الدعاية والمثالية والثقافة الفرعية:

كي غيفارا

ملخص:

يعتبر هذا الثائر الأرجنتيني إرنستو “تشي” غيفارا رمزا للمقاومة والكفاح في جميع أنحاء العالم، لذلك فقد تبنت صورته (أيقونة) مجموعة متنوعة من الحركات الاجتماعية بمختلف الأوطان، لكن تلقيه باعتباره أيقونة ورمزا داخل الصين المعاصرة لم تناقش من قبل المثقفين والمؤرخين الغربيين. تبحث هذه الورقة في التلقي الخاص بصورة تشي غيفارا في الذاكرة الثقافية الصينية بداية من سنة 1950 حتى الوقت الحاضر، وتكشف عن دلالاته المتعددة التي أعطتها مجموعات اجتماعية مختلفة له في سياقات تاريخية مختلفة؛ لقد عُرف غيفارا الأيقونة باعتباره نموذجا للدعاية للثورة الاشتراكية، وقد أقره الحزب الشيوعي الصيني كبطل مناهض لأمريكا، وقد جعل منه الشباب “المنبوذون sent-down” مرشدهم الروحي السري خلال الثورة الثقافية، وقد عده المخرج غوانغتبان تشانغ Guangtian Zhang رمزا للحنين إلى المثالية، في إحدى أعماله الدرامية، وصولا إلى عالم الإنترنت حيث تمت تبيئته، ليمثل ثقافة فرعية ويصبح “كي غيفارا Qie Guevara” بالصيغة الصينية، ويعبر عن معاناة الشباب وعدم رضاهم ونضالهم ضد غياب المساواة الاجتماعية والاقتصادية. يمثل التطور المعقد لصورة تشي غيفارا في الصين الحديثة مُثلا مختلفة، مما يجعلنا نربطها بالحرباء، لأنها تتغير طبقا للسياقات المحلية المختلفة؛ توضح هذه الورقة هذا الأمر وكيف أنه أصبح مترسخا في الذاكرة الثقافية الصينية.

الكلمات المفاتيح: سيميائيات، تشي غيفارا، الإيقونية، المثالية، الإيديولوجية.

ABSTRACT:

Being a worldwide popular icon, the Argentine Marxist revolutionary Ernesto “Che” Guevara has been differently re-appropriated by a variety of movements across the globe; but his reception and symbolization in contemporary China has been less discussed by western scholars. This paper examines the image and reception of Che Guevara in Chinese cultural memory from the 1950s to the present, revealing his manifold significations endowed by different social groups in various historical contexts. He evolved from a propagandized model of the socialist revolution and anti-American hero endorsed by the Chinese Communist Party, to a secret spiritual guide for the “sent-down” youth during the Cultural Revolution; from a nostalgic symbol for idealism generated by Guangtian Zhang’s milestone drama Che Guevara, to a subculture of “Qie Guevara” on the internet that voices discontentment with social and economic inequality. The complex evolution of Che Guevara’s image in modern China testifies to his chameleon-like potential to represent different ideals. This discussion shows how his image has been tailored to various local contexts and has become engraved in Chinese cultural memory.


1- تقديم:

تحول الثائر الأرجنتيني الماركسي إرنستو “تشي” غيفارا بعد حياته الأسطورية وموته المأساوي، شبه المقدس، إلى أيقونة عالمية شهيرة، شكلت الذكريات الثقافية لأجيال عديدة؛ يمكن تصنيف تلقي غيفارا في الصين تقريبا إلى أربع مراحل:

أولا، الفترة الممتدة من 1959 إلى 1965، حيث أقر الحزب الشيوعي الصيني غيفارا كرمز بطولي للثورة الاشتراكية ومعاداة أمريكا؛

ثانيا، الفترة الممتدة من (1966ـ1976)، حيث رفض الحزب رسميا غيفارا، وأصبح سرا هو المرشد الروحي “للمنبوذين sent-down” من الطلاب، الذين يعيشون حياة قاسية؛

ثالثا، الفترة الممتدة من ثمانينات القرن العشرين إلى بدايات القرن الحادي والعشرين؛ حيث أصبح غيفارا رمزا للحنين للمثالية التي أصبحت نادرة في مجتمع يتجه نحو الاستهلاك والترفيه؛

رابعا، من عام 2012 إلى يومنا هذا، حيث أصبح مرتبطا بثقافة فرعية “Qie Guevara” بالصيغة الصينية، يعبر فيها مجموعة من الشباب عن قضاياهم المهمة، وعن موقفهم من اللامساواة الاجتماعية، والصراع الطبقي، والاستياء والتذمر السائد، ويطالبون بإعادة تعريف السعادة وتأمين الحرية والحق في أن يعيش الإنسان الحياة التي يريد.

