين الفاعلين التّربويّين، وهي ديناميكيّة تفرض مقولة “السّمعة” بالنّسبة إلى المؤسّسة التّعليميّة (المعهد) وكذلك بالنّسبة إلى المدرّسين (الأساتذة الذّين يؤمّنون دروس البكالوريا بما في ذلك الدّروس الخصوصيّة). بمعنى أنّ الصور الإيجابيّة التّي تتكوّن لدى الرّأي العام سواء على مستوى المؤسّسة أو على مستوى المدرّسين تجد لها أرضيّة صلبة في نتائج امتحان البكالوريا، أو إن شئنا يعدّ امتحان البكالوريا محدّدًا للحكم على أداء المؤسّسة والمدرّس على حدّ سواء، فعن طريق ذلك الامتحان تبني المؤسّسة (المعهد) كما المدرّس سمعتهما. كما تبني الفتيات اليوم المتفوّقات منهنّ، صُروحَ فخرهنّ وألَقِهنّ من خلال هذا الامتحان وهو تفوّقٌ ملحوظ ومتكرّر متصدّراتٍ بذلك أعلى الرُّتب على المستوى الجهويّ والوطنيّ. ففي عام 2024 بلغت نسبة الإناث 64 بالمئة من مجموع النّاجحين وفي سنة 2025 تجاوزت 63 بالمئة.
ضمن إطار التّسامح والتّفاعل مع تلاميذ البكالوريا يوجد حدث مميّز تعيشه مختلف المعاهد التّي يستعدّ تلاميذها لاجتياز البكالوريا وتحديدا البكالوريا رياضة. ف تعرف مختلف معاهد البلاد ما اصطلح على تسميته ب “دخلة الباك سبور”، والتّي “هي احتفاليّة تلمذيّة تسبق أو تلحق امتحانات التّربية البدنيّة في مناظرة البكالوريا كلّ عام[ix]“. وعلى الرّغم من الجدل الذّي ما فتئ يرافق “دخلة الباك سبور ” كلّ سنة نتيجة بعض الحوادث التّي رافقتها (حوادث مرور ذهب ضحيّتها أحيانا تلاميذ)،فقد توفّيت تلميذة بجهة بنزرت وأصيب آخرون أثناء احتفال تلاميذ بالباك سبور وذلك بتاريخ 14 أفريل سنة 2025 [x] وعلى الرّغم الجدل الذّي رافق دخلة الباك سبور منذ العام الدّراسيّ 2009 ، حين تمّ منعها آنذاك بالتّنسيق مع وزارة الرّياضة لأنّها لا تحمل أيّ معنى حسب بعارة وزير التّربية آنذاك حاتم بن سالم[xi] إلا أنّ هذه الدّخلة عادت بعد الثّورة الأمر الذّي أدّى بوزارة التّربية إلى إصدار مراسلة ” بتاريخ 23 فيفري 2024 نصّت فيها على ضرورة تشكيل لجنة على مستوى كلّ مؤسّسة تربويّة تضمّ إطارات تربويّة وإداريّة تتكوّن من أساتذة الأقسام النّهائيّة في التّربية البدنيّة وتلاميذ البكالوريا إلى جانب الأولياء نظرا لأهميّة دورهم التّوعويّ[xii]” . بما يعني أن اعترافا مجتمعيًّا ما قد حصل ب “دخلة الباك سبور ” حيث أن الوزارة باتت مقتنعة بتأطيرها لا بمنعها. وبعبارة أخرى، تستأثر “دخلة الباك سبور ” بأهميّة خاصّة بالنّسبة إلى تلاميذ البكالوريا وبالنّسبة للفاعلين التّربويّين من وزارة وإدارات جهويّة ومحليّة، لأنّ تأطير هذا الحدث يحتاج إلى مقاربة تشاركيّة تتظافر فيها الجهود، حتّى يتمكّن التّلاميذ من التّعبير بطرقهم الخاصّة عن هواجسهم، بل إنّهم يتفاعلون من خلال ذلك الحدث مع القضايا المطروحة من ذلك مثلا مع القضيّة الفلسطينيّة[xiii].
