أفق المعنى في النّص بين فعلي التلقّي والتّأويل

التلقّي والتّأويل

الملخّص:

صرفت السيميائيّة عنايتها بالمعنى في مختلف الأنساق اللغوية وغير اللغويّة، المقروءة والمرئيّة… وقد اهتمّت بدراسة النّصوص بوصفها بنيات علاماتيّة منتجة للمعنى تثير تساؤلات، وتحرّك عمليّات تأويل تختلف من قراءة إلى أخرى، فالمعنى في النّص الأدبي ليس ثابتا بقدر ما هو متعدّد محكوم بما يقدّم له من تأويلات تختلف باختلاف القراءات، ويختلف معها المعنى وينفتح على آفاق لا متناهية. ولقد عدّ المتلقي مع الدّراسات النقدية الحديثة وخاصة مع نظرية التّلقي والتّأويل التي أرست علاقة سيميائيّة بين القارئ والنّص المقروء، علاقة تفاعل جدليّ شكّل فيها المتلقّي طرفا أساسيّا مساهما في تفعيل الدّلالات في النّص، ومنتجا للمعنى فيه عبر تأويله تأويلايرقى بعمليّة قراءة النّص من مستوى الاستهلاك إلى مستوى الإنتاج. من هنا، جاء هذا البحث لينظر في “أفق المعنى في النّص بين فعليْ التّلقي التأويل: مقاربة سيميائيّة”، لينظر في المعنى في النّص بين التلقي والتّأويل من خلال المنهج السيميائيّ التأويلي الذي يهتمّ بالأنساق الدلاليّة وبأنماط إنتاجها وطرق اشتغالها.

الكلمات المفاتيح: التلقي – المعنى –التأويل – النّص –السيميائيّة

Abstract:

Semiotics have taken into view in the sense of various linguistic and non-linguistic patterns, readable and visual… It has been interested in studying texts as meaning-producing marker structures that raise questions, and move interpretations that vary from reading to reading, as the meaning in the literary text is not so much static as it is multiple, governed by interpretations that vary according to readings, differ with meaning and open to infinite horizons,  The recipient has counted with modern critic al studies, especially with the theory of receiving and interpretation, which established a semiotic relationship between the reader and the readable text, a relationship of dialectic interaction in which the recipient formed a key player contributing to the activation of the semantics in the text, and producing the meaning in it by interpreting it as an interpretation that amounts to the process of reading the text from the level of consumption to the level of production. This research therefore looks at “the horizon of meaning in the text between the actual receiving and interpretation: a semiotic approach”, to consider the meaning of the text between receiving and interpreting through the semiotic interpretation method, which is concerned with semantic patterns, production patterns and methods of operation.

Keywords: Receiving – Meaning – Interpretation – Text–Semiotic.


1- مقدّمة:

أدّت الدّراسات النّقديّة الحديثة إلى إحداث تحوّل في علاقة النّص بالمتلقي خاصّة مع ظهور المناهج النّقدية التي انصرفت نحو مقاربة هذا المبحث على غرار البنيوية والتّفكيكيّة والتّأويليّة والسّيميائيّة، وغيرها من المناهج التي اهتمّت بعلاقة النّص بمتلقّيه وطرق تأويله، ذلك أنّ النّص في الدّراسات النّقديّة القديمة ظلّ غائبا “وإذا حضر فلا يحضر عند القارئ إلا باعتباره ذريعة لقول أشياء في السّياسة أو الإيديولوجيا أو الاحتفاء بذاتيّة ترى في نفسها مصدرا لكل معنى”[1]، لقد أعادت البحوث التّعامل مع النص والقارئ بوصفهما قطبين مركزييّن ينشأ المعنى عبر التّفاعل السّيميائيّ بينهما. فظهرت “نظريّة التلقي والتّأويل “بوصفها ثورة في المجال الأدبي والنّقدي أحدثت تغييرا كبيرا، ومنحت المتلقي فرصة لفرض نفسه وإثبات مركزيّته في فهم النّص وتحقيق وجوده الفعليّ الذي أصبح رهين مشاركة القارئ في بنائه.

وقد شغلت قضيّة المعنى في النّصوص الباحثين السيميائيين الذين صرفوا هممهم نحو تدبّر النّص وتلقّيه وتأويله، مركّزين على دور القارئ في فهم العمل الأدبي الذي يشكّل سلسلة علاماتيّة مشفّرة تختزل بداخلها إمكانيّات تأويليّة تجعل من المعنى متعدّدا بحسب تعدّد القراءات، وتحرّكه من ثباته نحو سيرورة تأويليّة لامتناهية تفكّ عقال المعنى وتحرّر قيده عبر التّأويل بما هو تفعيل دلالي يتحّكم فيه متلقّ يتمتّع بكفاءة عالية. من هنا، فإنّ بحثنا سيتركز على تدبّر أفق المعنى في النّص بين فعليْ التلقي والتأويل معتمدين منهجا سيميائيا عدّ مشروع دلالة عميق يبحث في كيفيّات تشكّل النّصوص وتشكيلها للمعنى.