2- من بطل اشتراكي إلى انتهازي بورجوازي:

نجحت الثورة الكوبية سنة 1959، وبوصول الخبر إلى جمهورية الصين الشعبية، على الجانب الآخر من المحيط الهادئ، هلل الحزب الشيوعي الصيني (CCP) لهذا الانتصار، وأطلق حملة دعائية على مستوى البلاد قدم فيها التاريخ الكوبي وأشاد بالثورة، اعتمد “تشي” غيفارا، وهو شخصية مهمة في الثورة ووزير الصناعة آنذاك، من قبل الحزب الشيوعي الصيني كنموذج سياسي للثوري الاشتراكي وبطل قاوم الإمبريالية الأمريكية، بدأت خطابات وكتابات “تشي” تظهر بشكل متكرر في صحيفة الشعب اليومية، الصحيفة الرسمية الصينية التي يديرها الحزب مباشرة، وهي من أكثر المنشورات على نطاق واسع في الصين خلال تلك الفترة؛ ما بين 1959 إلى حدود سنة 1965، أي ما مجموعه 83 مقالة وملاحظات مترجمة لغيفارا في صحيفة الشعب اليومية، تسلط أغلبها الضوء على مناهضته للإمبريالية الأمريكية[1]. تمت كتابة العناوين بأسلوب مشابه لأسلوب “تشي”: قال غيفارا إن الإمبريالية الأمريكية لن تجعل كوبا تستسلم[2]. قال غيفارا إنه لن يكون هناك سلام طالما أن الإمبريالية موجودة[3]. قال غيفارا إن الإمبريالية هي العدو الرئيسي لشعوب العالم[4]. الخ. جعلت هذه السلسلة من المنشورات “تشي” يظهر بشكل مثالي، حيث قدم على أنه بطل مناهض لأمريكا، وأن العالم كله يدعمه، إضافة إلى هذا الجانب الذي يظهر فيه موقف غيفارا كمناهض لأمريكا، نشرت صحيفة الشعب اليومية صورا لزيارة غيفارا للصين في عام 1960، والتي تظهر مشاهد أصبحت أحداثا هامة في الذكريات الصينية العامة: صور له وهو يتلقى الزهور من الطلاب، ولقاءه مع الزعيم الصيني ماو Mao، وزيارته للقرى الريفية، ولعبه مع الأطفال في رياض الأطفال… [5] كانت هذه الصور مترسخة في ذاكرة الشعب الصيني باعتباره زعيما سياسيا ورمزا للإنسانية.

انقلبت فجأة هذه الأيقونة، أي صورة الزعيم “غيفارا”، مع تحول السياسة الدولية إلى براديغم جديد؛ بعد فترة قصيرة من 1959ـ1965، بدأ الحزب الشيوعي الصيني ينأى بنفسه عن كوبا الاشتراكية: تدهورت علاقة الصين مع الاتحاد السوفيتي، واختارت كوبا أن تتحالف مع الاتحاد السوفيتي بقرار من فيدل كاسترو، في عام 1965، أصبح الخلاف بين البلدين حول تقليص إمدادات الأرز لكوبا من الصين بمثابة القشة التي قسمت ظهر البعير، حيث اتهم كاسترو في خطاب له يوم 6 فبراير 1966 بعنوان: “بيان كاسترو حول العلاقات الكوبية مع الحزب الشيوعي الجمهوري CPR”، الحكومة الصينية بـ”(إظهار) الازدراء المطلق لبلده كوبا وللإمبريالية[6]. تمت ترجمة النص الكامل لخطاب كاسترو ونشر في صحيفة الشعب اليومية بعنوان واضح: “بيان فيديل كاسترو المناهض للصين”[7]، شكلت هذه اللحظة بداية الحرب الباردة بين الصين وكوبا[8]، لم يكن الأمر من قبيل الصدفة، إذ أن آخرة مرة ذكر فيها غيفارا في صحيفة الشعب الصينية كانت في تلك السنة 1965، في خبر أعلن فيه استقالته ومغادرته كوبا من أجل القيام بثورة في الخارج، وبالضبط في بوليفيا[9]. إن انفصال الصين عن الاتحاد السوفياتي أنذر بعهد الثورة الثقافية الصينية، وهي حركة أطلقها ماو تسي تونغ Mao Zedong لإعادة تأكيد إيديولوجيته وسلطته، لم يذكر في بداية هذه الحركة بأكملها من 1965 إلى 1976 أي خبر على الاطلاق عن غيفارا، ولا حتى عن اغتياله في عام 1967 الذي صدم العالم [10].