وفي سياق تلك الدّيناميكيّة وضمن تفاعل المحيط مع المؤسّسات التّعليميّة التّي تحتضن البكالوريا تُعقد قبل انطلاق الدّورة الرّئيسيّة اجتماعات على المستويات المحليّة والجهويّة والوطنيّة لضمان سير الامتحان، حيث تنظر السّلط المحليّة والجهويّة والوطنيّة في سبل إنجاح امتحان البكالوريا في مرحلتيه. فالجميع مسؤولون على نجاح البكالوريا، وجهود مختلف الفاعلين لابدّ أن تتعاضد لأجل تحقيق ذلك الهدف. بمعنى أنّ تأمين حسن سير البكالوريا عنوان نجاح جهود مختلف الفاعلين وليس جهود الفاعلين التربويّين الأساسيّين فقط (المدرّسون- الإدارة – الإدارة الجهويّة- الوزارة….) ومن هنا يُضفي على امتحان البكالوريا معنى أشمل من المعنى المدرسيّ- التّعليميّ، فالسّلطات المحلّيّة والجهويّة والوطنيّة معنيّة بإنجاحه، وفي ذلك دليل قاطع على انخراطها في إنجاح السّياسة العامة التعليميّة للبلاد، وفي ذلك أيضا اعتراف بأنّ هذا الامتحان الوطنيّ مرآة الفعل التّعليميّ في تونس.
للاستعداد لامتحان البكالوريا أيضا بعد عائليّ متعدّد الأوجه، فالعائلة تحرص على توفير كلّ مستلزمات النّجاح لأبنائها وفي مقدّمتها الدّروس الخصوصيّة وخاصّة دروس المراجعة التّي تتميّز عن غيرها من الدّروس الخصوصيّة بارتفاع الأسعار. فأسعار هذه الدّروس ما فتئت ترتفع[xiv] ومع ذلك لا تتردّد العائلات في تأمين تلك الدّروس لمنظوريها سعيا منها لتوفير مستلزمات النّجاح في البكالوريا. وبعبارة أخرى لأجل نجاح الأبناء تتحمّل العائلات أعباء البكالوريا الماديّة وتكاليفها التّي باتت مرهقة للكثير من الأسر لا سيما منها ذات الدخل المتوسّط والمحدود. فالنّجاح ليس مبتغى التّلميذ لوحده، إنّه هدف تتوق العائلة كلّها لتحقيقه، ولأجله لا تتردد الأسر في تقديم مختلف أنواع التّضحيات. في هذا السّياق تقول “وليّة عاطلة عن العمل “العام هذا صعب مادّيا لأنّ ابنتي تدرس في البكالوريا وتستحقّ ميزانيّة ماليّة مع العلم أنّي لا أشتغل ونعيش من راتب واحد متواضع[xv]“. بمعنى أنّ محدوديّة دخل العائلة لا ينبغي أن تتحوّل إلى عائق يمنع التّلميذ من الحصول على شهادة البكالوريا.
وفضلا عن ذلك، وفي خضمّ استعدادات العائلات التّونسيّة لا تتردّد تلك الأسر في توفير كلّ الظّروف المناسبة للإعداد للامتحان، من مأكل ومشروبات وهدوء وسكينة بالبيت، كما تتساهل مع البنين والبنات – على حدّ سواء- فتسمح لهم بالانتقال إلى منازل أصدقائهم بغرض المراجعة والاستعداد للامتحان. وفي سياق دعم العائلات لأبنائها لا يتردّد الأولياء ولا سيما الأمّهات في دعوة الأبناء إلى الصّلاة والتقرّب إلى الله ليساعدهم على اجتياز الامتحان. بمعنى أن الدّعم الأسريّ يتخّذ شكلين أوّلهما مادّي (توفير الظّروف الماديّة الملائمة لاجتياز الامتحان بما في ذلك معلوم دروس المراجعة، وثانيهما معنويّ يقوم على التّحفيز والتّشجيع…الخ).
