قراءة في كتاب: البينيّة في الأكاديميا العربية والإسلاميّة من الاختبار التقني إلى المسؤولية الحضارية

البينيّة في الأكاديميا

مقدّمة:

لئن أفضى الحراك الاجتماعيّ والسياسيّ الذي شهدته المنطقة العربيّة منذ بداية العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين إلى تركّز اهتمامات الباحثين على معالجة مختلف الظواهر السوسيوثقافيّة والسياسيّة والحضاريّة لمحاولة تفسيرها ومعالجتها مثل مسائل الانتقال الديمقراطيّ والحراك الاجتماعيّ والتأسيس للديمقراطيّة والتعدّديّة، فإنّ الاهتمام بالقضايا المنهجيّة المتّصلة أساسا بكيفيّة صياغة أنظمة معرفيّة وبالأنساق المتحرّكة في دائرتها ظلّ خافتا ومحدودا بحكم صعوبة التصدّي لهذه الإشكاليّات، وما تفرضه على الباحث فيها من محدّدات منهجيّة وآليّات معرفيّة دقيقة لا يقدر على كسبها إلاّ صفوة النخبة.

في هذا المضمار، يُعَدّ كتاب “البينيّة في الأكاديميا العربيّة والإسلاميّة” للباحث والجامعيّ التونسيّ علي الصالح مولى الصادر حديثا عن “مؤسّسة مؤمنون بلا حدود” من الإسهامات النوعيّة الطامحة إلى الإسهام في إعادة تشغيل العقل التاريخيّ الإسلاميّ ليستأنف دوره الحضاريّ المعطّل في بناء الإنسان وترقيته، وإغناء الحضارة الإنسانيّة. وهو إسهام يُعدّ تتويجا لمسيرة باحث تونسي متميّز ينتمي إلى جامعة صفاقس المصنّفة عالميا حسب بعض التصنيفات الدولية المعتمدة. فقد عُرف عنه انخراطُه المبكّر في دراسة عوائق التمدّن والنهضة العربيّة، ووظائف البنى العميقة ودور مراكز الخبرة في التحوّلات التي ما انفكّت تعصف بالعالم العربيّ والإسلامي[1].

تتّصل الإشكاليّة الأساسيّة التي يطرحها هذا الكتاب بالبحث عن سبل تدشين مسار إبداعيّ جديد للعقل الإسلامي يخلّصه من مختلف التحيّزات والصراعات التي تخترقه ممثّلة في ما سماه المؤلّف بـ”معارك النفوذ”[2] بين أصحاب العلوم الشرعيّة مختزلين في العقل الفقهيّ الإفتائيّ، وأصحاب العلوم الإنسانيّة والاجتماعية ممثّلين في المناهج الحديثة ومختلف الحقول المرتبطة بها. ويمكن اختزال تلك الإشكالية في سؤال محوري مفاده كيف يمكن أن يفضي تشبيك العلوم الشرعيّة والعلوم الإنسانيّة والاجتماعيّة وصهرها إلى خلق مشروع حضاريّ يعيد للعرب والمسلمين دورهم التاريخيّ والحضاريّ في إغناء الحضارة الإنسانية؟ وقد تولّدت عن هذا السؤال المحوريّ أسئلة فرعيّة لا تقلّ قيمة عنه متّصلة بنوعيّة عوائق “تشبيك” العلوم الدينيّة والعلوم الإنسانيّة والاجتماعيّة، وحدود الإمكانيّات المتاحة لتجاوزها، وأهمّ الوسائل والآليّات القادرة على تحقيق ذلك الرهان[3].

يمكن القول بناء على ذلك إنّ الفكرة الأساسيّة التي تضمّنها مصنّف البينيّة في الأكاديميا العربيّة والإسلاميّة قائمة على أهمّية الارتقاء بمسألة التكامل بين العلوم الدينيّة والعلوم الإنسانيّة والاجتماعيّة من دائرة الاختبار التقنيّ إلى ما وصفه المؤلّف بـ”المسؤولية الحضارية” . وهو ما جعل لفكرة العمل جانبيْن متعاضديْن: جانب أوّل ظاهر يبرز فيه جهد الباحث بيّنا في كسب التحدّي المتعلّق بـ”فتح المعابر”[4] بين الاختصاصات وتجسير الفجوة بين العلوم الشرعية والعلوم الإنسانية والاجتماعية قصد تشبيكها ثم صهرها ضمن تناول مركّب لمختلف الإشكاليات المطروحة، ووجه ثان أبعد غورا وأعمق نظرا يتّصل بتجاوز “آليّتيْ الشرعنة والإدماج” إلى “آليّتيْ الصهر والتشبيك” ليحصل الانتقال المنشود من مرتبة “المجتهد- الفقيه” إلى مرتبة “المجتهد- المفكّر”[5]. وهو ما يشي بتشكّل “العقل الكلّي” بما يسمح بتحديث الإسلام وتجاوز المسلم المعاصر لأزماته المتفاقمة.