رغم ذلك، لم يهتم الحزب بهذا الزعيم الثوري المؤثر، ولا بهذا الحدث. تُرجمت إلى الصينية خلال الثورة الثقافية الصينية سلسلة من الأعمال المتعلقة بـ “غيفارا”، سيرته الذاتية، حرب العصابات، مذكرات تشي غيفارا في بوليفيا (1971)، ونشرت من أجل “القراءة الداخلية internal reading”، وهو مصطلح اخترع للكتب التي لها قيمة أكاديمية ولكنها غير مناسبة للعامة من القراء، بسبب عدم صحة أفكارها”[11]. تم انتقاد غيفارا في الملاحظات الافتتاحية التي أملاها الحزب، لأنه لم يكن ثوريا اشتراكيا حقيقيا: “فهو لا يرد على الجماهير”، مارس “الانتهازية والمغامرة”[12]، وكان “ديمقراطيا ثوريا برجوازيا دعا ظلما إلى مناهضة النظرية الماركسية المتمركزة حول “حرب العصابات”[13]. تغير التقييم الرسمي لتشي غيفارا بشكل جذي في السبعينات لدرجة أنه احتوى على تناقضات ذاتية من الصعب التوفيق بينها، كانت صورة غيفارا ذات الوجيهين: بدءا من البطل الاشتراكي إلى “الانتهازي البورجوازي”. قد صممت بشكل لا لبس فيه طبقا لأجندة الحزب الشيوعي الصيني.

3- الايقونة الروحية للشباب “المنبوذ”:

والعجيب، أنه بالرغم من أن الخطاب الرسمي للثورة الثقافية قد تخلى عن صورة غيفارا البطولية ونبذها، إلا أن الشباب المثالي “المنبوذ” والذي أرسل إلى الريف النائي لإعادة التعليم، قام بتنشيط وإعادة إحياء صورة “تشي” وتمثلها. في عام 1968، أسس الحزب الشيوعي الصيني “حركة النزوح إلى الريح”، حيث أرسل أكثر من 4 ملايين طالب جامعي وثانوي إلى المناطق الريفية لإعادة تعليمهم من خلال العمل الزراعي والعيش مع الفلاحين؛ سرعان ما وجد هؤلاء الشباب المتطوعين الطموحين في هذه الحركة، والمتحمسين لبناء مجتمع اشتراكي أنفسهم محاصرين في أعمال عمالية قاسية ومتكررة، محرومين من المنابع الروحية؛ عرف هذا الجيل بـ “الجيل الضائع the lost generation”[14]، وقد عمل يوما بعد يوم، ليدرك في الأخير تفاهة عمله، والمسافة بين حياته وحقيقة “الثورة الحقيقية”. اكتشف هؤلاء الشباب المحبط ملهمهم الروحي “تشي” واستأنسوا بكتاباته الموجهة “للقراءة الداخلية”، للتغلب على الندرة الشديدة والقيود الصارمة المفروضة على هذه الكتب، قام الطلاب بنسخ الكتب يدويا في الليل، وتم تداول هذه المخطوطات سرا، لقد قطع بعضهم عشرات الأميال فقط لاستعارة نسخة من مذكرات “تشي”، والتي عُممت بعد ذلك بين عدة قرى، وقرأها الكثير من الشباب المخلصين لدرجة أن النسخة صارت في حال يرثى لها[15].

ملأت كتابات “تشي” قلوب هؤلاء الشباب بالمثل الثورية وروح المغامرة، واكتشفوا فيها الصدى العاطفي لتجربة غيفارا الأسطورية وشخصيته المفعمة بالمشاعر، حيث علق أحد القراء على تجربته في القراءة وقال: “أشعر أن روحي قد طارت إلى غابات أمريكا اللاتينية، على بعد ألاف الأميال، وقد غمرت بصوت روح المثل العليا والحب”[16]. ساوق الحزب الشيوعي الصيني كتابات غيفارا بمجموعة من الملاحظات الافتتاحية، التي انتقدت وقللت من قيمتها عمدا، إلا أن الشباب رفضوا تلك التأويلات الرسمية؛ وبدلا من ذلك، فقد اعتزوا بتجربة القراءة الفردية الخاصة بهم خلال أيامهم القاسية والوحيدة، أصبحت أسطورة غيفارا طاقة روحية هائلة تدعم هؤلاء الشباب المحبطين للتغلب على كآبة ومشقة حياتهم الريفية، لقد رفضوا الخطاب الرسمي، وبدلا من ذلك أقاموا علاقة روحية فردية مع “غيفارا”، يتصورونها ويفهمونها بأنفسهم. إبان الفوضى التي وقعت زمن الثورة الثقافية، قام الحزب الشيوعي الصيني بالتلاعب بصورة “غيفارا” واستخدمها كسلاح سياسي، لكن في المناطق الريفية في الصين، استعاد الوعي الفردي والمثالية زخما كبيرا، حيث انفصل “الجيل الضائع عن الخطاب الرسمي وسعوا جاهدين لحماية “غيفارا” الخاص بهم.