كما أنّ العائلة التّونسيّة تعتبر شهادة البكالوريا الاستثمار الاجتماعيّ الأهمّ حيث تضعها في قمّة أولويّاتها وغالبًا ما تتحوّل السّنة الدّراسيّة إلى حالة طوارئ منزليّة ينضبط في إطارها كلّ أفراد العائلة ورغم ما أصاب المنظومة التّربويّة من ضعف ووهنٍ وتراجع فإنّ أغلب العائلات التّونسيّة تؤمن إيمانًا راسخًا بأنّ التّعليم هو الوسيلة الوحيدة أو الأهمّ والكفيلة بتغيير الوضع الماديّ لها وذلك على الأقلّ بالنّسبة للأسر المتوسّطة أو الفقيرة، رغم أنّ التّعليم لم يعد مصعدًا اجتماعيًّا. فالفشل في البكالوريا لا يُنظر إليه على أنّه إخفاق أكاديميٍّ فحسب، بل أحيانًا باعتباره وصمة عارٍ أو إحراجٍ يلاحق التّلميذ وعائلته أمام المحيط المجتمعيّ. وهو انتكاسة ليس للفرد وحده، بل لوالديْه أيضا. وفي المقابل فإنّ حصول التّلميذ على معدّل متميّز في البكالوريا يُتيح له ولعائلته فرصةً للفخر والتّباهي والتّقدير الاجتماعيّ. كما أصبحت البكالوريا “تأشيرةً للخروج” فعدد هائل من المتفوّقين في هذا الامتحان الوطنيّ يطمحون للحصول على منحٍ من الدّولة أو بتمويلٍ عائليّ يسمح لهم بمواصلة دراستهم في الخارج خاصة في الجامعات الفرنسيّة والألمانيّة. وإذا كانت هذه الشّهادة مصدر فخرٍ وأملٍ بالنّسبة للعائلة التّونسيّة، فهي على صعيد المجتمع رافعة من روافع التّنمية، تفرز الكفاءات وتساهم في بناء رأس مال بشريّ قادر على الإبداع لذلك ظلّت البكالوريا في الوجدان التّونسيّ رمزًا للجدّ والاستحقاق رغم ما يحيط بها من تحدّيات يمكن تلخيصها في ما يلي:
- الضّغط النّفسيّ والاجتماعيّ الكبير المسلّط على التّلميذ. إذ تُقدّم البكالوريا غالبًا على أنّها مصير وحيد يحدّد مستقبل الفرد ممّا يولّد القلق والخوف ويؤثّر سلبًا في التّوازن النّفسيّ للتّلميذ.
- عدم تكافؤ الفرص بين التّلاميذ نتيجة الفوارق الاجتماعيّة والاقتصاديّة حيث يتمتّع بعضهم بإمكانيّات الدّعم والدّروس الخصوصيّة والوسائل الرّقميّة في حين يُحرمُ منها آخرون خاصّةً في الجهات الدّاخليّة
- تحدّي جودة التّعلّم والبرامج: إذ تركّز المنظومة التّربويّة التّونسيّة على الحفظ والاستظهار أكثر من تنمية التّفكير النّقديّ والمهارات الحياتيّة، ممّا يحدّ من قدرة البكالوريا على إعداد المتعلّم للحياة الجامعيّة والمهنيّة وللحياة عمومًا، الأمر الذي يعكسه عجز الكثيرين من النّاجحين في الباكالوريا على التكيّف مع الحياة الجامعيّة.
- إشكاليّة الغشّ وتطوّر وسائله: التّي تهدّد مبدأ الاستحقاق وتكافؤ الفرص وتضعف الثّقة في قيمة الشهادة رغم الجهود المبذولة للحدّ منها.
- ضعف الارتباط بسوق الشّغل حيث لا تضمن البكالوريا في ظلّ بطالة حامليّ الشهادات العليا، انتقالا سلسًا نحو الإدماج الاقتصاديّ ممّا يستدعي مراجعةً شاملةً لدورها ضمن مسارٍ تعليميّ تنمويّ متكاملٍ.