2- النّص والمتلقّي:

ساهمت نظريّة التلقي التي تأسّست مع مدرسة كونستانس الألمانيّة على يدي ولفغانغايزر “(“VOL- GAGENE IZER) و”هانز روبيرت ياوس”(HANZ – ROBERT JAOUS)[2] في إعادة الاعتبار للمتلقي والانتقال به من مرتبة المستهلك السّلبي إلى الشّريك التّفاعلي الذي يسهم في إنتاج المعنى، حيث يتعاضد النّص مع القارئ في إطار ما اصطلح عليه أمبرتو إيكو (Umberto Eco1932-2016)بالشراكة أو التّشاركية النّصيّة، وبالتعاضد التأويلي للنصوص[3]. لقد أصبح القارئ مع نظريّة التّلقي قطبا مركزيّا مساهما في بناء المعنى في النّص، وحادت علاقته به (بالنص) من مجرّد علاقة التّقبل والاستهلاك إلى علاقة جدليّة منتجة للدّلالة.

بهذا فإنّ القراءة تتحدّد بكونها فعل توليد يسير في اتجاهين من القارئ إلى النّص ومن النّص إلى القارئ، في علاقة تأثير وتأثّر، كما أنّها ليست تمريرا للبصر على الأسطر بقدر ما هي عمل إبداعيّ منتج للدّلالة يوازي إبداع النّص نفسه[4]، وقد ذهب إيزر إلى أنّ “العمل الأدبي له قطبين القطب الفنّيّ يتعلّق بالنّص الذي أنتجه الكاتب، بينما القطب الجماليّ يتعلّق بالتّحقّق على مستوى القارئ…إنّ موقع العمل الأدبي هو النّقطة التي يلتقي فيها النّصّ والقارئ”[5]. وإنّ هذا التّلاحم بين القطبين جعل من العلاقة بينهما علاقة تحاور وتفاعل سيميائيّ تلازمي بحيث لا يمكن فصل أيّ منهما عن الآخر[6]. فيتوجّه القارئ إلى النّصّ مزوّدا بمؤهّلات وبقدرات فكرية وثقافيّة وبمرجعيّات تمنحه فرصة أكبر لفهمه، واستكناه مغالقه، وفك شفراته للكشف عن النّظام الدّلائليّ الدّاخلي الذي يتحكّم فيه، وعن السيميوز المخفيّ في عمق الملفوظ، في محاولة تأويل النّص الذي “تلعب فيه لحظة التلقي دورا مركزيا”[7]. من هنا، فإنّ النص يكتسب قيمته من وجود القارئ الذي يقوم بتفكيكه واستقراء علاماته اللغوية والطباعيّة الرّمزية للكشف عن مضمونه وموضوعه، على أنّ عمليّة إنشاء النّص وكتابته تفترض مسبقا فعل القراءة، لهذا يترك النّص فراغات وفجوات تتضمّن المعاني المسكوت عنها في انتظار أن يقوم القارئ بملئها بوصفه محرّكا أساسيّا للعمليّة الإبداعيّة. وفي هذا الإطار يذهب أمبرتو إيكو إلى أنّ النّصّ “يتميّز عن سواه من نماذج التّعبير بتعقيده الشّديد بما لا يقاس، أمّا علّة التعقيد الأساسيّة فهي ما “لا يقال” (…) “ما لا يقال” يعني الذي ليس ظاهرا في السطح، على صعيد التعبير”[8]. من هنا، يتحدّد النّص بكونه “نسيج فضاءات بيضاء، وفرجات ينبغي ملؤها، ومن يبثّه يتكهّن بأنّها فرجات سوف تملأ، فيتركها بيضاء”[9]، كما أنّه “يمثل آليّة كسولة أو مقتصدة تحيا من قيمة المعنى الزائدة التي يكون المتلقي قد أدخلها إلى النّص”[10]، فيحدث التفاعل السيميائيّ بين النّص والمتلقي الذي يتمّ في مستوى فعل القراءة الذي يحيد فيه المتلقّي عن وظيفة التّقبّل نحو إنتاج النّص. وقد تحدّث إيزر عن الأثر الجمالي الذي يحدثه النّص في المتلقي ويؤثّر في قدرته على تمثّله، وغير بعيد عن هذا نجد مصطلح استجابة القارئ الذي ظهر في النقد الأنجلوسكسوني، ومصطلح التجاوب، وكلّها مصطلحات تحيل على أنّ النصوص هي المسؤولة على مدى تفاعل القارئ معها واستجابته لقراءتها واستيعابها. وفي هذا الإطار ضبطت نظرية التلقي العديد من الإجراءات[11] التي ترصد مدى استجابة القارئ وتفاعله على غرار أفق التوقّع، والمسافة الجمالية، ومنطق السؤال والجواب، واندماج الآفاق، وموقع اللاتحديد.

