القصّة القصيرة المغاربيّة النسائيّة: أسئلة الوجود عند المرأة:

أسئلة الوجود عند المرأة

الملخّص:

اِنصرف الاِهتمام في هذه الورقة البحثيّة إلى دراسة القصّة القصيرة المغاربيّة النسائيّة نظرا لاِرتفاع وتيرة نشر المبدعات المغاربيّات لإبداعهنّ على تنوّع كتاباتهنّ وأجناسها. وقد رافق هذا التّراكم وعي جديد تطوّرت إليه القصة القصيرة وأصبحت تعالج هموم الإنسان وقضاياه بعد أن تخلّصت من الموضوعات التي تعتمد أساسا الخيال وعدلت عن التهويمات والتّحليق بعيدا عن الواقع، بل أثبتت الكثير من الأعمال النّسائيّة أنّ القصّة تتطلّب موهبة بعينها يكون الفكر فيها واسعا يلمّ بأحوال النّاس ويعرف معادن نفوسهم؛ ومن ضمن هذه القضايا أسئلة الوجود عند المرأة التي ما اِنفكت تتّخذ القاصّات من القلم أداة لطرح هواجسهن والتّعبير عمّا يختلج في نفوسهن.

الكلمات المفاتيح: القصة القصيرة-القصة المغاربية النسائية-الاتجاهات -أسئلة الوجود-الاتجاه الواقعي.

Abstract:

In this research paper, my attention was devoted to the study of the Maghreb women authors, publishing their creative works on the diversity of their writings and their genres. This accumulation was accompanied by a new awareness into which the short story developed, and treated human concerns and issues after it got rid of the topics that depend mainly on imagination, and changed the fantasies that flying evaded reality.

Rather, many women’s works have proven that the story requires a specific talent in which a broad intellect, familiar with the conditions of people and essences of their souls.

Among these issues are the questions of existence for the women who has always employed the pen as a tool to highlight her concerns and express what she is confused about.

keywords: Short story-Maghreb feminine story -trends -questions of existence- realistic trend.


1- تمهيد:

ظهرت القصة القصيرة أول ما ظهرت في أواخر السبعينات وقد كان” إيفان تورغينيف” Ivan Tourgueniv( 1818- 1883) أول من كتب النصوص النثرية القصيرة وتحتفل روسيا سنويّا بما يسمّى مهرجان “النثر المصغر” تخليدا لذكرى هذا الكاتب الروسي الذي يعد المؤسس الحقيقي لهذا النمط المقتضب من القصة القصيرة كما أنّ عددا من الكتاب العالميين كتبوا نصوصا قصصية قصيرة وفي مقدمتهم “انطوان تشيخوف” antoine tchekhov (1870-1904) “وايفان بوتين” (1883-1953 ) و”فرانز كافكا” Franz Kafka(1880 -1924).

هذ ا ولا ننسى ” أرنست همنجواي” المعروف بأسلوبه الذي وصفه بنفسه أنه أشيه بجبل الجليد الذي لا يرى منه سوى ثٌمنه أما الأجزاء السبعة فهي مغمورة في الماء؛ فقد كتب أقصر قصة مؤثرة في تاريخ الأدب العالمي، وهي تتكون من ست كلمات فقط: “للبيع حذاء أطفال لم يستعمل قطّ”[1].

أمّا في الساحة العربيّة فيعد محمود تيمور أحد الرواد الأوائل لفنّ القصّة العربيّة. وهو من القلائل الذين نهضوا بهذا الفن الذي شهد نضوجا مبكرا على يديه واستطاع أن يقدّم ألوانا من القصص الواقعيّة والرومانسيّة والتاريخيّة والاِجتماعيّة. ولم يحسم الجدل إلى اليوم حول أوّل قصة عربيّة ولكن كثيرا من النقاد والباحثين يشيرون إلى أنّ النصّ الذي كتبه تيمور بعنوان: “في القطار”[2] باعتباره القصة الأولى والتي نشرها في مجلة السفور عام 1917م وتدور أحداثها في أحد القطارات التي تنقلها شخصيّات تعكس أزمات المجتمع كما تراها كل واحدة منها.

وتعتبر القصّة القصيرة جنسا أدبيّا مستحدثا في السّاحة الأدبيّة العربيّة وعلى الرّغم من ظهوره في الوطن العربيّ واِزدهاره في المغرب العربيّ مند التّسعينات وسنوات الألفيّة الثّالثة إبداعا وتنظيرا ونقدا وتوثيقا وأرشفة إلاّ أنّ هذا الجنس الأدبيّ مازال يطرح قضايا مهمّة وإشكاليّات كثيرة وعوائق عدّة ويفرز أسئلة عويصة على مستوى المضامين والتّجنيس والكتابة والنّقد والمواكبة والدّعم. وهي مجموعة من الأحداث المتخيّلة المستمدة من الحياة التي مرّ بها الكاتب، يقوم بها شخص معيّن وفي مكان أو زمان معيّنين تترابط أحداثهما وتتصاعد إلى ذروة التأزّم ثم تبدأ في التحلّل إلى النّهاية[3]. وهي: “الشّكل الجديد الذي تطوّرت إليه الرّواية ومنها أصبحت قصّة فنيّة تعالج هموم الإنسان وقضاياه”[4]. والقصّة القصيرة تماما كالرّواية جنس أدبيّ حديث لا يتجاوز عمره الحقيقيّ مائتي عام ومع ذلك فقد مرّ بأشكال ومراحل وتفريعات بالغة الاتّساع والخصوبة.