هذه التحدّيات تجعل من إصلاح البكالوريا ضرورةً وطنيّة تُوازِن بين البعد التّربويّ والبعد الاجتماعيّ والتّنمويّ.
في خضمّ هذا الحدث الاجتماعيّ يبرز دور فاعل اجتماعيّ آخر يتمثّل في المؤسّستين الأمنيّة والعسكريّة اللّتان تشرفان (معا أو /وعلى انفراد حسب الوضع العام للبلاد) على تأمين الامتحان سواء بتواجد أعوانهما طيلة أيّام الامتحان بالمعاهد المعنيّة، أو من خلال تأمين عمليّات نقل الامتحانات وتأمين مراكز الإصلاح والتّجميع. فالحضور الأمنيّ /العسكريّ ينوّع من حضور الفاعلين الاجتماعيّين المعنيّين بتأمين السّير الحسن لامتحان البكالوريا، ويكرّس المكانة المهمّة التي يحظى بها هذا الامتحان، وهو ما يعني أن لهذا الامتحان بعد أمنيّ لا يمكن غضّ البصر عنه، وهو بعد يبيّن أنّ للمؤسّسة الأمنيّة والعسكريّة (في مكوّناتها المختلفة) مسؤوليّة جسيمة في تأمين سير الامتحان في مراحله المختلفة وفي مؤسّساته المتعدّدة (من المستوى الوطنيّ إلى المستوى الجهويّ) وبعبارة مغايرة، يعدّ نجاح تأمين سير الامتحان في مختلف مراحله مكوّنا من مكوّنات نجاح إدارة الامتحان خاصّة في زمن انتشرت فيه تكنولوجيّات التّواصل الحديثة، وتضاعفت فيه القدرة على الغشّ[xvi] .
ومن الاعتبارات الأخرى التّي تُضفي على البكالوريا صبغة خاصّة تلك التّي تتّصل بالإعلام، فمع اقتراب موعد امتحان البكالوريا يُواظب الإعلام بمختلف أشكاله وأصنافه على استضافة مختصّين وحتّى غير المختصّين في الشّأن الترّبوي لتوجيه النّصائح وتقديم التّجارب الحسنة للنّجاح في هذا الامتحان التّي كثيرا ما تستند على التّجارب الخاصّة والذّاتيّة لكثير من الأولياء. وتغطّي هذه النّصائح النّوم والأكل وصولا إلى طريقة مراجعة الدروس (فرديّا وجماعيّا). وفي تركيز الإعلام على الاستعدادات لامتحان البكالوريا وعلى تقديم آراء عيّنة من التّلاميذ يوميّا عن سير الامتحان وطبيعة الأسئلة المطروحة ومدى ملاءمتها لانتظارات التّلاميذ …الخ، تأكيد على خصوصيّة هذا الامتحان وتفرّده بخاصيّة جوهريّة ألا وهي أنه متابع من قبل الجميع وفي طليعتهم الإعلام، أو أنّه حدث إعلاميّ تسلّط فيه الأضواء على كيفيّة الاستعداد الجيّد لاجتياز هذا الامتحان. فللبكالوريا بعد إعلاميّ تسهم من خلاله وسائط الإعلام المختلفة في التّعريف بهذا الامتحان ومميّزاته والانتظارات منه من جهة، وتقدّم أهمّ مجرياته يوميّا للمواطنين من جهة أخرى، فتحوّله بذلك إلى حدث إعلاميّ وطنيّ. وممّا لاشكّ فيه أنّ لذلك الاهتمام الإعلاميّ بالبكالوريا بعد إيجابيّ (التّرشيد- الإعلام- التّحفيز)، لكن في المقابل قد يسهم ذلك الاهتمام الإعلاميّ بالبكالوريا في ازدياد خوف المترشّحين من الامتحان، ومن ثم في زيادة الضّغط النّفسيّ على التّلاميذ المترشّحين لذلك الامتحان.