إنّ النّص يجذب القارئ حين يفرض سلطته التّداوليّة من خلال ما يتركه من فجوات بيضاء مسكوت عنها تلك، التي أسماها إيكو بـ “ما لم يقل”، بهذا فإنّ النّصّ “يصادر على المتلقي خاصّته باعتباره شرطا لا غنى عنه (Sine qua non)لطاقته التواصلية الملموسة، بالإضافة إلى اعتباره شرط احتماليته ذات الدلالة. وفي عبارات أخرى، فإنّ النص إنما يبثّ إلى امرئ جدير بتفعيله”[12]، أو هو “استراتيجيّة ولكنها استراتيجية لا يمكن أن تقود إلى شيء خارج ما يتوخّاه الفاهم”[13]، معنى هذا أنّ النّص يكتسب أهميّته في اللحظة التي تتمّ فيها قراءته، لحظتها فقط يخرج إلى الوجود عبر فعل القراءة الذي يعيد بناءه من خلال تفكيك المدلولات العلاماتية. لهذا أكّدت الدّراسات المهتمّة بالتلقّي على ضرورة حضور المتلقي، مثلما ثمّنت قيمته نظرا لفاعليّته في البحث عن الدّلالات الباطنية للنّصوص، ولأنّه الوحيد القادر على إحداث تفجير دلالي فيها، إنّ هذا القارئ هو ما أسماه أمبرتو إيكو بالقارئ النموذجي[14]الجدير بتفعيل النّصّ، قارئ “قادر أن يتحرّك تأويليّا كما تحرّك المؤلّف توليديّا”[15]، وهو أيضا قارئ يمتلك السنن النّصّيّة[16].

3- النّص والتأويل السيميائي:

يذهب سعيد بنكراد إلى أنّ النصّ “شبكة من العلاقات التي تنتظم فيما بينها استنادا إلى قوانين بنيوية خاصة يعدّ التعرف إليها مطلبا رئيسا لتحديد المعنى أو المعاني التي يحيل عليها، إنّه وحدة دلالية ميزته الأساسية أنه ليس متتالية من الجمل لا رابط بينها، بل بناء قصدي”[17]. أمّا من ناحية سيميائيّة فهو كون علاماتي يتيح اللعب على الدّلالات الثاوية في عمق الملفوظ قصد تحريك السيميوز فيها عبر تأويل النّص تأويلا سيميائيّا يبحث عن المحتجب من المعاني، ويتمّ عبر متلقّ قادر على التّعامل مع شفرات النّصّ وعلى تفكيك بناه العلاماتية، على أنّ التّأويل “هو دائما زحزحة للعلاقات، وتغيير للمواقع، وإعادة لترتيب عناصر العلامات”[18]، وهو أيضا إعادة صياغة للمفردات وللتراكيب وبنائها بناء جديدا. هذا ونجد عند أمبرتو إيكو تداخلا بين مفهومي النّص والتأويل[19]، حيث يصبح النص “موضوعا يقوم التأويل ببنائه ضمن حركة دائرية تقود إلى التصديق على هذا التأويل من خلال ما تتم صياغته باعتباره نتيجة لهذه الحركة”[20]، نفهم من هذا أنّ “مركز الدّلالات ليس في النّص، بل يبنى لحظة الـتأويل من خلال صيغة السؤال ذاتها، ذلك أنّ النص ليس مستودعا لمضمون ثابت، بل طاقة كامنة تحتاج إلى تحيين”[21]. بهذا فإنّ المتلقي يتحرّك في النص داخل الدّلالات، وهو ما يجعله يكتسب صفه المؤوّل، حيث أنّ كلّ قراءة للنص تمثّل إعادة تأويل له، على أنّ ذلك التأويل ليس عملية عشوائية بل يخضع إلى إجراءات ومبادئ واستراتيجيّات على المؤوّل احترامها لأنّها هي التي تعينه على ضبط عملية التأويل، وتحصّنه من قبليات الفهم التي قد تحيد به عن الفهم المتوافق والنّص المؤوّل. وفي هذا الإطار، ميّز إيكو بين تأويل النّص واستعماله معتبرا أنّ تأويل النّص يعني الخضوع إلى وحدته العضوية وانسجامه الدّاخلي وقصده العميق، أمّا استعمال النّص فهو قهر النّص ليتلاءم مع مقاصد المتلقي وحاجاته، فـ”هو نشاط تأويلي لا يأخذ من النص سوى ما يمكن أن يخدم غاية أو قضيّة، إنّنا في هذه الحالة لا نلتفت لقصد النص بل نبني قصدا يخدم مصالحنا”[22].من هنا، فإنّ النص عند إيكو يستقطب كل أنواع القراءات والتأويلات، فلم يعد “بناء مغلقا أو بابا موصدا له مفتاح واحد يفك رتاجه، بل أصبح عالما مليئا بالأسرار والطبقات التأويليّة، يدعو القارئ كي يفتق أنسجته المعقّدة ويرتق تصدّعاته وتفكّكاته”[23].فيترك فرصة للقارئ ليشارك في بنائه عبر سبر أغوار البياضات والفراغات التي تسيج المعنى في النّص، وقد عرّف “إيزر” الفراغات بكونها فضاء “شاغر في النّظام الإجمالي للنّص يؤدّي ملؤه إلى تفاعل أنماط النّصّ…إنّ الفراغات تعيق تماسك النّص، وبذلك تحوّل نفسها إلى حوافز لخلق الأفكار”[24]، تلك البنى المسكوت عنها هي التي تسمح للمتلقي بممارسة الفعل التّأويلي بما يتوافق وبنية النّص ومقاصده، حتى لا يتحوّل فعل التّأويل إلى استعمال جائر يطوّع النّص وفق مقاصد القارئ.  من هنا، فإنّ “النّص يؤمّن العمليّة التّأويلية من السّقوط في مغبّة التأويل الهوسيّ، إذا كانت كل جزئيّة مؤوّلة في النّص تدعمها جزئيّة أخرى، ولا تناقضها ولا تكذّبها”[25]. ويذهب إيكو إلى أنّ التأويل “ينبثق من التفاعل بين المؤوّل والنّصّ”[26]، وأنّه على القارئ أن يتخيّل “أنّ كل سطر يخفي دلالة ضمنيّة يمكن أن تفتح النص على احتمالات ممكنة وعوالم متعدّدة”[27]، وقد اهتم إيكو بقضايا تأويل النص الأدبي وقدّم مجموعة من الدّراسات التي طرح من خلالها مفاهيم عدّة على غرار المتناهي واللامتناهي، وحركية الفعل التّدليلي، والتّشاركية النّصيّة، والتعاضد التأويلي، والتأويل المضاعف، وكلّها مصطلحات تخصّ التّأويل.

