ألّف الكاتب آرام كرابيت، رواية “الرحيل إلى المجهول” عام 2007، صدرت الرواية في العام 2010، وترجمت إلى الفرنسية في العام 2013، وجرت حولها حورات كثيرة، خاصة عن سجن تدمر الذي قضى فيها خمس سنوات، وثماني سنوات في سجن عدرا بدمشق في فترة حكم الرئيس حافظ الأسد . الكاتب يعيش اليوم في السويد، وله عدة روايات منشورة، كعرج الجوى، وحكاية طفل، وفي الأرض المسرة، وهذا الكتاب الذي بين أيدينا. تتكرّر الكثير من المفردات في كتابات كرابيت، ويمكن لأيّ قارئ أن يلحظ ذلك (الأرض، الخابور، الفرات) وعن مردّ ذلك، يقول: ـ “أقسى غربة في الوجود، هي غربة السجن. فيه تضيع ملامح الإنسان، صورته القديمة، صوته القديم. يضيع بريق وجهه الجميل، ولا يتشكل أيّ جديد. يقول الكاتب: “في سجن تدمر عرفت السلطة وقسوتها، هناك رأيت الوحش، إنه تدمير ممنهج للوجود الإنساني. تنكشف في هذا المكان، قدرة البشر على ترويض الذات الإنسانية، وإعادة إنتاجها من جديد وفق شروط السلطة. يضيف الكاتب: “ثلاثة عشر عاما في السجن، جعلت مني إنسانا آخر. لقد مات الحلم والحزن والفرح في داخلي. أصبحت غريبا، مهجور الروح والذات. لقد خرجت دون حلم”. وهو في السجن، رفض آرام أن يوقع على تعهد، يختصر مدة سجنه ويرجعه إلى الحياة، حياة عادية خالية من أي نشاط سياسي، وبرفضه ذاك مكث في السجن 13 عاما. آرام الذي فقد المرأة في سنوات حياته، يقول: ـ “المرأة هي الحلم، جزء من تكوين الرجل. ولا يمكن أن تغيب عن ذهنه وذاكرته، يخلقها السجين في أجمل وأبهى صورة، ولا يمكن للواقع أن ينتج أي امرأة كما ينتجه الخيال في المكان المعزول. هذا الخيال، يجعل الواقع حلما، يحلق معه السجين طوال حياته. يتحوّل إلى طائر منفصل عن الواقع”.