لئن انطلق المؤلّف من فرضية أساسيّة مفادها محدوديّة إمكانيّات تشبيك العلوم الدينيّة والعلوم الإنسانيّة والاجتماعيّة، فإنّ سياقات البحث وتطوّراته فرضت توليد عديد الفرضيّات الفرعيّة المتعاضدة معها مثل شموليّة البيننة وتأنيس العلوم وجدوى المشروع التجديديّ. وقد سلك الباحث علي الصالح مولى مسارات متنوّعة في معالجته للقضية المطروحة منها ما هو تارخيّ يتعلّق بتاريخيّة البينيّة، وكذلك مسار تفكيكيّ يتّصل بتفكيك مختلف الخطابات والنصوص الدائرة في مدار القضيّة المطروحة، فضلا عن الجانب النقديّ الذي يدخل في نطاق النقد البنّاء واستشراف البدائل الممكنة.

قسّم المؤلّف كتابه إلى خمسة فصول متقاربة في ما بينها كمّيا ودلاليّا ووظيفيّا، وهي كالآتي: “تقاطع الاختصاصات.. مقدّمات إبستمولوجيّة وإشكاليّة” فصلا أوّل، و”العلوم الدينيّة والعلوم الإنسانيّة والاجتماعيّة.. تأمّلات في البينيّة المهدورة” فصلا ثانيا، و”علم الكلام والهرمنوطيقيا.. أيّ رهان؟” فصلا ثالثا، و”النسويّة الإسلاميّة ومغامرة التأويل” فصلا رابعا، و”نحو إعادة بناء المجال الدينيّ.. من البينيّة إلى الصهر” فصلا خامسا. ومن الممكن اختزال مختلف محاور الكتاب في قسمين بارزين: يتمثّل القسم الأوّل في المستوى التنظيريّ أو المهاد النظريّ والتاريخيّ حيث حاول المؤلّف تحديد الأرضيّة المعرفيّة والمنهجيّة والتاريخيّة التي يتحرّك في ضوئها لكي لا تلتبس المسائل على القارئ المتعجّل أو القارئ غير المختصّ فتنقطع به السبل. أمّا القسم الثاني، فيحيل على محاولات تجريب البينيّة وتجسير الفجوة بين العلوم الشرعيّة والعلوم الإنسانيّة والاجتماعيّة وتشبيكها عربيّا وإسلاميّا مع مناقشة البدائل الممكنة وآفاقها المحتملة.

الارضية المعرفيّة والمنهجيّة والتاريخيّة لمسألة البينيّة في المجال التداوليّ العربيّ الإسلاميّ

بدا المؤلِّف حريصا على تنزيل مساهمته البحثيّة النوعيّة في مسارها المعرفيّ الراهن بالنظر إلى تاريخيّة تطوّر المعرفة الإنسانيّة التي شهدت ثلاثة أطوار بارزة متمثّلة في: الطور الموسوعيّ المقترن بالنموذج البطليموسيّ المتّصل بعالم ماوراء القمر أو على الأصحّ العالم القديم، ثمّ الطور التخصّصيّ المقترن بالنموذج الكوبرنيكيّ وما يتّصل به من ثورات علميّة وتقنيّة غير مسبوقة كان من نتائجها استقلال عديد العلوم عن الفلسفة والأديان والأدب والفنون وتشكّل مفهوم التخصّص أو الاختصاص، فالطور البينيّ الذي يسم المرحلة المعرفيّة الراهنة التي عرفت سلسلة من المراجعات النقديّة المعمّقة لمكتسبات الحداثة الغربيّة وتطبيقاتها حيث أضحى انحصار الإنسان في “بعد واحد”[6] مصدر قلق وحيرة وبحث ليستعيد الإنسان مختلف أبعاده الروحيّة والمعنويّة. وهو ما حتّم تجسير الفجوة بين مختلف الحدود والقوالب الجاهزة[7] التي وُضعت على أساس إحكام التخصّص والتدقيق للوصول إلى نتائج أكثر حسما وتدقيقا.

ويلتقي علي الصالح مولى ضمنيّا في جهوده التنظيريّة لمسألة البينيّة انطلاقا من العلوم الدينيّة والعلوم الإنسانيّة والاجتماعيّة مع التيار الفكريّ والفلسفيّ الذي قاده أبرز الباحثين والمفكّرين المعاصرين أمثال إدغار موران E.Morin ويورغن هابرماسHabermas  وبيير بورديو P.Bourdieu وعبد الكريم سروش وعبد الجبار الرفاعي وغيرهم في تطوير التفكير الإنسانيّ نحو آفاق معرفيّة أرحب بديلا للتحيّزات الضيّقة مع اختلاف في التسميات والاصطلاحات. فإذا كان موران– على سبيل الذكر- يدعو إلى اعتماد الفكر أو المنهج المركّب في إصلاح التفكير وتطوير النظم التربوية والتعليمية[8]، بل أكثر من ذلك يدعو إلى البحث في معقوليّة الأساطير باعتبارها تتضمّن عقلانيّتها الخاصّة بها[9]، فإنّ علي الصالح مولى بحكم انتمائه إلى المجال التداوليّ العربيّ الإسلاميّ، وما يعنيه ذلك الانتماء من حمل هموم معرفيّة وحضاريّة، وجّه كلّ طاقته إلى ما سماه بـ”فتح المعابر” و”التشبيك” بين العلوم الدينيّة والعلوم الإنسانيّة والاجتماعيّة ضمن مقاربة بينيّة قائمة على التكامل والصهر بديلا للترضيات التبسيطيّة ضمن مقاربات عابرة للاختصاصات في الأكاديميا العربيّة والإسلاميّة[10].