بناء على ما سبق، يمكن القول إنّ “التأويل هو جوهر القراءة وغايتها لأنّه الضمانة الوحيدة على تجاوز حدود العلاقات المرئيّة”[28]. كما أنّ العلاقة بين النّص والمؤوّل علاقة تفاعل وتفعيل تنتهي بإخضاع النّص إلى التأويل وتفجيره دلاليّا نحو سيرورة دلالية خصّها شارل ساندرس بورس (charles sander speirce:1839-1914) بتسمة سيميوز (السيرورة التي تنتج وفقها الدّلالة)، حيث يرى أنّ كل شيء في الكون يتحرك بوصفه علامة، بما في ذلك النّصوص، “فلا شيء يوجد خارج مدار ما ترسمه العلامات من سيرورة دلاليّة لا يمكن أن تقف عند حدّ معيّن”[29]، كما أنّه، وضمن سيميائيّات بورس، “لا يمكن البحث عن المعنى خارج العلامات، ولا يمكن أن نفكر دون علامات، فالمعنى موجود في العلامات، والعلامات وحدها هي السبيل إلى إنتاج الدّلالات وتداولها”[30]، ولعلّ هذا هو السبب الكامن وراء ارتباط سيميائيّة بورس بالتّأويل المحرك الأساسي للعلامة والمنتج للسيميوز.

4- أفق المعنى في النّص بين التلقي والتأويل:

إنّ اعتبار  القارئ هوّ المفعّل للمعنى في النّص، مسألة أثارت تضاربا في الآراء بين سيمياء السرد وسيمياء التأويل، وفي هذا الإطار يذهب سعيد بنكراد إلى أنّ السيميائيّة السرديّة مع “كريماص” في دراستها للنصوص “تفترض أنّ النص مكتف بذاته وينتج معانيه استنادا إلى طاقته الذّاتية وإلى ممكنات التأليف داخله، إنّ النّص، بعبارة أخرى، يحتوي على ما يكفي من المعنى لكي يكون في غنى عما يأتيه من خارجه، ولا حاجة لأن يأتي القارئ بالمزيد من المعاني.”[31]، وإنّ هذه الفرضيّة تتناقض مع السيميائيّات التأويليّة ومع مبدأ تعدّد المعاني في النّص بحسب اختلاف القراءات، كما أنّها تنفي فاعلية مبدأ تزوّد القارئ بمرجعيات فكرية وثقافية.. قبل مباشرته للنص، ويدحض بنكراد هذه الفرضية معتبرا أنّ تلك الذّاكرة المعرفية التي يباشر بها المتلقي النّص هي التي تفعّل عمليّة التأويل حيث “لا يمكن تصوّر معنى مكتف بذاته وقادر على التدليل خارج الذات التي تستقبله وتفك أسراره، فالتعرف على المعنى وتحديد حجمه وامتداداته جزء من سيرورة تشكّله (…) (و) سيكون القول بإمكانية الإحاطة الكلية بالدلالة النهائية للنص ضمن قراءة واحدة شاملة أمرا في غاية الغرابة. فأبسط نصّ سرديّ لا يمكن أن يكون حاملا لدلالة واحدة”[32]، في حين يذهب أمبرتو إيكو إلى أنّ النّص وإن كان مشتملا على المعنى، وإن كانت أيضا قوانينه الدّاخلية تفتح إمكانية التّأويل إلا أنّها لا تفتحها بصورة نهائيّة، مثلما يرى أيضا أنّ التأويلات المختلفة لنصّ ما ليست مفروضة على النّص من القارئ بقدر ما هي متولّدة من التفاعل بينهما[33] في إطار ما أسماه “بالتشاركية النّصّيّة”. بل إنّ الأهمّ أنّ إيكو هدم فرضية السيمائيّات السّردية بقوله إنّ: ” السيميائيّات لا تبحث في النّص عن بنية دلاليّة كليّة وثابتة (من قبيل التناظر الدّلالي التي قال بها كريماص، وهي فكرة لم تعد تقنع أحدا)، ولا تبحث عن معنى معطى ومكتف بذاته، إنّها على العكس من ذلك تحاول الكشف عن السيروارات الممكنة داخل الواقعة. فالوقائع ليست سوى سيرورات ضمنية يعيد المحلل بناءها وفق فرضياته التأويلية المعلنة أو الضمنية. فلا شيء ثابت داخل هذه الوقائع، ولا شيء يحمل دلالاته في ذاته في انفصال عن السيرورة التي يولدها التلقي”[34]، إنّ الأمر يتعلّق هنا بإشكالية أحاديّة المعنى وثباته في مقابل تعدّده نتيجة انفتاح النّص على تأويلات تتجاوز حدود القارئ الواحد.