ومن الاعتبارات الأخرى المتّصلة بهذا الامتحان تلك المتّصلة بتبادل التّهاني والزّيارات بين العائلات وبروز مقولة الدَّيْن، فالعائلة التّي لا تردّ الجميل بالتّهنئة في نجاح البكالوريا تغدو مُدانة لدى عائلة أخرى والعكس صحيح. فالتّهنئة بالنّجاح في البكالوريا باتت التزامًا متبادلًا، بمعنى ألاّ عائلة مستثناة من هذا الواجب بالنّسبة إلى الأقارب والأجوار والأصدقاء. وفي خضمّ الالتزامات المتبادلة يتمّ تقييم الهدايا، والالتزام ضمنيّا بالردّ عليها بأفضل منها. فتبادل التّهاني بات واجبًا اجتماعيًّا يصعب عدم الالتزام بأدائه. فهو من هذه الزّاوية لا يختلف في شيء عن الالتزام النّاشئ عن الاحتفال بالأعراس والمناسبات السّعيدة الأخرى من قبيل الختان. فاليوم الذّي يقع فيه التّصريح بالنّتائج هو يوم استثنائيّ، فتلك الرّسالة النّصيّة القصيرة تحسم مصير ثلاثة عشر سنةً من العطاء والاجتهاد وهي كفيلة بنشر الفرحة في قلوب الملايين من العائلات التّونسيّة ذلك أنّ البكالوريا تتجاوز كونها تقييمًا للمعارف والمكتسبات المتراكمة بأذهان التّلاميذ لتصبح عقدًا اجتماعيًّا يربط بين مجهودات التّلميذ، تضحيات العائلة وطموحات الدّولة.
وبناء على ماسبق، يمكن القول إنّ امتحان البكالوريا في تونس أكثر من مجرّد امتحانٍ وطنيٍّ لختْم التّعليم الثّانويّ، بل هو ظاهرة سوسيولوجيّة وثقافيّة متجذّرة في الوجدان الشعبيّ يُنظَرُ إليه كمُنعرجٍ حاسمٍ يحدّد المصير المهنيّ والاجتماعيّ للفرد. وهو المعيار الأساسيّ لتقييم ثلاثة عشر سنة من الدّراسة والبذل والاجتهاد فيه اعتراف رسميٌّ بقدرات التّلميذ الذهنيّة ومثابرته وجدّيته.
يعكس تحوّل امتحان البكالوريا إلى حدث اجتماعيّ ممارسة تعليميّة تونسيّة – وقد تكون في بلاد أخرى كثيرة – متجذّرة في الامتحانات، حيث النّجاح في الامتحان هو الهدف الرّئيسيّ للممارسة التّعليميّة الذّي يوجّه الفعل التّعليميّ. فيغدو هذا الأخير محكوما بثنائيّة النّجاح والفشل وليست البكالوريا إلاّ المحطّة الأهمّ في التّمييز بين النّاجحين والفاشلين. ولكن التّركيز على الامتحان لا يستمدّ أهميّته فقط من ذلك، بل من منزلة احتلّها هذا الامتحان في سنوات خلت كان النّجاح في البكالوريا فيها عنوان الارتقاء الاجتماعيّ، أو إن شئنا بوابة الصّعود الاجتماعيّ. ففي الذّاكرة الجماعيّة للتّونسيّين منزلة خاصّة لامتحان البكالوريا- حين كان النّاس يشدّون الرّحال إلى المعاهد الثّانويّة للاستماع إلى المديرين وهم يتْلُون نتائج البكالوريا، وذلك قبل أن تتحوّل تلك النّتيجة إلى إرساليّة قصيرة تُرسل إلى المترشّح وأقاربه الذّين قاموا بالتّسجيل في تلك الإرساليّات في فترة حدّدتها وزارة التّربية- وهو (امتحان البكالوريا) مناسبة من بين المناسبات الكبرى للأفراح في تونس يكاد يرتقي إلى منزلة العرس (فرحة العمر) ولعلّ هذا التّحوّل في طريقة تقديم نتائج البكالوريا يعكس وجها من وجوه التغيّر الاجتماعيّ الذّي عرفه المجتمع التّونسيّ نتيجة تزايد حضور تكنولوجيّات المعلومات والاتّصال في حياة النّاس اليوميّة.