هذا وقد مرّت القصّة القصيرة بمراحل ثلاث كبيرة وهي:

  • مرحلة بحث وتأسيس وبلورة لخصوصية هذا النّوع في ثقافتنا قادها الرّواد الكبار.
  • مرحلة نضج جعلت من القصة فنّا راسخا وناضجا وفاعلا بحيث أصبح لا خلاف على المتعة الفنّيّة التي تقدّمها القصّة القصيرة والدّور الذي تلعبه في معركة الحياة.
  • مرحلة اِمتلاك النوع تماما والتجريب فيه واللّعب بإمكاناته التي لا تنتهي؛ وتلك المرحلة قادها كتاب السّتينيّات ومن تلاهم.

وهي-القصّة- جنس يرتكز كما هو معلوم على صفات وخصائص فنيّة كوحدة الحدث والشّخصيّة وقصر المدّة ويعتمد على تكثيف العبارة. هذا وقد اِمتازت القصّة القصيرة بقصر حجمها ودقّة مدلولها وتوافقهما مع الحياة إذ تعالج هموم الإنسان وقضاياه ولها أصول وقواعد تستند إلى موهبة قاصّها.

وقد تميّزت القصّة القصيرة عن الفنون النّثريّة الأخرى بإحساسها المرهف من ذلك الإصغاء العميق لإيقاع الحياة اليوميّة واِهتزازات الحركة الاِجتماعيّة. كما تميّزت الكتابة النّسائيّة المغاربيّة بالاِتجاه الواقعيّ هذا وقد حققت نقلة نوعيّة في توليد الدّلالات واِستحضار المتخيّل القصصيّ ممّا جعلها نموذجا نسائيّا مغاربيّا مستحدثا وقد أثارت جملة من التّيمات الوجوديّة تتداخل الواحدة مع الأخرى تداخل ينمّ عن ظهور وعي نسائيّ أخذ على عاتقه مهمّة تشخيص الواقع برؤية جديدة وبشكل يجعل المرأة تنقل أحاسيسها وهواجسها وتطلّعاتها فتعرب عن موقفها إبداعيّا وتبين عن موقفها وفلسفتها. وسنهتمّ في هذه الورقة البحثيّة بالقصّة القصيرة المغاربيّة وسنعدل عن سواها. وفي محاولة منّا لعقد مقارنة بين التّراكم الذي حقّقته القصّة القصيرة في الأدب المغاربيّ على اِمتداد حوالي نصف قرن من الزّمن ومن النّشاط النّقديّ الذي واكبها فإنّنا واجدون بالتّأكيد أن ثمّة حيفا نقديّا طال هذه القصّة؛ إذ أنّها لم تنل حظّها الوافر من النّقد الذي ظلّ لعقود طويلة منصرفا إلى القصيدة والرّواية، فكلّ ما هنالك مقالات قليلة وأبحاث معدودة ودراسات نقديّة محدودة. وقد ران على هذه الكتابات الهمّ التّاريخيّ؛ إذ اِنصبّ جلّها على بحث أولويّات القصّة القصيرة المغاربيّة وجذورها ورصد تطوّرها واِمتدادها والذي اِرتبط مند نشوئه بالواقع والإنسان معا. هذا بالإضافة إلى أنّه ليست هناك دراسة جامعة شاملة تعرّضت إلى تناول القصّة القصيرة في الأدب المغاربيّ الحديث والمعاصر، بل إننّا نلفي دراسات وأبحاث تعالج الاِتّجاهات القصصيّة في أدب كلّ قطر مغاربيّ على حدة. وفي أحايين كثيرة نجد الكاتب يفرد لهذه الاِتجاهات القصصيّة حيّزا فقط من دراسته، ولعلّ ذلك مردّه إلى التّحفّظ وعدم تجرّؤ كثير من النّقاد على الحديث عن هذه الاِتّجاهات في الأدب المغاربيّ الذي ما يزال حديثا بالقياس إلى الأدب المشرقيّ أو الغربيّ.

وتجدر الإشارة إلى أنّ الفنّ القصصيّ المغاربيّ قد مرّ بمرحلة تجريبيّة مليئة بالأخطاء والعثرات لينتقل بعد ذلك إلى أحضان الفنّ القصصيّ الصّحيح والمتماسك. يصرّح “أحمد المديني “في هذا الصّدد يقول: “إنّ اِزدراء اللّون القصصيّ هو من أسرار تأخّر القصّة القصيرة في المغرب”[5]. وقد كانت لنشأة وتطوّر القصّة القصيرة المغاربيّة علاقة بالتّربية الثّقافيّة المغاربيّة وعلاقة أخرى بالمحيط العربيّ والمشرقيّ منه على وجه الخصوص. والحال هذه لنا أن نطرح جملة من التّساؤلات نجملها كالآتي: ماهي اِتّجاهات القصّة القصيرة المغاربيّة والقضايا التي تناولتها؟ وكيف تجسّدت صورة المرأة في هذا الجنس الأدبيّ وماذا يضيف حضورها إبداعيّا؟

2- اِتجاهات القصّة القصيرة المغاربيّة:

لقد تناول نقّاد القصّة القصيرة المغاربيّة مجموعة من المقاربات والمناهج النّقديّة في دراساتهم ويمكن ذكر المنهج التاريخيّ والمنهج الفنّيّ والمنهج البيبليوغرافي والمنهج السّيميائيّ وجماليّة القراءة والتّقبّل. وقد تتداخل هذه المناهج النّقديّة فيما بينها في النّص الوصفيّ الواحد.