ونبّه الكاتب إلى وجود ما لا يقلّ عن خمسة مفاهيم متقاطعة في ما بينها، وكان لا بدّ من التذكير بها تجنّبا للالتباسات المحتملة عند طرح هذه الإشكاليّات المنهجيّة والتقنيّة. وهي جميعُها تحيل على مصطلح الاختصاص Discipline وتقاطع الاختصاصات Interdisciplinarité والاختصاص العابر للاختصاصات Transdisciplinarité وتعدّد الاختصاصات   Pluridisciplinarité والتخصّص .[11]Specialisation وهذا التنوّع الاصطلاحيّ قد يربك المتقبّلين غير المختصّين، فتختلط عليهم المفاهيم بحكم تجاورها الدلاليّ وترادفها غالبا في الخطاب السائد. لذا، ركّز المؤلّف على مصطلح البينيّة ومتفرّعاته الاشتقاقيّة التي تقترن عادة بالحديث عن نظام المعرفة المراد تكريسه والمشروع الإبداعيّ الجديد الذي يتعيّن على الباحثين والأكاديميّين العرب الانخراط فيه دون تردّد لتجاوز ما سماه المؤلّف بـ”العقل الإفتائيّ” المهيمن على الثقافة الإسلاميّة، لا سيما أنّه توجد مساعٍ أخرى تعمل على تجسير الفجوة بين العلوم الطبيعيّة والعلوم الإنسانيّة والاجتماعيّة عسى أن يُفضي ذلك إلى استئناف العقل الإسلاميّ لفعاليته الحضاريّة المغيّبة في إغناء المشترك الإنسانيّ.

وتنوّعت مصادر الباحث ومَراجعه سواء من ناحية اللّغة المستخدمة، حيث أحال بكثرة على مراجع بلغاتها الأصليّة: فرنسيّة وإنجليزيّة خاصّة، أو من ناحية الحقول المعرفيّة، حيث تكاملت فلسفة العلوم وتاريخ الأفكار وعلم الاجتماع الثقافيّ وعلم الاجتماع السياسيّ فضلا عن اللسانيّات والدلالة وغير ذلك من المصادر الأساسيّة في الثقافة الإسلاميّة[12]، أو من ناحية امتدادها الزمني (حديث ومعاصر)[13]. وهو تنوّع يعكس ثراء الزاد المعرفيّ للمؤلّف بحكم متانة تكوينه العلميّ وثراء تجاربه البحثيّة وتعدّد منشوراته لدى مؤسّسات أكاديميّة دوليّة مرموقة.

ولئن أشار المؤلّف إلى اقتران البينيّة بالإبستمولوجيا والميتودولوجيا[14]، فإنّه حاول البرهنة على وجود جذور لهذا النسق المعرفيّ منذ عصر اليونان حيث لم تغفل الأنظمة التعليميّة فيها عن تمكين المتعلّم من تكوين متنوّع يؤهّله لمباشرة مختلف الوظائف المسندة إليه تربويّا واجتماعيّا[15]. وقد حاول المؤلّف ضمن ذلك التمشّي المنهجيّ تأصيل البينيّة في الثقافة الإسلاميّة، فأشار إلى عديد الومضات الفكريّة في تاريخ الحضارة العربيّة الإسلاميّة شأن “الطابع الاستيعابيّ الشموليّ” الذي وسم أعمال الجاحظ وابن خلدون[16]، واتّساع دلالة الأدب إلى مجال التربية والمعرفة[17]، والنزعة الموسوعيّة التي تظهر في مسيرة أبرز أعلام الثقافة الإسلاميّة الذين سعوا في تكوينهم وتصانيفهم التي تجمع بين العلوم الشرعيّة والعلوم العقليّة والرياضيّة من طبّ وفلك وغيرهما، أمثال الشريف الجرجاني الذي كان فقيها وأديبا وفلكيّا وموسيقيّا[18]، وكذلك فخر الدين الرازي الذي استعان بـ”علوم الغير” في تفسير بعض آيات القرآن الكريم[19].