وتقدّم لنا نظريّة بورس التأويلية “إسهاما فعليا في قراءة النصوص وتأويلها وإدراك ما أمامها وما خلفها. فلا يكفي القول إنّ النصوص بؤرة لدلالات، فالدّلالات كثيرة ومتنوعة، إلا أنّها تمتنع ولا تسلم نفسها لأوّل عابر سبيل. إنّ الدلالة أسرار. وكلّ سرّ يحيل على سرّ، وقد لا يكون السرّ الأخير سوى لحظة توهّم الذّات بأنها استقرت على دلالة بعينها”[35]، ومن البداهة القول إنّ هدف السيميائيّة هو البحث عن المعنى وعن طرق تشكّله، من حيث هو بحث في أصول السّيميوز (السّيرورة التي تنتج وفقها الدّلالات) وأنماط وجودها باعتبارها الوعاء الذي تصبّ فيه السّلوكات الإنسانيّة”[36]. إنّ السيميوز “حركة لا متناهية من الإحالات، فهذا معناه أنّ العلامة بمجرّد ما تتخلّص من قصديّة محفل التّلفظ، فإنّها تنشر خيوطها في كلّ الاتجاهات، وحينها تكون كلّ السياقات محتملة، وتكون كلّ الدّلالات ممكنة”[37].

إنّ المعنى في النصّ حسب السيميائيّات التأويليّة “لا يمكن أن يصبح مرئيّا قابلا للإدراك إلاّ إذا تمّ الكشف عن النّسق المولّد له. فلا وجود لدلالة معطاة بشكل كلي وتام ونهائي قبل تدخل الذات القارئة التي تقوم بإعادة بناء القصديات الضمنية المتحكمة في العلاقات غير المرئية من خلال التجلي المباشر للنّصّ”[38]. إنّ التفاعل بين النّص والقارئ هو ما يحرّك المعنى ويجعل من التأويل ينساب نحو مسار لا متناه تتحكّم فيه رغبة القارئ/المؤوّل في إيقاف هذا الفيض الدّلالي عند مستوى معيّن، فلا وجود عند إيكو “لعمل منغلق على الإطلاق، ذلك أنّ كلّ عمل فنّي يعبّر في حقيقة الأمر عن سلسلة غير منتهية من القراءات”[39]، كما أنّه لا وجود، حسب رأيه، لمعنى أحادي أو ثابت لأنّ”التّعدّد هو ما يبرّر وجود النّص ووجود قراءاته”[40]، فالنّص آلة كسولة بتعبير إيكو و “لا يمكن أن يوجد إلا من خلال ما يأتي به المتلقي(…) فخارج هذا النشاط المضاف لن يسلم النص أسراره، أو سيظل ناقصا في ذاته وفي دلالاته. أو لن يكون سوى وعاء لمعنى خالص يشكو دفء السياقات التي تمدّه بدينامية التعيين والكشف عن الموحيات داخله”[41].