وفي خضمّ هذا الطّرح لنا أن نتساءل عن الاتجاهات التي تناولتها القصّة القصيرة المغاربيّة وتناقلتها وجعلت منها تيمة أو موضوعا. واِنطلاقا ممّا سبق يمكن تنضيد القصّة القصيرة المغاربيّة وتصنيفها إلى خمس اِتّجاهات أي أشكال قصصيّة؛ وهي القصّة التّاريخيّة والقصّة السّياسيّة والقصّة التّأمّليّة والقصّة الاستلابيّة والقصّة المجتمعيّة. وقد حاول “المديني” أن يدافع عن قضيّة الاتجاهات في القصّة المغاربيّة المعاصرة. يقول:” وقد رأيت أنّ المادّة القصصيّة لفترة السّتينات وعند القصّاصين الذين انتظموا في كتابتها قد سلكت مسالك فنّيّة ومضمونيّة متعدّدة وأنّها قابلة للخضوع للتّعدّد ففرزتها؛ فيما لمستُ أنّها تمثّله من اِتّجاهات تمثّل الوحدة في الشّكل والمضمون أي تقوم على أساس من تجانس العناصر والأدوات الفنّيّة المستخدمة، وكذا من تماثل في الرّؤية المطروقة. وهكذا فإنّي أعتقد أنّ إعطاء صفة أو تسمية اِتّجاه ليست إسقاطا أو وضعا مسبقا ولكنّها تعني الوحدة أو على الأقلّ التّقارب في الرّؤية الفنيّة والفكريّة “[6].وقد اِحتفلت القصّة القصيرة المغاربيّة في القرن الماضي بسؤال الهويّة والوطن اللّذين حاولت قوى الاِستعمار الغربيّ طمسهما ومحوهما ، لكن بمجرّد أن نالت أقطار المغرب العربيّ استقلالاها السّياسيّ، أخذت تطفو على السّاحة الأدبيّة القضيّة الاِجتماعيّة وهاجس البناء والتّشييد. وكان على الأدب عموما أن يسير في ركاب هذا التّوجّه الجديد وهيمنة المضمون الاجتماعي على الإبداع المغاربيّ خلال الفترات التي أعقبت اِستقلال الأقطار المغاربيّة والتّركيز على هذا المضمون في أقصوصتاهم.

وبعيدا عن التّأريخ التّقليديّ للقصّة المغاربيّة وبداياتها ونشأتها، وقد بات معروفا ومحفوظا عن ظهر قلب – وبعيدا عن المقولات الجاهزة التي يجري إطلاقها حول هذا الفنّ أو ذاك، وبعيدا عن النّقد المجامل أو المتحامل، وبعيدا عن حضور القصّة في المزاج القرائيّ للنّاس وقدرتها على التّأثير في متلقّيها بهذا الشّكل أو غيره، وقريبا من روح القصّ وجماليّته التي تحمل الرّوح إلى نفسها وتضع القارئ أمام مراياه المتعدّدة ليرى الصّورة كما ينبغي للقاصّ أن يراها -يمكن القول إنّ القصّة القصيرة في المغرب العربيّ تمتلك الكثير من السّمات والخصائص الفنيّة والمضمونيّة بالقدر الذي تمتلك فيه إشكاليّاتها وأسئلتها واِنشغالاتها، وتمتلك حضورا يصعب إنكاره في المشهد الثّقافيّ؛ وهو حضور يرى بعض النّقاد والعارفين بالشّأن الثّقافيّ أنّه الأكثر بروزا ونموّا وتطوّرا بين صنوف الإبداع الأدبيّ الأخرى مثل الشّعر والرّواية .