وبناءً على ما تقدّم يمكن لنا تبيّن انخراط فاعلين اجتماعيّين كثر في عمليّة إنجاح ذلك الامتحان. بمعنى أنّ البكالوريا باتت حدثًا اجتماعيًّا يوجّه بوصلة مختلف الفاعلين الاجتماعيّين من عائلات ومربّين وإداريّين وسلط محليّة وجهويّة ووطنيّة، فيفرض على الجميع الانخراط في وتيرة واحدة وفي نظام واحد. بمعنى أنّه من الصّواب القول إنّ البكالوريا تجسّد هيمنة علم الامتحانات la docimologie على التّقييم l’évaluation في الفعل التّعليميّ لكنّها في المقابل أسهمت في تحويل امتحان وطنيّ إلى حدث اجتماعيّ تتضافر فيه جهود الفاعلين الاجتماعيّين وتثمّن من خلاله مؤسّسة المدرسة التّي فقدت الكثير من بريقها نتيجة عوامل مختلفة منها ما يتّصل بمنطق اشتغالها ومنها ما يتعلّق بسيطرة التّكنولوجيّات الحديثة على اهتمامات النّاشئة. وبعبارة أخرى، إنّ تأثير الامتحان يتجاوز شخصيّة الممتحن (التّلميذ) إلى النّظام الاجتماعيّ برُمّته حيث يصبح الجميع معنيّا بطريقة مباشرة أو غير مباشرة. إنّها سلطة الامتحان التّي تجعل أداء المؤسّسة التّعليميّة التّونسيّة مقيَّمًا ومقيِّمًا. فالجميع معنيٌّ بنجاح ذلك الامتحان على الرّغم من الضّعف الذّي صارت عليه العلاقة بين الشّهادة العلميّة والاندماج في سوق الشّغل في تونس الأمر الذّي يتطلّب دراسات معمّقة ومن زوايا مختلفة.
وضمن السّياق ذاته، تبدو الحاجة اليوم أكثر من أيّ وقتٍ مضى إلى إحداث هيئة علميّة لحماية قيمة الشّهادات العلميّة التّونسيّة وفي مقدّمتها شهادة البكالوريا ضدّ التّسريبات وضدّ الغشّ الذّي يتورّط فيه عدد كبير من التّلاميذ وضدّ انحدار المستوى ولِمَ لا أن تتضافر الجهود لإسناد وزارة التّربية في مجهودها في مكافحة هذه الظّاهرة السّلبيّة لاستعادة بريق الشّهادة العلميّة.
[i] من الصادقية إلى العصر الحديث: رحلة 133 عاما للبكالوريوس في تونس عن موقع babnet.net بتاريخ 5 جوان 2024 (شوهد يوم 14/6/2025)
[ii] المرجع نفسه
[iii] المرجع نفسه
[iv] حسن الجمني؛ البكالوريا التّونسيّة تفقد دلالتها، عن موقع https://alislahmag.com (شوهد في 23-01 – 2026)
[v] للمزيد يرجى الرّجوع إلى : المنجي عكروت وإبراهيم بن عتيق ، أزمات عرفتها شهادة البكالوريا بالبلاد التّونسيّة عن مدونة https://akroutbouhouch.blogspot.com/2021/06/blog-post.html بتاريخ 20 جوان 2021 (شوهد في 24-01-2026)
[vi] للمزيد يرجى الرّجوع إلى محمّد الصيّاح وبكالوريا 86: Trop de déchetsنشر بجريدة الشروق التّونسيّة يوم 27-04-2011
[vii] كانت وزارة التربية قد فتحت باب الترشح للمترشحين بصفة فردية لبكالوريا العام الدراسي 2024-2025 في الفترة ما بين 23 أكتوبر و21 نوفمبر 2024
[viii] جاء في موقع إذاعة تونس الثقافيّة radioculturelle.tn بتاريخ 30 -5-2025 (شوهد يوم 14/6/2025، الساعة 18.48) ما يأتي: “تمّ اليوم في النّدوة الصحفيّة حول الامتحانات الوطنيّة الإعلان عن أكبر مترشّح لاختبار البكالوريا، ويبلغ من العمر 74 سنة مسجّل في شعبة الرّياضة وأصغر مترشّح عمره 17 سنة في شعبة الإعلاميّة…”.