وهنا تجدر العودة إلى السيرورة الدّلالية التي جاء بها بورس في إطار حديثه عن العلامة، حيث يشكل السيميوز جوهر العلامة التي قسّمها إلى ماثول (ما يقوم بالتّمثيل)، موضوع (ما يشكّل موضوع التّمثيل)، ومؤوّل( ما يشتغل كمفهمة تقود إلى الامتلاك الفكريّ “للتجربة الصّافية)[42]، إنّ كلّ عنصر من هذا الثالوث البورسي قابل لأن يتحوّل ضمن مسار التأويل إلى علامة تتفرّع بدورها إلى ثلاثيّة وهكذا دواليك في حركة لا متناهية يعمد فيها مؤوّل مباشر إلى تفعيل دلالات النّص المباشرة فيقوم بعد ذلك المؤوّل الديناميكي بفتح الحركة التأويليّة على سيرورة لا متناهية، أطلق عليها سعيد بنكراد “النّفق التّأويليّ”[43]ونعتها إيكو بالزوبعة التأويليّة. إنّ هذا التّصوّر للعلامة يحرّر المعنى من ثباته وجموده مثلما يحرّره من انغلاق النّص ليفتحه على تأويل، بل على تأويلات لا متناهية يتعدّد فيها المعنى، كما أنّ هذه العلامة “لا تنتج دلالة أحاديّة مكتفية بذاتها ترتاح إليها الذات، بل تولد سيرورة تدليليّة بالغة الغنى والتنوع. فكل الإحالات ممكنة انطلاقا من فعل التمثيل الأوّل أي الفعل الذي يضع الماثول ضمن حركة سيميوزية تستند إلى المؤول باعتباره العنصر الحاسم في وجود الدلالة وتداولها”[44]، لكنّ هذا المؤوّل أيضا لا يترك التأويل في انسيابه الدّلالي، فبورس لم يكن “يتصوّر إمكانية تحوّل هذه الفكرة إلى عقيدة تجعل من كلّ التأويلات أمرا ممكنا، ذلك أنّه هو نفسه كان يتحدّث، وهو يبرهن على لا نهائيّة الإحالات، عن إمكانية وضع حدّ لهذه السيرورة من خلال الإشارة إلى فعل تداولي ينتجه السياق وتقبل به الذات المؤولة (ما يسميه بالمؤول النهائي)”[45]، إنّ التأويل يتحدّد هنا بوصفه إنتاجا متجدّدا للعلامات، وسمة التجديد تلك هي ما تمنحه الحركة التأويلية انسيابها اللامحدود فـ”هناك رغبة ما عند القارئ تدفعه إلى المضيّ بالسيرورة الدّلاليّة داخله (النّص) إلى حدودها القصوى، أي إلى ما لا يمكن أن يحيل على نهاية تفرز مدلولا لا شيء بعده. وهناك في المقابل رغبة أخرى تشير عليه بالاستقرار على مدلول “نهائيّ” قد لا يغلق السلسلة، ولكنه يمنح الذات فرصة التقاط الأنفاس والنظر إلى ما خلّفه التأويل أو أوحى به”[46]. إنّ وضع حدّ نهائيّ للمسار التأويلي لا يعني إغلاق السلسلة التأويليّة وتجميد حركتها، بل “إنّ النهائيّة هنا تتعلّق ببداية ونهاية مسار تدليليّ ما، فما يبدو كنهاية منطقيّة لمسير دلالي ما، سيتحوّل إلى نقطة بدئيّة داخل مسير دلالي آخر. إنّه الرغبة الدفينة واللاشعورية التي تستشعرها الذات المؤوّلة في الوصول إلى دلالة بعينها انطلاقا من سيرورة تدليّلة بعينها. أو هو محاولة الذات لخلق “محميّات دلالية” تريحها من عبء المتسيب واللامحدود واللاقار من خلال الرّسوّ على موقف دلالي بعينه”[47].

بناء على ما تقدّم، نقول أنّ المعنى لا يوجد خارج اللغة، إنّه مبثوث في “فعل الإبلاغ والكلام والإنتاج”[48]، كما أنّه ليس معطى ثابتا في النّص بل هو ينتج في لحظة القراءة، ويفعّل عبر مسار تأويلي يفكّ عقاله ويحرّكه في نفق تأويلي لا متناه، يحدّد رغبة المؤوّل النهائيّ في وضع حدّ يقف فيه المعنى عند مستوى تأويليّ معيّن، يراه هو مناسبا. ويمكن القول أيضا إنّ المعنى يتحدّد في النصوص عبر فعلي التلقي والـتأويل، وإنّ القارئ المؤوّل هو الذي يضبط أفق المعنى في العمل الأدبي الحامل لمعان لا حصر لها، لكنّها معان جامدة تحتاج تأويلا، بل تفجيرا دلاليّا يتجاوز المعطى النّصي الموصوف أو ما أسماه إيكو بـ “المعرفة الزائفة” في ظاهر النّص التي “تخفي الحقيقة” وتجعل الوصول إليها أمرا صعبا[49].

5- خاتمة:

انصرفت جهود السيميائيين إلى البحث عن المعنى وعن سبل تشكّله وتفعيله في النّصوص، وتمّ في هذا المجال أيضا إيلاء عمليّتي التلقي والتأويل أهميّة كبرى لأنّهما أساس التفعيل السيميائيّ للمعنى في النّص، هذه النظريّة التي أحدثت ثورة عارمة في مجال الدّراسات الأدبية السيميائيّة والنّقديّة، أدّت إلى تغيير التعامل مع النّصوص.