وإذا كانت القصّة القصيرة المغاربيّة في بداياتها قد تأثّرت بالقصّة في الوطن العربيّ وتماهت أحيانا مع قضايا المجتمعات الأخرى، فإنّها سرعان ما شقّت طريقها ونحت اِتّجاهها الخاصّ لتمتَح من مضامينها وتلتصق بالواقع والمعيش وتتّصل أشدّ الاِتّصال بمظاهر التّغيير الاِجتماعيّ؛ بذلك أصبحت القصّة القصيرة لسان حال كتّابها يعبّرون فيها عمّا يحدث حولهم وعن أشواقهم وأحلامهم وخيباتهم ورؤاهم المختلفة عن البدايات الأولى. ويلاحظ المتتبّع لحركة القصّة القصيرة في المغرب العربيّ وجود عدد من النّقّاد يصرّون على تقسيم القصّة القصيرة التّونسيّة الحديثة والمعاصرة إلى اتجاهات أو تيّارات؛ منهم محمّد فريد غازي في كتابه “الرّواية والقصّة في تونس من سنة 1930 إلى 1960”[7] وتوفيق بكار وآخرون. ويرى محمّد صالح الجابري أنّ تصنيف القصص التّونسيّة الحديثة إلى اِتّجاهات ينطوي على كثير من التّعسّف؛ ولكنّه يركب هذا التّصنيف لضرورة منهجيّة ليس إلاّ. يقول في هذا الصّدد: “ومن اللاّزم أن أذكر أنّ تأطير هذه القصص في اِتّجاهات هو من المسائل الاِجتهاديّة التي تنطوي في بعض حالاتها على كثير من التّعسف، كما لا تخلو من المزالق. لكنّ ذلك – كما بدا لي-هو الطريقة المثلى لصوغ هذا الشّتات المتناثر والذي لا يمكن دراسته إلاّ من خلال هذا التّشابه …. وهذه الملامح المتوحّدة[8]. فقد أخذت القصّة القصيرة التّونسيّة تبحث لها عن مستقرّ بين الأجناس الادبية التي تبدو كأرخبيل متحرّك تختلف جزره من حيث الحجم والمناخ، فقد أحدثت القصّة القصيرة التونسية مكانة متميّزة من الأدب التونسيّ الحديث باِعتبار أنّها وفّرت أحد أهمّ الشّروط الفنيّة لكتابة هذا الصّنف الأدبيّ اِعتمادا على تقنيات حديثة ومعاصرة اختبرتها الآداب الأخرى واِرتبطت بشكل وثيق بمشاكل المجتمع الذي وجدت فيه.. وقد توقّف أحمد السّماوي عند هاجس التّأصيل في الأقصوصة التونسيّة، ورأى أنّ الإقبال على كتابة الأقصوصة في تونس في العقود الثلاثة الأخيرة صار كبيرا رغم صعوبة هذا الفنّ. وأشار إلى ظهور أسماء نبّهت لأهمّية هذا الجنس السرديّ الوجيز. وقد وجد هؤلاء “الأقصوصيّون” في دور النّشر ترحابا وتشجيعا. وتمّيز هذا الإبداع الأقصوصيّ باِسترفاد الأجناس السّرديّة التراثيّة التي أعاد “الأقصوصيّون”[9] إحياؤها وإخراجها مخرجا حديثا. كما اِعتبر أنّ القصّة القصيرة في تونس تتميّز بمضامينها وأشكالها؛ وهو ما أوجد لها منتديات وأجيالا ما اِنفكّت تبرهن على قدرتها على التّأقلم مع الأوضاع الاِجتماعيّة وكذلك مسايرتها للأشكال الأدبيّة[10]. وبناء على هذا تحدّث النّاقد عن ثلاث اِتّجاهات بارزة في القصّة القصيرة التّونسيّة وهي: اِتّجاه قصص الحنين، والاِتّجاه السّياسيّ والاِتّجاه الاِجتماعيّ[11]. ومن هنا نجزم أنّ الإقرار بوجود اِتّجاهات في القصّة القصيرة في الأدب المغاربيّ أمر محفوف بكثير من المزالق؛ ولكنّنا سنصطنع هذا الأمر تيسيرا للدّراسة.

 والحقّ أنّ القصّة القصيرة المغاربيّة لم تنفصل يوما عن مجتمعها ولم تزايل قضايا ملايين الجماهير، بل كانت منذ فجرها شديدة الاِرتباط بالواقع والإنسان معا.

ومن بين كلّ هذه الموضوعات والاِتّجاهات، سنهتمّ بالاِتّجاه الاِجتماعيّ في القصّة القصيرة المغاربيّة وخصوصا موضوع المرأة الذي اِستأثر باِهتمام العديد من القاصّين والقاصّات في الأدب المغاربيّ الحديث والمعاصر، وذلك بالنّظر إلى خطورته، إذ عولج من زوايا مختلفة وعبر محطات متعدّدة؛ فقد تطرّقت القصّة القصيرة المغاربيّة إلى إثارة قضايا الحجاب والسّفور وخروج المرأة إلى العمل واِختلاطها بالرّجال ونظرة المجتمع إليها. كما تناولت هذه القصّة موضوع الأسرة انطلاقا من بدايتها(الزّواج) مرورا برصد العلاقات بين الزّوجين وبين الأبناء، وانتهاء إلى ما قد تؤول إليه رابطة الزّواج من اِنفصام واِنحلال. ولم يفت القاصّين المغاربيّين التّعريج على قضايا أخرى ذات صلة بموضوع المرأة والأسرة كالعنوسة والخيانة وإهمال الأسرة وتفكّكها وتشرّد الأطفال وتعدّد الزّوجات ِالخ… وتتميّز الكتابة النّسائيّة القصصيّة القصيرة بالمقارنة مع الكتابة الذّكوريّة بمجموعة من السّمات والخصائص. ومن بين هذه الممّيزات في المستوى الدّلاليّ، طرح جدليّة الذّكورة والأنوثة عبر محوري الصّراع والتّعايش، والتّركيز على البيت والتّربية برصد التّناقضات المتفاقمة، وتبيان التّفاعل السّيكو-اِجتماعيّ والقيميّ والإنسانيّ والاِنطلاق من الذّات الشّعوريّة واللاّشعوريّة في التّعامل مع الظّواهر الحياتيّة بغية تحقيق التّواصل القيميّ والاجتماعيّ والإنسانيّ والتّفاعل مع منطق الأشياء، والاِرتكاز إلى أعماق الدّاخل الوجدانيّ، والتّركيز على المكبوتات الواعية واللاّواعية في اِستعراض المشاكل الدّاخليّة والذّاتيّة، والاِهتمام بكلّ تناقضاتها الإنسانيّة، علاوة على الاِهتمام بجسد المرأة الجماليّ والاِيروسيّ والشّبقيّ والعزف على نغمة الحبّ وإيحاءاته الواقعيّة والرّومانسيّة والجنسيّة، واِستعمال الخطاب العاطفيّ والوجدانيّ والاِنفعاليّ مع الاِكثار من البكائيّات الحزينة والمواقف التّراجيديّة والاِهتمام بالتّخييل الحلميّ والرّومنسيّ؛ وذلك على حساب فظاظة الواقع ومرارته الشّديدة، والبحث عن السّعادة المفقودة تلذّذا واِنتشاءً، والتّطلّع إلى الزّواج الطّوباويّ، كمالا ننسى التّغنّي بالسّأم واليأس والملل.