4- تشي غيفارا على المسرح: الحنين إلى المثالية:

من أنار نور الفجر المحمر في الأفق؟

لا مزيد من آلاف الليالي المظلمة بعد اليوم

ربما سيبزغ الفجر مبكرا

يمكننا أن نسمعك وأنت تنادينا

ـ تشي غيفارا[17].

بعد ثلاثين عاما من الثورة الثقافية، أعادت المسرحية التجريبية “تشي غيفارا” هذا الاسم إلى الأذهان، والتي أخرجها الموسيقى والكاتب المسرحي جوانجيتيان زانج Guangtian Zhang، في بكين Beijing عام 2000[18]. بعد وقت قصير من الأداء الأولي، أصبحت المسرحية مشهورة في جميع أنحاء البلاد، واختيرت ضمن أهم عشرة “أحداث فكرية مهمة” في الصين سنة 2000[19]. غنى المخرج جوانجيتيان زانج بنفسه هذه الأغنية الافتتاحية السالفة الذكر، قبل رفع الستار. ولد زانج عام 1966، وقد شهد الحركات المثالية في الثمانينات 1980 في فترة مراهقته، في الوقت الذي كانت فيه الصين تتعافى من اضطرابات الثورة الثقافية، وكان الناس يكرسون أنفسهم للسعي من أجل الديمقراطية والحرية. لم تدم الفترة المثالية طويلا، فقد سحقت فجأة بسبب حادث ميدان تيانانمين Tiananmen عام 1989، والذي أصبح من أكثر الأحداث رعبا وحساسية في الذاكرة العامة الصينية. شكلت سنة 1989 نقطة تحول مهمة، حيث أصبحت الأجيال الأكبر سنا تشعر بخيبة أمل متزايدة وإحباط في المشاركة السياسية، ركز الكثير منهم بعد ذلك على التنعم المادي والمتعة الشخصية، وكفوا عن النقاشات السياسية التي أصبحت لا تطاق بشكل مطرد بسبب قوانين الحزب، وابتعد الشباب عن الأمور السياسية، وانغمسوا في الترفيه والبحث عن التنعم المادي، وبدأ اسم “تشي غيفارا” يتلاشى من ذاكرة الناس مع فقدان الحماس السياسي والثوري لديهم.

أحيا زانج بمسرحيته “تشي غيفارا” سنة 2000 الذاكرة الصينية، وأعاد لها صورة “غيفارا” البطل والمثالي الذي لا يموت، وذكر الجمهور بماض مفعم بالأمل حيث لم تتدهور الأحلام إلى ديستوبيا dystopias. لم تقم المسرحية فقط بإعادة التاريخ وإحيائه، بل كانت أيضا دعوة غيورة لعدم طمس المثالية الشبيهة بـ “غيفارا” من المجتمع الذي يتجه الآن نحو الاستهلاك والترفيه[20].

لم يوجد أي تشخيص مرئي لـ “غيفارا” على المسرح طوال المسرحية. كما أوضح زانج عمدا في النص، “يُمثَل غيفارا على خشبة المسرح فقط بصوت آت من الكواليس”[21]، يخلق هذا الفعل السينمائي حضورا دائما له: كان غيفارا موجودا بالفعل كمثال، غير محدد كشخصية تاريخية وغير مرتبط بأي هدف سياسي.

كانت مسرحية “تشي غيفارا” لزانج أكثر من إنتاج فني، فقد هدفت إلى النقد الاجتماعي؛ أدرج زانج العديد من العناصر الصينية في المسرحية، استخدم اللهجات الصينية، وأوبرا بكين، والأسلحة من فترة الحرب الصينية اليابانية في الأربعينيات 1940، مما خلق توازيا روحيا بين الصين وكوبا الاشتراكية يتجاوز الحدود الجغرافية والاختلافات الثقافية، بينما تدور جميع القصص في أمريكا اللاتينية، تقدم المسرحية إحالات وتلميحات مستمرة عن المجتمع الصيني المعاصر؛ كشف زانج عن قضايا مثل الفساد وغياب العدالة الاجتماعية والبيروقراطية، وقد صور مجتمع ما بعد الثورة الذي يعاني من الانحلال الأخلاقي والفراغ الروحي. “لماذا وضعت الأغلال الحديدية المكسورة مرة أخرى؟ لماذا أصبح عبد الأمس هو الملك الجديد مرة أخرى؟ لقد عكست كلمات الأغنية التي تفصل بين المشاهد خيبة الأمل من الوضع الراهن، لأن بعد سنوات من الثورة، لم يتحقق شيء مما حلم به، المساواة، العدالة… في أي مكان، بلغ النقد الاجتماعي في المسرحية ذروته في المشهد الختامي من خلال السخرية اللاذعة، حيث أصبحت امرأة، كانت قبل سنوات معلمة طموحة في المدرسة التي قتل فيها “غيفارا” بالرصاص، مرشدة سياحية في لا هيغويرا La Higuera وكسبت المال من خلال المبالغة في وصف لقائها مع غيفارا لجذب السياح.