وقد أوصلنا البحث إلى استنتاج مفادُه أنّ تفجير الدّلالات في النّص عمليّة مرهونة بنشاطيْ التّلقي والتأويل، إنّهما المسؤولان عن تفعيل المعنى وتعدّده وتحديد أفقه ضمن سيرورة سيميوزيّة. حيث تعامل القارئ في السيميائيّات التأويلية مع النّص بوصفه بنية علاماتية مثقلة بالغموض ومبنية بأساليب تجعل من القارئ أكثر فطنة في التعامل معها قصد محاورتها، وتفجير المعاني الثّاوية في عمقها. إنّ المعنى ليس معطى جاهزا، بل ينتج في مسار التلقي والتأويل وعبر انخراط العلامات النصيّة في شبكة علائقيّة يتمّ البحث في السيرورة التي من خلالها تدلّ وتترابط. وإنّ تحرير المعنى من ثباته وإطلاقه نحو سيرورة دلالية لا متناهية مهمّة موكولة إلى المتلقي الذي يتحوّل داخل عملية التأويل إلى مؤوّل بدرجات ثلاث، مثلما أنّ مهمّة وضع حدّ يقف عنده المعنى في النّص عمليّة ينهض بها مؤوّل نهائيّ قادر على ضبط المسار التأويلي عند مستوى بعينه يرتئيه هو مناسبا. من هنا نكون قد وقفنا على قدرة المتلقي، عبر فعل التأويل، على فكّ عقال المعنى وفتحه على إمكانيات تأويليّة لا متناهية، مثلما نكون قد وقفنا على إسهام السيميائيّة التأويلية في إعلاء مكانة النّص والمتلقي على النّص والكاتب، وتأكيدها على القراءة المنتجة التي يعمد من خلالها المتلقي إلى النفاذ إلى عمق النّص وتأويله تأويلا منتجا لدلالات جديدة. وقد كشف لنا تتبّعنا لكيفيّة إنتاج المعنى في النّصوص عن المساحة التي يشغلها المتلقي في العملية التأويليّة، مثلما تجلّت أهميّة المنهج السيميائيّ ونجاعته في مقاربة هذا المبحث والبحث عن السيميوز الكامن فيه عبر زعزعة الثوابت في وخلخلتها ونبش المسكوت عنه، وعبر تدبّر حضور المعنى بوصفه علامة مشفّرة تودع داخل النّص ويتمّ تفعيلها عبر التأويل.

6- المراجع:

-المراجع العربية:

  1. إيكو (أمبرتو): “القارئ في الحكاية التعاضد التأويلي في النّصوص الحكائيّة”، ترجمة أنطوان أبو زيد، المركز الثقافي العربي، الطبعة الأولى، 1996.
  2. -إيكو (أمبرتو): “التأويل بين السيميائيّات والتفكيكيّة”، ترجمة وتقديم: سعيد بنكراد، المركز الثقافي العربي، الطبعة الثانية، 2004.
  3. -إيكو (أمبرتو): “العلامة، تحليل المفهوم وتاريخه”، ترجمة سعيد بنكراد، المركز الثّقافي العربي، الدار البيضاء، ط1، 2007 .
  4. بنكراد (سعيد): “سيميائيات النص ومراتب المعنى”، دار الأمان الرباط، الطبعة الأولى، 2018.
  5. بنكراد (سعيد): “السيميائيّات مفاهيمها وتطبيقاتها”، دار الحوار للنّشر والتّوزيع، سورية-اللاذقيّة، الطبعة الثالثة، .2012
  6. بنكراد (سعيد): “السيميائيّات والتأويل مدخل لسيميائيات ش. س. بورس”، المركز الثقافي العربي، بيروت- لبنان، 2005 .
  7. بن بوعزيز (وحيد): “حدود التأويل قراءة في مشروع أمبرتو إيكو النقدي”، منشورات الاختلاف، الجزائر، ط1، 2008.
  8. بن حدو (رشيد): “العلاقة بين القارئ والنّص”، الفكر العربي المعاصر، ع19، لبنان، 1994.
  9. حسن محمد (عبد الناصر): “نظريّة التّلقّي بين باوسوإيزر”، دار النهضة العربيّة، القاهرة 2002.
  10. راي (ويليم): “المعنى الأدبي من الظّاهريّة إلى التّفكيكيّة”، تر: يوئيل يوسف عزيز، ط1، دار المأمون للنّشر والتّوزيع، بغداد، 1987.
  11. عزّام (محمّد): “التلقي والتأويل : بيان سلطة القارئ في الأدب”، دار الينابيع للطباعة والنشر والتوزيع، دمشق، 2007.
  12. عمري (سعيد): “الرّواية من منظور نظرية التّلقّي مع نموذج تحليلي حول رواية أولاد حارتنا لنجيب محفوظ”، منشورات مشروع البحث النّقدي، المغرب، فاس، ط1،2009 .
  13. عيسى (فوزي): “النّص الشعري وآليّات القراءة، منشأة المعارف الإسكندريّة، دط، دت.
  14. قطوس (بسام): “استراتيجيّات القراءة، التّأصيل والإجراء النّقدي”، دار الكندي للنّشر والتوزيع، أربد، دط، 1998.
  15. كريستيفا (جوليا): “علم النّص” تر: فريد الزّاهي، دار توبقال للنّشر، الدّار البيضاء، ط2،1997.
  16. يقطين (سعيد): “الرّواية والتراث السّردي”، المركز الثقافي العربي، المغرب، الدّار البيضاء، 1992.