هذا وقد سارت الكتابة النّسائيّة بالمغرب العربيّ شوطا كبيرا في مجال القصّة القصيرة. وإذا كان الإبداع النّسائيّ في هذا المجال قد فرض نفسه بإلحاح وأصبح ظاهرة أدبيّة لافتة للاِنتباه، فإنّ النّقد النّسائيّ العربيّ في مجال القصّة القصيرة مازال متعثّرا بالمقارنة مع النّقد الذّكوريّ المطّرد. وقد ظهرت في السّاحة الأدبيّة التّونسيّة العديد من الأقصوصات تطرّق فيها كتّابها إلى إثارة قضايا المرأة مثل قصّة “يد” للتّونسي رشيد الغالي سنة 1978، حيث أبرزت اِنعكاسات خروج المرأة من بيتها للعمل على الجوّ العائليّ. كما أثيرت قضيّة الزّواج بالأجنبيّات كما في قصّة “سرّ خديجة” للكاتبة التّونسيّة “آمنة مصطفى” وظهرت أقاصيص تلحّ على حقّ المرأة في اِختيار شريك حياتها بكلّ حرّيّة كما في قصّة “أسلم السّير في الضّياء “للتّونسيّة “هند عزّوز” سنة 1976. وفي السّنوات الأخيرة برزت مجموعة من القاصّات اللّواتي اقتلعن لهنّ مكانة معتبرة في المشهد القصصيّ بشكل خاصّ والثّقافي بشكل عامّ، إذ أصبحت القاصّة قادرة على طرق الأبواب الموصدة والحديث عن قذارة المجتمع ودهائه مثلها مثل الرّجل رغم صعوبة ذلك في مجتمع ذكوريّ يربط ربطا اِعتباطيّا بين الشّخصيّة الأنثويّة القصصيّة وذات القصّة /المرأة؛ وهو من معوّقات الإبداع الأدبيّ الذي يقتضي قدرات خاصّة غير متوفّرة عند عموم النّاس ولا يكفي وجود الفكرة أو الحدث لنشأة القصّة.

3- أسئلة الوجود عند المرأة في أقصوصة “للنساء وجع آخر” لـ “نجاة إدهان”:

وحتّى لا يبقى هذا الكلام فضفاضا وعامّا، اِخترنا لدراستنا قصّة قصيرة تونسيّة حديثة هي “للنّساء وجع آخر”[12] للكاتبة نجاة إدهان؛ وهي تونسيّة تعمل أستاذة في اللّغة والأدب العربيّ وتكتب القصّة والرّواية. و من مؤلّفاتها “وطن بطعم البرتقال”، أعداء الله”، “رحم الأرض” ،”هذا ليس لك”. وقد صدرت المجموعة القصصيّة “للنّساء وجع آخر” في أكتوبر2014 عن دار رسلان للطّباعة والنّشر.

 وإذا أنعمنا النّظر في العنوان بما هو عتبة أولى، فإنّنا نلاحظ أنّه قابل لقراءة تأويليّة، إذ تقرّ الكاتبة بأنّ للنّساء وجعًا؛ لكن أيّ وجع تقصد؟ قد يكون وجعا يجهله الرّجال؛ وقد يكون وجعا آخر مخفيّا غير معروف أو متداول بين النّاس. ويحمل العنوان بين طيّاته تأويلا خفيّا سيتضح في ثنايا التّحليل؛ وهو عنوان يعبّر بكثير من العمق عن المجموعة القصصيّة التي تناولت فيها مجموعة من الأعطاب الاِجتماعيّة. وهي مستقاة من صلب المجتمع حيث تنمو الغواية دون وازع، وكثيرا ما تكون المرأة ضحيّتها.

 تكشف القصّة عن مرجعيّة ثقافيّة غنيّة بالمستنسخات والإحالات التّناصّيّة والمعرفة الخلفيّة الزاخرة بالحمولات المعرفيّة الأدبيّة والفنّيّة والعلميّة. وقد استطاعت الكاتبة أن تصهرها في بوتقة سرديّة موحية أحسنت إخراجها قصد إيصال رسالتها. وهذه الخاصيّة هي التي تفرد “نجاة إدهان” عن باقي روّاد القصّة القصيرة، إذ لابدّ للمبدع من تنويع بداياته ونهاياته كأن يستخدم مثلا بداية خارقة أو بداية حالمة أو بداية فضائيّة أو بداية حدثيّة أو بداية شخوصيّة.