وبرّر المؤلّف هذه المحاولة التأصيليّة على أساس أنّ البينيّة لا تنحصر في مجال أكاديمي ضيّق، وإنّما يمتدّ تأثيرها إلى مختلف “الأنظمة الإبداعيّة” التي لها علاقة بالمجتمع والحضارة، وبدا لنا ذلك الجانب التأصيليّ في حاجة أحيانا إلى مراجعة لعدم اتّساقه النسقيّ والمعرفيّ مع مفهوم البينيّة بمعناها الراهن مثل إدراجه لموقف عبد الله بن عبّاس ضمن مسار البينيّة[20]، والحال أنّ تلك المواقف التي عبّر عنها ابن عبّاس لم تكن إلاّ آراء شخصيّة لا ترتقي إلى مستوى التأسيس المعرفيّ أو الفكريّ على خلاف ما قد يبدو في موقف الغزالي بحكم اشتغاله على نسق معرفيّ محدّد، وإن كان منتميا إلى نظام معرفيّ قديم؛ إذ يمكن البناء على موقفه الذي يقول فيه: “إنّ العلوم متعاونة، وبعضها مرتبط ببعض”[21].

ويبدو اهتمام المؤلّف بالبينيّة باستقدام عيّنات وأمثلة حديثة ومعاصرة أكثر دقّة ومنطقيّة وانسجاما مع الرهانات المعرفيّة التي حدّدها لدراسته؛ فأشار مثلا إلى أطروحة موران في إطار التنظير للفكر المركّب (pensée complexe) والتكامل بين الاختصاصات. ومن المعلوم أنّ موران اشتغل، تنظيرا وتطبيقا، بهذه المسألة  ضمن بحثه عن مصير إنسانيّ أرحب أساسه مراجعة جذريّة ومنهجيّة للنظم التعليميّة والتربويّة والثقافيّة. وكان من الممكن أيضا التذكير بمقاربات بورديو وبوبر.

وتظلّ إحالة المؤلّف على الإستراتيجيّات التربويّة والتعليميّة المعتمَدة بالغرب أكثر تميّزا ونوعيّة. فقد أشار مثلا إلى أنّه تمّ سنة 2015 في فرنسا طرح مشروع إصلاح التعليم الخاصّ بالمرحلة الإعداديّة تحت عنوان “التعليم التطبيقي البينيّ EPI” ضمن محاولات تكريس التقاطع بين الاختصاصات إلاّ أنّه جوبه بمعارضة شديدة من النقابات التي دعت إلى تنفيذ إضراب وطنيّ يوم 17 ديسمبر 2015 اعتراضا على ما عدّته إضرارا بالمعرفة التي تفترض التخصّص والتعمّق[22].

ولئن كان هذا هو الموقف من البينيّة في أوروبا الغربيّة انطلاقا من الحالة الفرنسية، فإنّ التوجّه بالولايات المتّحدة الأمريكيّة وكندا نحا خطواتٍ عمليّةً في مسار ترسيخ البينيّة ومأْسستها. وفي هذا السياق، تحدّث المؤلّف عن وجود ما سمّاه “سياسة رسميّة”[23] خاصّة بالحقل البيْني، من علاماتها أنّ وزارة التربية بإقليم الكيباك الكندي خصّصت لتنمية الدراسات البينيّة في العشريّة الأخيرة من القرن العشرين ما قيمته مليوني دولار لتطويرها[24]، وأنّ المؤسّسة الوطنية للبحوث الأمريكية NSF بالولايات المتّحدة الأمريكيّة طالبت سلطة الإشراف بتخصيص مبلغ قيمته 63 مليون دولار سنة 2014 لتمويل البحوث البينيّة والعابرة للاختصاصات. وقدّر المؤلّف نسبة التطوّر في حجم النفقات المخصّصة لتلك النوعيّة من البحوث البينيّة بـ210% مقارنة بما كانت عليه سنة 2012[25].

ولمّا كان التباين بين المسارات العربيّة والغربيّة في مجال البينيّة وتقاطع الاختصاصات صارخا، فإنّ القفز عليه أو تخطّيه لا يتيسّرُ إلاّ بإيجاد المسوّغات المعرفيّة والمنهجيّة المناسِبة. وفي هذا الإطار،  نكَّرَ علي الصالح مولى بوجود ما لا يقلّ عن إبستميّتين مؤثّرتيْن في علاقة العلوم ببعضها بعض: تتعلّق الإبستميّة الأولى باقتران وحدة العلوم بوحدة الكون مثلما يفترضه النموذج المعرفيّ القديم، بينما تتّصل الإبستميّة الثانية الحديثة بالتدّفق المعرفيّ الغزير في شتّى الحقول والمجالات.