حذر زانج في نقده الاجتماعي من خطر النزعة الاستهلاكية والتسويقية، واقترح تسويق “تشي غيفارا”، كشكل من أشكال التسلي الجماعي، دون أن يلاطف الجمهور ويخفي قسوة التاريخ، ونقده اللاذع للمثالية. انتهت المسرحية وسط كم هائل من الأعلام الحمراء، وغنى زانج مع الطاقم بأكمله النشيد الأممي الصيني، وشاركهم الجمهور ذلك[22]. إن الأمل الذي تمثله أغنية النهاية هو الذي ساد طوال الوقت؛ تماما كما توحي الكلمات الافتتاحية: لا مزيد من آلاف الليالي المظلمة بعد اليوم، ربما سيبزغ الفجر مبكرا.

5- “كي غيفارا”: نموذج الثقافة الفرعية الناشئة:

صورة 1: لقطة من الفيديو يظهر فيها “لِكِ تشو” الملقب بـ “كي غيفارا”. مرفقا بالعبارة التي رددها باللغة الصينية: “العمل من أجل شخص آخر أمر مستحيل، لن أعمل أبدا لأجل شخص آخر طوال حياتي”.


لكن الفجر لم يبزغ كما أراد زانج. بدلا من ذلك، في عام 2012، أعلنت في الصين الشعبية شخصية “لِكِ تشو”، الذي عرف بلقب “كي غيفارا”، وهو متهم قُبض عليه لسرقته درجات كهربائية. عرفت هذه المرحلة تطورا جديدا في صورة “غيفارا”، والتي تحررت من كل التوقعات السابقة؛ انتشر في عام 2012 على الإنترنت مقطع فيديو يظهر “تشو” أثناء استجوابه لدى الشرطة، عندما سألته الشرطة عن سبب عدم بحثه عن عمل لكسب عيشه، ابتسم “تشو” وهو مقيد اليدين إلى القضبان، وأجاب بلكنة كوميدية: “العمل من أجل شخص آخر أمر مستحيل، لن أعمل أبدا لأجل شخص آخر طوال حياتي”[23]. تمرد “تشو” ومظهره الفريد، الشعر الطويل والملتوي، ألهمت بسرعة المجتمع الصيني وربطته بصورة تشي غيفارا (الصورة 1).   

وهكذا لقب بـ “كي غيفارا”، فـ”كي” تعني “سارق أو لص” باللغة الصينية ولها نفس صيغة النطق مع “تشي Che”، أشاد به العديد من مستخدمي الإنترنت الشباب على سبيل المزاح، الذين وصفوا مدى تسليتهم وإلهامهم من تمرد “تشو” وهدوءه، واعتبروه “زعيما روحيا” لهم[24]. انتشر فيديو مقابلة “كي غيفارا” كالنار في الهشيم على وسائل التواصل الاجتماعي وحصد ملايين المشاهدات؛ الذي يبدأ بعبارة: “لن أعمل أبدا لأجل شخص آخر طوال حياتي”، وقد أرفقت هذه العبارة بالعديد من كلشيهات memes والإعلانات، وتحولت صورته، طبقا لتقنية الفوتوشوب، إلى صورة مماثلة للصورة الإيقونية لتشي غيفارا الشهيرة (أنظر الصورة 2). طبع الناس هذه الصورة الإيقونية الجديدة على القمصان… والتي ارتبطت بظهور ثقافة فرعية مفعمة بالحيوية. وبالفعل، فإن انقلاب صورة تشي غيفارا العامة من بطل ثوري إلى سارق دراجات تبدو مهزلة أكثر منها مأساة؛ لكن تحت الشعبية غير الطبيعية لـ”كي غيفارا” تكمن الجوانب غير المرئية من اللاعدالة الاجتماعية والاستياء العام، عندما قال أنه “لن أعمل أبدا لأجل شخص آخر طوال حياتي”، استخدم “تشو” في الأصل كلمة dagong، وهي تشير في السياق الحديث إلى عمل المصنع الشاق والأجور المنخفضة، والبيئات القاسية وعدم الاستقرار، يمثل “لِكِ تشو” فئة اجتماعية تعيش على حافة المجتمع: العمال المهاجرون غير المتعلمين، الذين تركوا منازلهم الريفية للبحث عن فرص في المدن.

صورة 2: صورة لوجه “لِكِ تشو” على ملصق “تشي غيفارا” يقول السطر الذي في الأعلى: “العمل من أجل شخص آخر أمر مستحيل، لن أعمل أبدا لأجل شخص آخر طوال حياتي”. 