 ورأت الكاتبة أن تفتتح مجموعتها بتصدير هو التّالي: “للنّساء وفي النّساء كثير من الفرح لكنّنا غالبا ما نسرقه وندفنهنّ أحياء..”. ونحن نعلم أنّ التّصدير عتبة من عتبات النّصّ ترغّب المتلقّي في الغوص في المتون. وانطلاقا من التّصدير يتّضح لنا أنّها ستعالج أحلاما مفتكّة وطموحا مضطهدا؛ ويتكوّن هذا الأثر من اِثنتي عشرة قصّة جمعها العنوان:” النّساء وأوجاعهنّ”؛ إنّها قصص تدقّ أبوابا أخرى غير التي تُتداول وتختزل قضيّة المرأة في حريّة السّلوك وغيرها، إذ لم تعد المسألة مسألة حريّات بل مسألة وجود تعيشه كلّ النّساء باِختلاف الأعمار والخصائص النّفسيّة وحتّى الفكريّة. إنّه وجع المرأة المثقّفة والمبدعة والمرأة الأمّ والزّوجة والبنت. وتتعدّد الوجوه لتثبت واقعا بغاية النّظر فيه نقدا وتقويما حتّى تتجلّى المرأة /الإنسان لا المرأة /الأنثى فحسب. وشخصيّات نجاة اِدهان أنثويّة مسكونة بالرّغبة في النّهوض وحالمة بالتّجديد.

إنّها مجموعة قصصيّة تذكّر بأنّ وجع المرأة لا يختزل في الرّجل، إذ إنّ من النّساء من يُقتل حقُّها في الحياة بمجرّد اِنخراطها في لعبة هي جملة مقولات مسقطة؛ فتسلّطها على اِمرأة أخرى تؤمن بالحياة أو حتّى على نفسها لينتهي الأمر بحلقة تزداد ضيقا في كلّ مرّة.

وبدت الكاتبة معنيّة بالحفاظ على عالم نقيّ يسود حياتنا الاِجتماعيّة؛ لذلك تقوم بتسليط الضّوء على العلاقة المشروخة بين الرّجل والمرأة. فقدّمتها عبر صوت أعماق المرأة التي تبوح بآلامها وتسرد قهرها.

من هنا نلمس لدى الكاتبة تعاطفا ضمنيّا مع المرأة؛ فنسمع وجهة نظرها في حين يغيب صوت الرّجل في هذه القصّة حتى تبدو لنا في القصّة اِمرأة جديدة تبحث عن ذاتها، فنجدها عبر الإبداع الفنّيّ. كما أسهمت اللّغة في بناء القصّة واستطاعت أن تجسّد الحلم والمكوّنات الدّاخليّة اللاّشعوريّة الأخرى.

وقد جعلتنا الكاتبة نعايش تفاصيل الأزمة الوجوديّة التي تعيشها المرأة منذ الاِفتتاحيّة؛ وقدّمت عبّر ذلك كلّه صورة فنّيّة تشكلّ معادلا لحقيقة بتنا اليوم نحايثها، وهي اِفتقاد كلّ ما هو جوهريّ ينعش الوجود الإنسانيّ ويعطي الحياة معنى. وما نلاحظه في هذه المجموعة هو تسليط الضّوء على صوت المرأة في لحظة تأزّم. فتقدّم لنا الحقيقة العارية التي تعني خلاصة تجربتها المرّة في الحياة؛ هي لحظة مأزومة تمرّ بها المرأة تزيدها قلقا وخوفا من الحياة. كما فضّلت الكاتبة عدم اِستخدام ضمير الأنا المفردة في هذه القصّة ممّا أفقد الخطاب حميميّته وأدّى إلى جعله أقرب إلى الخطاب العامّ. فقد تطرّقت إلى وجع الكتابة في الأقصوصة الأولى وكيف أنّ الكتابة تولد من رحم المعاناة. وقد سبرت القاصّة أغوار نفسيّة المرأة ورسمت ملامحها؛ ومثاله القصّة الأولى الموسومة بـ “حُمّى الكتابة”. فقد صوّرت فيها الكاتبة عالم المرأة الإبداعيّ ووجع الحرف بما هو خلق للكلمة، لتستحيل الكتابة مخاضا وجنونا بل سعادة تشفيها من كلّ الأوجاع. وهي بمثابة علاج نفسيّ لآلام متراكمة في الأعماق ووجع يرقد في أحشاء الكاتب ويكبر داخله بهدوء، لكنّه يولد عندما تكتمل عناصره. والكتابة عند نجاة اِدهان هروب من الواقع وثورة معلنة. تقول في هذا السّياق: “يكفيها أن تكتب الكلمة الأولى هي بسملتها لتعلن ثورة التّراتيل. تتناسل الكلمات وتتنفّس هي ملء جنونها تنسى كلّ العالم حولها بقوانينه وأحكام ليله ونهاره وتتعلّق روحها بسماء لا تُظلِم (…) بديع أن تدرك مرتبة الخلق بكلّ ما فيها من رغبةٍ في الفناءِ في الحرفِ”[13].