تجارب البينيّة عربيّا وإسلاميّا وآفاقها

بيّنَ المؤلّف، بشيء من التركيز، أنّ مسألة البينيّة في الأكاديميا العربيّة الإسلاميّة ليست أمرا “تقنيّا” معزولا عن الوضعيّة الحضاريّة العامّة للثقافة الإسلاميّة، وتوقّف في هذا السياق ليَكشف عن وجود أزمة مزدوجة: فمن ناحية هناك أزمة استيعاب العلوم الوافدة، ومن ناحية أخرى تبرز أزمة “تحيين” ما سماه المؤلّف بـ العلوم الأصليّة”[26]. ويمكن حوصلتها في عبارتين بليغتين: “أزمة التحيين” و”أزمة الاستنبات”[27]. ولئن بدا أنّ هذا التأزّم لا يخلو من مفارقة ونشاز بحكم أنّ محور مختلف العلوم الدينية والعلوم الإنسانيّة والاجتماعية بل حتّى العلوم الطبيعية والتجريبية مرتبط ارتباطا جدليا بـ”المسلم المعاصر” والتحدّيات المتسارعة التي يواجهها، فإنّ المؤلّف حرص على تفكيك مظاهر ذاك التأزّم البنيويّ العميق، فخلص إلى وجود جملة من العوائق المتداخلة في ما بينها، وهو ما يجعل مشاريع التشبيك والبينيّة وفتح المعابر بين الاختصاصات متعثّرة، ولا تفضي إلى النتائج المأمولة.

وضبط المؤلّف تلك العوائق في ما لا يقلّ عن خمسةٍ، ورآها تَمَسُّ الثقافيَّ والمنهجيّ والسياسيّ والإبستميّ المتّصل بكيفية تمثّل البينيّة، فضلا عن النفسيّ المتعلّق بـ”التوجّس” من إمكانيّة إلغاء العلوم الاجتماعيّة والإنسانيّة لخصوصيّة العلوم الشرعيّة وهوّيتها[28]. وعمِلَ على تتبُّعِها ورصْدِ آثارها في تعطيل نموّ المعارف وازدهارها في البيئة الحضاريّة الإسلاميّة. فهو إذن، لم يكتف بالإشارة إلى بواعث تلك العوائق، وإنّما فصّل الرأيَ فيها، وقدّم أمثلة دقيقة بخصوصها، ونبّه إلى مخاطر استمرارها وتأثيرها في إعاقة صياغة مشروع تجديديّ يحقّق النهوض المنتظر للعالم العربي الإسلامي.

وتَميّزَ تناولُ المؤلّفِ لمختلَف تجارب البينَنَة في المجال التداوليّ العربيّ الإسلاميّ بما لا يقلّ عن ثلاث سمات كبرى وهي: التنوّع، والوضوح، والتدرّج. ولمّا كان من المتعذّر، في هذا السياق، التوسّعُ في استعراض مختلف عناصر تلك السمات، فإنّ تناولنا لها سيكتفي بأنْ يَكون على نحو إجماليّ.

وأرجع الباحث بدايةَ تجارب التشبيك بين العلوم الدينيّة والعلوم الإنسانيّة والاجتماعيّة في المجال التداوليّ العربيّ الإسلاميّ إلى سبعينيات القرن الماضي، غيرَ أنّه لم ينف وجود تصوّرات رائدة في هذا المضمار خلال الربع الأوّل من القرن العشرين عن طريق من وصفهم بالمجدّدين الأتراك الذين أصدروا دوريّة سمّوها “المجلّة الإسلاميّة” Yslam Mecmuas واستمرّت في الصدور من سنة 1924 إلى سنة 1928، وعبّرت عن أطروحات أصحابِها في المَسالك المتاحة لتجسير الفجوة بين العلوم العصريّة والعلوم التقليديّة[29].

وركّز المؤلّف في بداية عمله على ثلاثة نماذج بارزة عدّها “بارقة أمل” في مشروع البَيْنَنَة. وهي المشاريع التي تمثّلت في إنتاجات المَجامع الفقهيّة، وتجربة المعهد العالميّ للفكر الإسلاميّ، والاجتهاد المقاصديّ[30]. وهو اختيار مدروس لِمَا حملته جهود هذه الاتّجاهات من بوادر انخراط العقل الإسلاميّ في مشروع الحداثة بكلّ أبعادها الفكريّة والثقافيّة والحضاريّة. فلو أخذنا– على سبيل المثال- تجربة المعهد العالميّ للفكر الإسلاميّ بفرجينيا/ الولايات المتّحدة الأمريكية التي تمّت تحت إشراف وتخطيط نخبة فكريّة رائدة حملت على عاتقها لواء تجديد النظام المعرفيّ الإسلاميّ، فإنّها، حين التعمّق فيها، نجدها تجربةً ثريّة وجديرة بالبحث والدرس رغم الانزياحات التي شابتها بحكم تحوّلها إلى ضرب من ضروب “أسلمة المعرفة”. وهذا ما حكم عليها بالفشل بشهادة بعضٍ أعلامها الذين خيّروا تغيير بوصلتهم المعرفيّة والمنهجيّة.

وبدا الباحث متشبّعا بالإشكاليّة المطروحة بكلّ تشعّباتها ومساراتها، وكان حريصا على تنويع الأمثلة المتّصلة بمختلف تجارب البينيّة الفرديّة والجماعية والمؤسّساتيّة في ترابط جدليّ فعّال بين النظريّ والتطبيقيّ. وكان هذا التمشّي خاضعا لمنطق التدرّج من البسيط إلى المركّب أو من الهامّ إلى الأهمّ منه كي يتمكّن القارئ من متابعة المآلات والنتائج المتوصّل إليها على نحو منهجيّ مترابط الحلقات.