بعد فشل الاقتصاد الجماعي الصيني بشكل كارثي خلال القفزة العظيمة والثورة الثقافية، أجرى رئيس الوزراء دنغ شياو بينغ  Deng Xiaoping إصلاحات اقتصادية في الثمانينيات 1980 شجع فيها المستثمرين، وألغى الملكية الجماعية للدولة، وعزز اقتصاد السوق الحر داخل بنية النظام السياسي الاشتراكي[25]. ونتيجة لذلك، شهدت الصين فترة من النمو الاقتصادي السريع والتمدن، وصفت بـ “المعجزة الصينية the China miracle”، لكن ما لم يُذكر هو التفاوت المتزايد في الدخل، والتفاوت العميق بين المجال الحضري والريفي، واستغلال 200 مليون عامل مهاجر من أجل بناء الاقتصاد.

في عام 2010، قبل عامين من أن يصبح “كي غيفارا” رمزا شائعا، انتحر خمسة عشر عاملا شابا في شركة فوكس كون Foxconn في تشن تشن Shenzhen واحدا تلو آخر، نظرا لظروف العمل المأساوية التي يعملون فيها وساعات العمل الطويلة والفقر وضعف شبكة الإنترنت والوحدة التي أدت إلى الهشاشة وهددت حياتهم اليومية[26]. بينت هذه الحادثة كيف أن العنف البنيوي والقيود المؤسساتية أدت إلى استبعاد المثل الأعلى الوردي الذي روجته الدولة القائل بأن: العمل الجاد يؤدي إلى النجاح.

ربما لاحظ الكثيرون هذه السخرية المتأصلة في السرد: أصبحت “الطبقة العاملة البروليتارية” المجموعة الأكثر استغلالا وضعفا بنيويا في مجتمع أطلق على نفسه اسم “الاشتراكية”. في الوقت الحاضر، لا تزال الأعلام الحمراء السائدة في الشوارع تُظهر “القيم الاشتراكية الجوهرية” الاثني عشر لكل مار، ومن بينها “الرفاهية” و”العدالة”[27]. الواقع بعيد عن المثالية؛ إن فيلم “بنات عاملات: من الريف إلى المدينة في الصين المتطورة Factory Girls: From Village to City in a Changing China” لـ “ ليسلي شينج  Leslie Chang، الذي عرض عام 2008 في الولايات المتحدة، قد صور الحياة اليومية للعاملات المهاجرات في المصانع الصينية، من خلال حكيهن لحياتهن الفردية، وكيف أنهن كان يعملن لساعات طويلة لا حصر لها في ظروف مأساوية، وهن يقبعن في دوامة من الفقر واللاعدالة، محاصرات ضمن طبقتهن الاجتماعية[28]. بالرغم من ذلك، نادرا ما يسمح بمثل هذه المناقشات في الصين؛ تخضع كلمات مثل “الطبقة الرثة low-end population”، والتي ترتبط بالحياة المعيشية لهؤلاء المهاجرين إلى رقابة صارمة على “منصة الرقابة Microblog”، التي هي أكبر منصة إلكترونية في الصين، والتي تقوم بتوجيه الصحفيين والمدونين وتمنعهم من نشر أي رأي أو تدوينة قد تعكر الجو العام وتخلق اضطرابا اجتماعيا؛ حتى أن الاضراب ممنوع كليا.

أعاد فيديو “كي غيفارا”، الذي يجمع بين روح الغرابة والمزحة، الرأي العام إلى مسألة هذه الطبقة المهمشة dagong، والتي تشير في السياق الحديث إلى عمل المصنع الشاق والأجور المنخفضة، والبيئات القاسية وعدم الاستقرار؛ أي “الذين يقضون حياتهم وهم يعملون لحساب شخص آخر”، دون مآل مفرح. أطلق الناس العنان لفيض من المشاعر في حب “كي غيفارا”، بطل ما بعد الحداثة الكوميدي والمتمرد، كتب أحد مستخدمي منصة الأسئلة والأجوبة Q&A ( Questions and Answers) “تشيهو Zhihu”، النسخة الصينية من موقع “كيورا Quora”، في تدوينته مازحا: لقد فضح القائد “كي غيفارا” الاستغلال الرأسمالي للبروليتاريا”[29]؛ تذكر هذه القولة بالماضي الصيني الثوري حيث سادت لغة الصراع الطبقي، تحدت صورة “كي” الصورة المثالية لـ غييلوا هرواكا Guerrillero Heroico، بحيث أن انحداره من ثقافة فرعية تعبر عن الفئة المهمشة جعل منه نكتة تفضح السلطة وتفككها؛ أصبح “لك تشو” الملق بـ”كي غيفارا” أيقونة من خلالها يعبر الناس عن معاناتهم واستيائهم وقلقهم المخفي. رفضت هذه الثقافة الفرعية أخلاقيات العمل الرأسمالي والتي صاغها رجال الأعمال، يقول شعار التوظيف الخاص بشركة فوكس كون Foxconn:

“أنت لم تختر أن تولد، ما عليك إلا أن تحلم، وسوف تحلق عاليا، وتحقق ما تريد[30].