[ix] رمزي العياري ؛ “دخلة الباك سبور” …مشهديات تتجاوز السّائد المدرسيّ، على موقع https://ultratunisia.ultrasawt.com/ بتاريخ 21 أبريل 2019 (شوهد في 3/7/2025، 12.57د)
[x] بنزرت : أثناء احتفالهم بالباك سبور …وفاة تلميذة وإصابة آخرين في حادث مرور عن موقع https://diwanfm.net/news/ بتاريخ 14 أفريل 2025 (19.55)
[xi] وزير التربية : “الباك سبور” هي عنوان الفساد عن موقع https://ar.espacemanager.com/ بتاريخ 21 ماي 2019 (10.25)
[xii] دخلة الباك سبور …تشكيل لجنة في كلّ معهد وهذه مهمّتها؛ عن موقع https://www.jawharafm.net/ar/article بتاريخ 13/4/2024 (شوهد يوم 03/7/2025، 13.09د)
[xiii] جاء على موقع باب نت https://www.babnet.net/rttdetail بتاريخ 21 أفريل 2015 ما يأتي ” دخلة الباك سبور التونسيّة تناصر القضيّة الفلسطينيّة ” ؛ “تعيش تونس هذه الأيّام على وقع إجراء اختبارات البكالوريا للرياضة حيث دأب التّلاميذ على تنظيم نوع من الاحتفالات بالمناسبة أو ما يعرف ب “الدخلة “التّي يعبّر من خلالها مجتازو البكالوريا عن آرائهم وقناعاتهم الثقافية والسياسيّة والاجتماعيّة. ..، دخلة مميّزة نظّمها تلاميذ أحد المعاهد الثّانويّة التونسيّة أثارت الإعجاب والثّناء بعد تعبيرهم عن مناصرتهم للقضيّة الفلسطينيّة . وقد رسم التّلاميذ على معلّقة كبيرة صورة القدس الشّريف بجانبه علم دولة فلسطين قائلين “حاكموا أنفسكم أمام ضمائركم”. (شوهد يوم 3/7/2025 ، 13.33 د)
[xiv] جاء في موقع Tuniscope.tn بتاريخ 12/5/2025 وتحت عنوان “البكالوريا: دروس خصوصيّة تصل إلى مليون ومليون ونصف ” شهادة ما يأتي ” كشف رئيس المنظّمة التونسيّة لإرشاد المستهلك لطفي الرياحي عن الارتفاع الكبير في كلفة دروس المراجعة خلال شهر ماي، حيث بلغت كلفة مراجعة مادّة واحدة فقط لتلميذ البكالوريا ما بين 300و400 دينارا، لتصل الكلفة الشهرية الإجماليّة لخمس موادّ أساسيّة إلى ما بين مليون ونصف، ومليونين ونصف، بل وتجاوزتها في بعض الحالات. (شوهد في 16/6/2025، الساعة 12.07)
[xv] ورد عند توفيق جميعي؛ الشباب التّلمذيّ: بين الزّمن المؤسّساتي والزّمن الفرديّ؛ دراسة سوسيولوجيّة في مدينة صفاقس، مجمع الأطرش لنشر الكتاب المختصّ وتوزيعه، 2024، ص 124
[xvi] للمزيد حول هذه المسألة أنظر؛ محمّد بالرّاشد، الغشّ في امتحان البكالوريا واستخدام التكنولوجيات الحديثة: بعض المداخل لفهم الظاهرة وتفسيرها، نقد وتنوير – العدد الرابع عشر- السنة الرابعة (كانون الأول- ديسمبر) 2022.