وفي الكتاب محاورُ اهتمام تطبيقيّة بارزة، حاول فيها المُؤلّف أن يتتبّع الآفاق التي بإمكان البينيّة أنْ تترك فيها أثَرا إيجابيّا في تطوير الدرس الأكاديميّ وتحسين أداء العقل الإسلاميّ. ومِنْ تلك المَحاوِر، “علم الكلام الجديد” الذي امتدّ استقصاءُ النظر فيه على مساحة فصل كامل[31] بحكم ما افترضه الكاتبُ في مقدّمة عمله من كون علم الكلام يصلح لِأَنْ يكون حقلا دراسيّا خصبا لمسألة البيْنَنَة في مجال العلوم الشرعيّة والعلوم الإنسانيّة والاجتماعيّة، بناءً على الدور الذي تستطيع الهرمنوطيقيا أنْ تلعبه بصفتها آليّةً وأداةً لتحقيق ذلك الغرض في إطار دورها الوسائطيّ “في فتح المقدّس المكتمل على البشري الناقص”[32]. وفي هذا السياق، عُدّتْ تجربة عبد الكريم سروش أنموذجا للدراسة؛ فقد عمل سروش على إعادة قراءة النصوص التأسيسيّة الإسلاميّة، لا سيما القرآن الكريم والتجربة النبويّة، ضمن نظريّته المختزَلة في ثنائيّة “القبض والبسط”. وقد أفضى به ذلك إلى الدعوة إلى تجاوز “العقل الفقهيّ” و”التفاسير الكلاسيكيّة” والموقف التقليديّ من الوحي أفقا ضروريّا لتطوير المعرفة الدينيّة والـتأسيس للتعدّديّة وبناء الديمقراطيّة في السياق الحضاريّ الإسلاميّ[33].

وفي ذات السياق، ركّز المُؤلِّفُ على الأفق الذي بإمكان الاتّجاه الجندريّ أنْ يفتَحه أمام الدراسات البيْنيّة. وأخضع مشروع الباحثة ماري تيزلي المعروفة باسم آمنة ودود للاختبار والتحرّي العِلميّيْن. وأدرج عملها الموسوم بـ”القرآن والمرأة: قراءة في النصّ المقدّس من منظور المرأة” ضمن الدراسات التي اجتهدتْ في توظيف المقاربتيْن الجندرية والهرمنوطيقيّة في قراءة النصّ القرآنيّ[34]. وفي هذا الصدد، يذكّر المؤلّف بأنّ مشروع آمنة ودود البحثيّ قام على فرضيّة أساسيّة مفادها عدالة الله وتساوي جميع عباده أمامه. ومن هذا المنطلق، يستحيل أن يأتي القرآنُ الكريم بما يخالف تيْنك القيمتيْن المتمثّلتين في العدالة والمساواة[35]. لذا، فإنّ ما حدث من انحرافات وانزياحات في الحضارة الإسلامية إنّما كان ليد قراءة ذكوريّة مرتبطة بمسوّغات ثقافيّة واجتماعيّة وتاريخيّة محدّدة. وقد أدرجت تلك القراءات أو التفاسير التعسفية ضمن “التعامل الذرّي” مع القرآن الكريم بدل التعامل الكلّي أو الشامل معه. واستقْدَمَ علي  الصالح مولى أمثلة نظريّة وتطبيقيّة لبيان الكفيّة التي تتقاطع فيها العلوم الإنسانيّة مالعلوم الدينيّة في مشروع ودود الجندريّ.

ولم يُغْفل علي الصالح مولى الإشارةَ إلى دور بعض المؤسّسات البحثيّة في توجيه الاهتمام نحو المسألة البينيّة في الأكاديميا العربيّة والإسلاميّة، لكنْ دون تفصيل كبير، ودون القيام بعمليّة تقييم موسّعة لها رغم أهمّيتها بحكم أنّها تعكس مدى تغلغل البحث البيْنيّ في النشاط المؤسّساتيّ عربيّا وإسلاميّا. واستقدمَ في هذا الصدد، على سبيل المثال، مركز ابن خلدون للعلوم الإنسانيّة والاجتماعيّة ومجلّته “تجسير”، ومؤسّسة نماء للأبحاث والدراسات ببيروت ومجلّتها “نماء لعلوم الوحي والدراسات الإنسانيّة والاجتماعيّة.