الآن، يستجيب الشباب لمقولة “كي غيفارا”: ” العمل من أجل شخص آخر أمر مستحيل، لن أعمل أبدا لأجل شخص آخر طوال حياتي”، قام هذا الوعي اليقظ للجيل الجديد برفض الأخلاقيات الرأسمالية التي تستعبد الإنسان وتعزله، بحيث أعاد هؤلاء انطلاقا من هذه الثقافة الفرعية تعريف مجموعة من المفاهيم منها “السعادة” و”النجاح”… طبقا للغتهم الخاصة.

6- خاتمة:

تباينت بشكل كبير صورة تشي غيفارا في الصين، حيث خضعت للتبيئة، جعلت منه ممثلا لفئات مختلفة من المجتمع في سياقات تاريخية متنوعة، والأهم هو قدرته على ايقاظ الوعي الفردي والتمرد، سواء بالنسبة للشباب الذين أعيد تعليمهم خلال الثورة الثقافية، والذين طوروا مفاهيمهم الخاصة حول غيفارا المرتبطة بالتحرر من السلطة، أو الفنانين مثل جوانجيتيان زانج والذي استلهم صورة غيفارا المثالية في مسرحيته وعبر عن خيبة أمله من الوضع الراهن وخيبة جيل كامل مما آلت إليه الثورة الصينية، أو العمال والشباب المعاصرين الذين تمردوا ضد النظام الرأسمالي الاستغلالي من خلال تشكيل ثقافة فرعية وصنعوا بطلا خاصا بهم هو “كي غيفارا”، ستستمر صورة “غيفارا” في التغيير مع مرور الوقت، لكن أفكار التمرد والمثالية والوعي الفردي، التي يرمز إليها غيفارا ستظل إلى الأبد ذكريات ثقافية في ذاكرة المجتمع الصيني، يعتز بها ويحتفل بها أولئك الذين يودون مستقبلا مشرقا.

7- المصادر والمراجع:

  1. “Core socialist values,” chinadaily.com.cn, 2017, https://www.chinadaily.com.cn/china/19thcpcnationalcongress/2017-10/12/content_33160115.htm.
  2. Castro, Fidel, “Castro Statement on Cuban-CPR Relations,” 1966, Castro Speech Data Base, Latin American Network Information Center, http://lanic.utexas.edu/project/castro/db/1966/19660206.html.
  3. Chan, Jenny. “A Suicide Survivor: the life of a Chinese migrant worker at Foxconn.” Asia-Pacific Journal,11.31, 2013, 1-22.
  4. Cheng, Yinghong, “Che Guevara: Dramatizing China’s Divided Intelligentsia at the Turn of the Century,” Modern Chinese Literature and Culture, Vol. 15 No. 2, Fall 2003.
  5. Ding, Dong, The Wandering of the Spirit, China Federation of Literary and Art Circles Publishing Corporation, 2000.
  6. Feng, Tongtong, “A Musician’s Artistic Transcendence and the Loss of Idealism: Guangtian Zhang’s Che Guevara and its Controversial Reception,” Nanking University Journal of Theatre Studies, 2016, issue 2.
  7. Guevara, Ernesto, Guerrilla Warfare, translated by Institute of Latin American Studies at Fudan University, Shanghai People’s Publishing House, 1975.
  8. Guo, Xueqing, The Rise and Fall of a Hero, Peking Foreign Language University, 2019.
  9. James, Daniel, Che Guevara, translated by Institute of Latin American Studies at Fudan University, Shanghai People’s Publishing House, 1975.
  10. Lu, Xing, Rhetoric of the Chinese Cultural Revolution: The Impact on Chinese Thought, Culture, and Communication, University of South Carolina Press, 2004.
  11. People’s Daily, Database from Peking University Library.
  12. Xu, Ruoqi, Chronicles of My Reading: 1962-1972, Anhui Literature & Art Publishing House, 2016.
  13. Ye, Ruolin, “Fresh Out of Prison, Bike Burglar Qie Guevara Shuns Spotlight,” Sixth Tone, 2020, https://www.sixthtone.com/news/1005528/fresh-out-of-prison%2C-bike-burglar-qie-guevara-shuns-spotlight.
  14. Young, Jason. China’s Hukou System: Markets, Migrants, and Institutional Change. Basingstoke: Palgrave Macmillan, 2013.
  15. Zhang, Guangtian, Jisu Huang and Shen Lin, Che Guevara, translated by Jonathan Noble, Modern Chinese Literature and Culture Resource Center, Ohio State University, https://u.osu.edu/mclc/online-series/noble/.
  16. Zhang, Guangtian, Che Guevara, reproduced in 2005, https://www.bilibili.com/video/av18381153.
  17. Zhang, Leslie, Factory Girls: From Village to City in a Changing China, Random House, 2008.
  18. Zheng, Ruijun, “The Rule of ‘Internal Reading’ and the Publications of ‘Grey Books’ and ‘Yellow Books’,” Publication Studies, issue 11, 2014.