وليس غريبا على الكاتبة أن تطرح مسألة الكتابة حين نعلم أنّ علاقتها بالكتابة والحرف عميقة، إذ تصرّح في إحدى حواراتها فتقول: “أشعر بعلاقة غريبة تشدّني إلى الحروف. ربّما كانت هذه بداية علاقتي بالقراءة والكتابة. أشعر أنّ روحا تسكن الحروف؛ وكلّما صيغت جملا شكّلت حياة جديدة. لذلك أؤمن أنّ للكاتب دورا هامّا بإمكانه أن يحرّك كلّ القيود التي تقتل الإنسان. الكتابة مشروع حياة[14] ومن القضايا التي أثارتها نجاة اِدهان في أقصوصتها مسألة الشّرف والأنوثة كما تراها المرأة الأمّ. ففي القصّة الثّانية تعتمد كثيرا على الخيال؛ وهي بمثابة رؤية أم لبنت يتراءى لها في الحلم أنّ اِبنتها فقدت عذريّتها، بل هي حامل في الحرام. فتعمل الأمّ على الخلاص من هذه اللّعنة لأنّ: “الرّجال لا يساومون في مسألة الشّرف”[15]. ثمّ تدرك أنّه حلم بل أضغاث أحلام وهواجس.

كما تطرّقت نجاة إدهان في مجموعتها إلى مسألة الخيانة وعدم الحّرية في اِختيار الزّوج من خلال القصّة السّادسة والموسومة بعنوان: “معركة خاسرة “، تلخّص فيها حياة اِمرأة لم تتزوّج من تحبّ، بل كان زواجها تقليديّا. فصوّرت عدم الوفاق العاطفيّ بين الطّرفين ومعاناة جمود المشاعر. تقول الكاتبة في هذا الصّدد: “كان لوقع الخطى المتسارعة نحوها أثر غريب. اِستسلمت كأنّه الموت، كأنّها معركة خاسرة، كأنّها آخر الخطى وكأنّه آخر نفسٍ[16]. كما تناولت الكاتبة مسألة الأمومة والخيانة وغيرها من القضايا التي لن نأتي على ذكرها جميعا.

 ومن هذا المنطلق، نستطيع الجزم بأنّ نجاة اِدهان قد عمدت إلى النّفاذ إلى عمق معاناة الشّخصيّة؛ ومنحت المناخ النّفسيّ الخارجيّ أوصافا تصبّب إيقاعها وتواترها في العوالم الدّاخليّة للشّخصيّة، فتتلاحم الأشياء المحيطة بالإنسان بوصفها جزءًا من علاقته الاِجتماعيّة وهي أبرز المزايا والخصال الفنّيّة في قوّتها.

تنفتح هذه المجموعة القصصيّة: “للنّساء وجع آخر” لنجاة إدهان على وجع الوجدان والنّفس والفكر لتخبر بأنّ المرأة مسكونة بالحلم وبإمكان تحقيقه. إنّها مجموعة تتتالى قصصها وتصوّر عوالم تبدو مختلفة لتنوّع الشّخصيّات، لكنّها ترصد واقعا إنسانيّا عامّا. وربّما لذلك جعلت الكاتبة شخصيّاتها دون أسماء. فهو سؤال الكتابة عن الوجود بكلّ وجوهه ودلالاته وعراقيل اِكتماله؛ وهي مجموعة تجعل الفرد موضوع تفكير فتنتصر له كلّ الدّعوات إلى تغييبه. كما تنتصر الكاتبة للّغة فتسرد نصوصها بلغة تنتقي معاجمها وصورها وتتلبّس الذّوات فتجعل الفكرة همّا إنسانيّا يتسلّل إلى القارئ فيدفعه إلى التّفكير؛ وحينها يحقّق الأدب وظيفته.

ولعلّ هذه المجموعات القصصيّة قد أبانت عن العديد من المواقف التي تعيشها المرأة والتي تستطيع وحدها الكشف عنها بتفصيل مثل حالات الولادة والأمومة ومخاض الكتابة والخيانة. اِلخ… إذ توغّلت القاصّة في عمق الذات النسائيّة وعبرت بلغة المرأة عن همّها وأحلامها وهواجسها وطموحها وخوفها ورغبتها.

من هنا، واِنطلاقا ممّا تقدّم، يمكن القول إنّ الأدب النّسائيّ هو تعبير المرأة عن أجواء القهر والمصادرة في ظلّ اِنغمارها بهذه الأجواء. إنّه طرق باب المسكوت عنه في سبيل الحرّيّة والاِنعتاق وإثبات الذّات. وقد أضافت مساهمات المرأة في الحقل الأدبيّ سمات جديدة فاُعتبرت كتابات المرأة وسيلة من وسائل تحرّرها وسبيلا من سبل الخلاص من وضعها في مجتمع لا ينزّلها منزلة متكافئة مع الرّجل. وقد اِستلزم هذا النّوع من الأدب قدرا لا بأس به من الجرأة.

لقد اِتّسمت القصّة القصيرة النّسائيّة بخصائص وسمات ظلّت مغيّبة طوال الفترة التي اِنفرد فيها الرّجل بكتابة القصّة القصيرة منذ سبعينات القرن الماضي، حيث ظهرت أقلام نساء عربيّات متميّزة في مجالات القصّة بعد أن اِقتصر الخطاب على محاولات ذكوريّة عزفت عن رصد التّعبيرات النّاتئة الحاملة لبذور المناهضة وزحزحة مركزيّة الذّكوريّة العربيّة المستأثرة. فتمكّنت القصّة النّسائيّة من تفجير الواقع وترتيبه من جديد، فأصبح رافدا لا غنى عنه للتّخييل والحلم وتفكيك المقولات والمفاهيم النّقديّة. وفي الاِتّجاه نفسه، يجب التّأكيد على أنّ إبداعات المرأة العربيّة المكتوبة تبقى بحاجة إلى قراءة واعية للشّروط والتّحولات، أي إلى قراءة تسهم في هدم كثير من الأحكام المسبقة تجاه المرأة وتسير باِتّجاه التّأكيد على قيمتي الغيريّة والاختلاف المتينين اللّتين يحملهما – ضمن ما يحمل-إبداع المرأة المكتوبة.