وكان تعامل المؤلّف مع جلّ تلك المحاولات في المجال التداوليّ العربيّ الإسلاميّ تعاملا نقديّا في مجمل ثنايا عمله. وهو ما جنّبه مزالق العرض السرديّ أو التبسيطيّ. ولم يُخف الباحث خيبة أمله في ضعف قيمة المحصول المعرفيّ لجلّ تجارب فتح المعابر والحدود بين الاختصاصات في مجال العلوم الدينيّة والعلوم الإنسانيّة والاجتماعيّة. وأرجع ذلك الإخفاقَ إلى عاملين كبيرين: مفاد الأوّل أنّ جزءا من تلك المحاولات اتّسمت بالانغلاق على مناهج “الأقدمين”، وهو ما جعلها في صدام مع المناهج العصريّة. ومفاد الثاني خضوعُ بعض المحاولات لإكراهات الثورة المعرفيّة والمنهجيّة الحديثة. وهو ما يظهر بوضوح في الموقف من العلوم الطبّية والماليّة الذي اقتصر على إنتاج “الأحكام الفقهيّة”[36] في تفاعلها معها. ورأى المؤلّف أنّ هذين العامليْن ينمّان عن خلل واضح في الرؤية، أو على الأصحّ، في الأستراتيجيا المعتمدة التي تمثّلت في سياسة “أسلمة المعرفة” بدل سياسة “إنتاج المعرفة”[37].

وذهب المؤلّف، بناءً على ذلك، إلى أنّه لا يمكن تطوير تجارب فتح الحدود بين الاختصاصات والتشبيك إلى عمليّة صهر وتفاعل خلاّق بينها دون صياغة مشروع تجديديّ حضاريّ متكامل بحكم أنّ البينيّة ليست مسألة تقنية أو منهجيّة، وإنّما هي مسألة حضاريّة. فلا بدّ إذن، من إنجاز مشروع تجديديّ “واضح الأهداف والآليّات” ينخرط  بمقتضاه الفاعلون، أو ما سماه المؤلّف بـ”العقول المنتجة للمعارف” في مختلف مجالات العلوم الإنسانيّة والاجتماعيّة، في عمليّة تطوير “العقل الفقهيّ” إلى أن يتحرّر من “آليّة الفتوى” الملاحِقة للوقائع، فيستعيض عنها بآليّة التفكيك والتحليل والاستباق ضمن تفاعل جدليّ وخلاّق مع الواقع وتحوّلاته[38]. فذلك هو السبيل الوحيد ليتجاوز “العالِم بالشرعيّات” أو “الفقيه” عالَم المتون الفقهيّة إلى حركة الواقع والعصر بكلّ ما تحمله من إحالات سوسيولوجيّة واقتصاديّة وسياسيّة ونفسيّة وأخلاقيّة وحضاريّة[39].

واقترحَ المؤلّف جملةً من المعطيات والآليّات المعرفيّة والمنهجيّة المساعدة على ذلك، فألحّ مثلا على أهمّية التأويل في إحياء المعاني وتجدّدها، لا سيما تلك المتّصلة بالقيم الكونيّة والمنتمية إلى “زمن أخلاقيّ لا يبلَى ولا يفنَى”[40]. وانطلاقا من ذلك، لم ير ضيرا في “تأنيس” العلوم الدينيّة والعلوم الإنسانيّة والاجتماعيّة لتتحقّق عمليّة الصهر المأمولة بينها تمهيدا لبلورة نظريّة في المعرفة جديدة تنهض على النظر العقليّ الكلّي بدل “التجزئة” التي مازالت تسم العلوم الدينيّة والإنسانيّة والاجتماعيّة على حدّ سواء[41].

ومن المهمّ الإشارة، في هذا السياق، إلى أنّ تلك النظرة التكامليّة التي يدعو إليها علي الصالح مولى ضمنيّا لا تقتصر على الحقول المعرفيّة بمختلف آليّاتها المنهجيّة، وإنّما تشمل الموقف من الإسلام لكي يتمّ القطع نهائيّا مع مختلف التحيّزات ونزعات الاستيلاء والاستحواذ والإقصاء المهيمنة في الأكاديميا العربيّة والإسلاميّة.

خاتمة:

يُعدّ كتاب البينيّة في الأكاديميا العربية والإسلامية عملا نوعيّا، توفّرت فيه الإضافة في مجال بحثيّ مازال بكرا وعصيّا بحكم ما يتطلّبه من زاد معرفيّ متين وإحاطة واسعة بمختلف التطوّرات المعرفيّة والمنهجيّة بلغات متنوّعة. ورغم هذا الجهد النوعيّ، فقد بدا لنا أنّ بعض المسائل لم تُشبع بحثا، في الكتاب، مثل تسليم المؤلّف بالمقابلة المصطنعة بين “ثقافة الحداثة” وثقافة القداسة” التي لم يعد لها من معنى في ظلّ النقد الجذريّ الذي وجّهه تيّار ما بعد الحداثة لها سواء في مقاربة هابرماس التواصليّة أو نظريّة الاعتراف مع تلميذه أكسيل هونث Honneth أو التعدّدية الثقافيّة مع تايلورTaylor أو الفكر المركّب الذي يبحث عن معقوليّة ما حتّى للظواهر غير العقلانيّة مثل الأساطير مع موران. وربّما يحتاج الفكر المؤسّساتيّ أولويّة مطلقة في بناء مشروع إبداعيّ جديد بما أنّ غالبَ المحاولات التجديديّة كثيرا ما يَلحقُها الطمْس أو الجحود لاقترانها عادة بمجهودات فرديّة بدل أن تكون ثمرة لعمل جماعيّ تشاركيّ ضمن مراكز البحث والخبرة. ولعلّ السؤال المطروح في هذا الصدد يتعلّق بمدى إمكانيّة نجاح مشاريع التجديد والنهوض الحضاريّ في وضع حضاري مضطرب يشهد سيولة في ثقافة الاستهلاك والتفاهة.