* الإذن بالترجمة: تم التواصل مع المؤلفة عبر البريد الإلكتروني ووافقت على الترجمة.

[1]– Guo, Xueqing, The Rise and Fall of a Hero, Peking Foreign Language University, 2019, 12.

[2]– People’s Daily, November 3rd, 1960, section 6. Database from Peking University Library.

[3]– People’s Daily, April 18th, 1961, section 6.

[4]– People’s Daily, December 28th, 1964, section 3.

[5]– Guo, The Rise and Fall of a Hero, 15.

[6]– Fidel Castro, “Castro Statement on Cuban-CPR Relations,” 1966, Castro Speech Data Base, Latin American Network Information Center, http://lanic.utexas.edu/project/castro/db/1966/19660206.html.

[7]– People’s Daily, February 22nd, 1966, section 3.

[8]– Guo, 49.

[9]– People’s Daily, October 8th, 1965, section 3.

[10]– Guo, 33.

[11]– Zheng, Ruijun, “The Rule of ‘Internal Reading’ and the Publications of ‘Grey Books’ and ‘Yellow Books’,” Publication Studies, issue 11, 2014, 96.

[12]– Guevara, Ernesto, Guerrilla Warfare, translated by Institute of Latin American Studies at Fudan University, Shanghai People’s Publishing House, 1975, 2.

[13]– James, Daniel, Che Guevara, translated by Institute of Latin American Studies at Fudan University, Shanghai People’s Publishing House, 1975, 1.

[14]– Lu, Xing, Rhetoric of the Chinese Cultural Revolution: The Impact on Chinese Thought, Culture, and Communication, University of South Carolina Press, 2004, 195.

[15]– Ding, Dong, The Wandering of the Spirit, China Federation of Literary and Art Circles Publishing Corporation, 2000, 37.

[16]– Xu, Ruoqi, Chronicles of My Reading: 1962-1972, Anhui Literature & Art Publishing House, 2016, 73.

[17]– Zhang, Guangtian, Jisu Huang and Shen Lin, Che Guevara, translated by Jonathan Noble, Modern Chinese Literature and Culture Resource Center, Ohio State University, https://u.osu.edu/mclc/online-series/noble/.

[18]-The recorded version, reproduced in 2005, can be watched at https://www.bilibili.com/video/av18381153/.

[19]– Feng, Tongtong, “A Musician’s Artistic Transcendence and the Loss of Idealism: Guangtian Zhang’s Che Guevara and its Controversial Reception,” Nanking University Journal of Theatre Studies, 2016, issue 2, 166.

[20]– Feng, “A Musician’s Artistic Transcendence and the Loss of Idealism,” 169.

[21]– Zhang, Che Guevara.

[22]– Cheng, Yinghong, “Che Guevara: Dramatizing China’s Divided Intelligentsia at the Turn of the Century,” Modern Chinese Literature and Culture, Vol. 15 No. 2, Fall 2003, 5.

[23]-The full interview video can be watched at: https://www.bilibili.com/video/BV1fx411g74f?from=search&seid=12167295797719116576.

[24]– Ye, Ruolin, “Fresh Out of Prison, Bike Burglar Qie Guevara Shuns Spotlight,” Sixth Tone, 2020, https://www.sixthtone.com/news/1005528/fresh-out-of-prison%2C-bike-burglar-qie-guevara-shuns-spotlight.

[25]– Young, Jason. China’s Hukou System: Markets, Migrants, and Institutional Change. Basingstoke: Palgrave Macmillan, 2013, 49.

[26]– Chan, Jenny. “A Suicide Survivor: the life of a Chinese migrant worker at Foxconn.” Asia-Pacific Journal, 11.31, 2013, 1-22.

[27]– “Core socialist values,” chinadaily.com.cn, 2017, https://www.chinadaily.com.cn/china/19thcpcnationalcongress/2017-10/12/content_33160115.htm.

[28]– Zhang, Leslie, Factory Girls: From Village to City in a Changing China, Random House, 2008.

[29]– Ye, “Fresh Out of Prison.”

[30]– Chan, “A Suicide Survivor.”

مقالات أخرى

مفاتيح لأجل “تدريس فعال”*

Le décrochage scolaire

حوار مع عالمة الاجتماع الفرنسية “آن موكسيل”*

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. اقراء المزيد