4- الخاتمة:

تلكم أهمّ القضايا والظّواهر والعلاقات الاِجتماعيّة التي شكّلت موضوعات القصّة القصيرة المغاربيّة ذات المغزى الاِجتماعيّ. ولاشكّ في أن ثمّة قضايا أخرى لم نأت على ذكرها ومعالجتها لاعتبارات معلومة، ويمكن أن تكون محور دراسة أو دراسات مستقلّة أخرى.

وما يمكن أن نستخلصه من هذه الدّراسة أنّ الكتابة النسائيّة المغاربيّة اِستطاعت أن تشقّ لذاتها مسارا ولو بنسب متواضعة مقارنة بإبداع الرّجل الذي أخذ زمنا في الكتابة والتأليف. فقد عالجت القاصّات المغاربيّات مواضيع شتّى نابعة من عمق المجتمع؛ فكانت بمثابة تعرية لما تعانيه المرأة والمصلح في ذات الوقت؛ إنّها قصص عبّرت عمّا يخالج نفسيّة المرأة من حزن وفرح وخداع وخيانة وحب. وقد أصبحت الكتابة النسائيّة ظاهرة تسترعي الاِنتباه والاِهتمام لما تميّزت به من خصوصيّات فنيّة وموضوعيّة إذ تعدّ ملمحا من ملامح إبداع المرأة وتعبيرها عمّا يجول بخاطرها. ومن هنا تصبح كتابة المرأة المغاربيّة من الخطوات المهمّة في تاريخ الإبداع المغاربيّ بشكل عامّ.

ختاما، يمكن القول بأنّ المشهد الأدبيّ التّونسيّ يزخر بالمواهب الشّابّة التي تشتغل بجديّة بالنّص القصصيّ؛ لكنّها تشكّل في نفس الوقت مشهدا إضافيّا يحتاج إلى نقد وتمحيص مختصّين وجدييّن، وإلى دعم أكثر للتّعريف بها.

5- المصادر والمراجع:

 المصدر:

  1. إدهان، نجاة، للنّساء وجع آخر، رسلان للطباعة والنشر، ط1. 2014.

المراجع:

  1. الخطيب، علي سليم، عماد في الأدب الحديث ونقده، دار المسيرة للنّشر والتّوزيع، ط1، 2009.
  2. صالح الجابري، محد القصّة القصيرة التّونسيّة، نشأتها وروّادها. مؤسسّات عبد الكريم بن عبد الله، ط1 تونس، 1982.
  3. كحوال، محفوظ، الأجناس الأدبيّة: النّثريّة والشعريّة. دار “نوميديا” للنّشر والتوزيع، ط1، 2007.
  4. المديني، أحمد، في القصّة القصيرة بالمغرب: في النّشأة والتّطور والاِتّجاهات، دار العودة، ط1 (د،ت).

[1]– “for sale: baby shoes never used”.

2- تعتبر أول قصة مصرية حقيقية أي أنها أول قصة تتحقق فيها ملامح القصة القصيرة وقد ظهرت ضمن المجموعة القصصية “ما تراه العيون” المطبعة المصرية وكتبها، القاهرة، سنة 1927 .

[3]– عماد على سليم الخطيب، في الأدب الحديث ونقده، دار المسيرة للنشر والتّوزيع، ط1 ،2009، ص90.

[4]– محفوظ كحوال، الأجناس الأدبيّة: النثريّة والشعريّة، دار نوميديا للنّشر والتّوزيع. (د.ت) 2007 ص51-52 .

[5]– أحمد المديني، فنّ القصّة القصيرة بالمغرب: في النّشأة والتطوّر والاِتـّجاهات، دار العودة، ط1، (د.ت) ص 44.

2- المرجع نفسه، ص 24.

[7]– محمّد صالح الجابري، القصة التّونسية: نشأتها وروّادها، مؤسّسات عبد الكريم بن عبد الله، ط1. تونس 1982. ص 71.

[8]– المرجع نفسه.

[9]– العبارة للدكتور أحمد السماوي.

[10]– ورد هذا في فعاليّات الندوة الأولى للمعرض الوطني للكتاب التّونسي بتاريخ 19 اكتوبر 2018.

[11]– محمّد صالح الجابري، مرجع سابق،ص 30 -71.

[12]– نجاة اِدهان، للنّساء وجع آخر، رسلان للطّباعة والنّشv، ط1، 2014.

[13]– المصدر نفسه، ص 8.

[14]– حاورها الكاتب أحمد محمود القاسم بتاريخ 27 ديسمبر 2013 وقد أخذنا هذا الكلام من موقع: www.almoubadara.net بتاريخ

 7 أفريل 2019.

[15]– إدهان، نجاة، للنّساء وجع آخر، مصدر سابق، ص23.

[16]– المصدر نفسه، ص73.

مقالات أخرى

الإعلام والطائفية السّياسية في الزمنية العربية الملتهبة: ملامح محنة خفيّة

وقفة مع كتاب «الاجتماع الديني الشيعي» للدكتور على المؤمن

نقد مرجعيات التفكير الديني

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. اقراء المزيد