وأخيرا، فهذا الكتابُ خلص إلى نتائج مهمّة تتّفق مع روح الإسلام دون تلفيق، وتنسجم مع روح الحداثة دون إسقاط أو تلفيق.


[1]– هو أستاذ التعليم العالي في اختصاص الحضارة. مِن مؤلّفاته: الهوية.. سؤال الوجود والعدم، إسلامويات مشروع قراءة نسقيّة، الدولة الوطنيّة وسؤال الشرعيّة، خطاب التمدّن العربيّ، من التاريخ المَنسيّ إلى التاريخ العادل، الإسلامويّة الشيعيّة…

[2]– علي الصالح مولى: البينيّة في الأكاديميا العربيّة والإسلاميّة من الاختبار التقني إلى المشروعية الحضارية (العلوم الدينيّة والعلوم الإنسانيّة والاجتماعيّة أنموذجا)، ط1، مؤمنون بلا حدود، الشارقة/ بيروت، 2023، ص: 55.

[3]– مولى: البينيّة، مصدر مذكور، ص: 14.

[4]– نفسه، ص: 8.

[5]– نفسه، ص: 227.

[6]– انظر: هربارت ماركوز، الإنسان ذو البعد الواحد، ترجمة جورج طرابيشي، دار الطليعة، بيروت، 1988.

[7]– مولى، البينية، ص: 18.

[8]– انظر:  Edgar, Morin, La tête bien faite. Repenser la réforme– réformer la pensée. Editions du Seuil, 1999.

[9]– إدغار موران، المنهج- إنسانية البشرية- الهويّة البشريّة، ترجمة هناء صبحي، هيئة أبو ظبي للثقافة، ط1، 2010، ص: 131.

[10]– مولى: البينية، ص: 35.

[11]– نفسه، ص: 20.

[12]– مثل ابن خلدون وفخر الدين الرازي

[13]– منها مؤلّفات Farnaz Nickpour و Julie Thompson Klein وYves Lenoir

[14]– مولى، البينية، ص: 25.

[15]– نفسه، ص: 22.

[16]– نفسه، ص: 34.

[17]– نفسه، ص: 35.

[18]– نفسه، ص: 40.

[19]– أشار المؤلّف إلى آية ﴿أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا﴾، ق: 55.

[20]– مولى، البينية، ص: 39.

[21]– أبو حامد الغزالي، إحياء علوم الدين، (جدّة: دار المنهاج، 2011)، ص: 192.

[22]– مولى، البينيّة، ص: 29.

[23]– نفسه، ص: 31.

[24]– نفسه. الصفحة نفسها.

[25]– نفسه، ص: 32.

[26]– نفسه، ص: 54.

[27]– نفسه، الصفحة نفسها.

[28]– نفسه، ص: 59.

[29]– نفسه، ص: 47.

[30]– نفسه، ص: 239.

[31] – راجع الفصل الثالث من الكتاب.

[32] – مولى، البينيّة، ص: 161.

[33] – من أهمّ أعماله يمكن أن نذكر: “الصراطات المستقيمة”، و“التراث والعلمانية“، و”التجربة النبوية

[34] – مولى، البينيّة، ص: 194

[35] – نفسه، ص: 190.

[36]– نفسه، ص: 184.

[37]– لئن ارتبط هذا التفسير الذي قدّمه المؤلّف بتجارب المجامع الفقهيّة والمعهد العالميّ للفكر الإسلاميّ بصفة خاصّة، فإنّه قابل للتعميم في عديد الحالات. راجع: مولى، البينية، ص: 184.

[38]– نفسه، ص: 234.

[39]– نفسه، ص: 14.

[40]– العبارة لطه عبد الرحمن في كتابه سؤال الأخلاق.

[41]– مولى، البينيّة، ص: 243.

مقالات أخرى

الطاقة الاستلابية للعنف الرمزي في المنظور التربوي عند علي وطفة

تقديم كتاب:”خطاب الاستعراب بتونس في عهد الحماية، الخصائص والخلفيّات” لنجاة قرفال

قراءة نقدية لكتاب الفلسفة الأخيرة: رؤية معرفية سلوكية للفكر العربي للدكتور ظريف حسين

1 تعليق

نجاة الطاهر قرفال 12 يناير، 2024 - 6:29 م
الكتاب مهمّ في بيان أثر الحضاريّ في العلميّ التعليميّ التقنيّ، والتقديم مهمّ في تبيان نوعيّة الطرح البينيّ في مراجعة الما بعد حداثيّ، في إحدى زواياه.
Add Comment

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. اقراء المزيد