المراجع الأعجميّة:

  1. Eco) Umberto («Lector in Fabula», Ed Grasset, 1985.
  2. Eco) Umberto(«L’œuvre ouverte», Traduit de l’italien par Chantal Roux de Bezieux avec le concours d’André Boucourechliev, Editions du Seuil, 1965.
  3. Jauss (Hans Robert) «Toward an Aeshetic of Reception» Translation from German by Timothy Bahti, University of Minnesotta Press 1982.
  4. Iser (Wolfgang( «L’acte de lecture. Théorie de l’effet esthétique». Bruxelles: Mardaga, 1985.
  5. Iser (Wolfgang(1970, L’appel du texte. L’indétermination comme condition d’effet esthétique de la prose littéraire, tard. De l’allemand par V. Platini, Paris, Ed. Allia, 2012.
  6. Iser (Wolfgang(1972, Der implizite Leser (Le Lecteur implicite), Munich, W. Fink.
  7. Iser (Wolfgang(1976, L’Acte de lecture. Théorie de l’effet esthétique, de l’allemand par E. Sznycer, Bruxelles, P. Mardaga, 1985.

[1]-سعيد بنكراد “سيميائيات النص ومراتب المعنى”، دار الأمان الرباط، الطبعة الأولى، 2018، ص7.

[2]– للتوسّع ينظر:

-Wolfgang Iser W. «L’acte de lecture. Théorie de l’effet esthétique ». Bruxelles: Mardaga, 1985.

-Hans Robert Jauss« Toward An Aeshetic Of Reception Translation From German By Timothy Bahti, University Of Minnesotta Press 1982.

[3]-أمبرتو إيكو “القارئ في الحكاية التعاضد التأويلي في النّصوص الحكائيّة”، ترجمة أنطوان أبو زيد، المركز الثقافي العربي، الطبعة الأولى، 1996، ص 15.

[4]– محمّد عزّام “التلقي والتأويل : بيان سلطة القارئ في الأدب”، دار الينابيع للطباعة والنشر والتوزيع، دمشق، 2007، ص45.

[5]-Wolfgang   Iser W. «L’acte de lecture. Théorie de l’effet esthétique », P: 48.

للتّوسّع ينظر أيضا:

-Iser W.,1970, L’appel du texte. L’indétermination comme condition d’effet esthétique de la prose littéraire, tard. De l’allemand par V. Platini, Paris, Ed. Allia, 2012.

-Iser W., 1972, Der implizite Leser (Le Lecteur implicite), Munich, W. Fink.

-Iser W., 1976, L’Acte de lecture. Théorie de l’effet esthétique, trad. de l’allemand par E. Sznycer, Bruxelles, P. Mardaga, 1985.

[6]-Wolfgang   Iser W. «L’acte de lecture. Théorie de l’effetesthétique », p :48.

[7]-سعيد بنكراد “سيميائيات النص ومراتب المعنى”، ص14.

[8]-أمبرتو إيكو “القارئ في الحكاية التعاضد التأويلي في النّصوص الحكائيّة”، ص62.

[9]-المرجع نفسه، ص63.

[10]-المرجع نفسه، ص63.

[11]-للتوسّع ينظر:

– رشيد بن حدو “العلاقة بين القارئ والنّص”، الفكر العربي المعاصر، ع19، لبنان، 1994.

– عبد الناصر حسن محمد “نظريّة التّلقّي بين باوسوإيزر”، دار النهضة العربيّة، القاهرة 2002.

– جوليا كريستيفا “علم النّص” تر: فريد الزّاهي، دار توبقال للنّشر، الدّار البيضاء، ط2،1997.

– سعيد يقطين “الرّواية والتراث السّردي”، المركز الثقافي العربي، المغرب، الدّار البيضاء، 1992.

– بسام قطوس “استراتيجيّات القراءة، التّأصيل والإجراء النّقدي”، دار الكندي للنّشر والتوزيع، أربد، دط، 1998.

– فوزي عيسى “النّص الشعري وآليّات القراءة، منشأة المعارف الإسكندريّة، دط، دت.

– سعيد عمري “الرّواية من منظور نظرية التّلقّي مع نموذج تحليلي حول رواية أولاد حارتنا لنجيب محفوظ”، منشورات مشروع البحث النّقدي، المغرب، فاس، ط1 ،2009.

[12]-أمبرتو إيكو “القارئ في الحكاية التعاضد التأويلي في النّصوص الحكائيّة”، ص64.

[13]-سعيد بنكراد “سيميائيّات النص مراتب المعنى”، ص42.

[14]-للتّوسع ينظر:

-أمبرتو إيكو “التأويل بين السيميائيّات والتفكيكيّة”، ترجمة وتقديم: سعيد بنكراد، المركز الثقافي العربي، الطبعة الثانية، 2004.

-أمبرتو إيكو “القارئ في الحكاية التعاضد التأويلي في النّصوص الحكائيّة”، مرجع سابق.

[15]-أمبرتو إيكو، العلامة، تحليل المفهوم وتاريخه، ترجمة سعيد بنكراد، المركز الثّقافي العربي، الدار البيضاء، ط1، 2007، ص22.

[16]-المرجع نفسه، ص ص 22-23.

[17]-سعيد بنكراد “سيميائيّات النص مراتب المعنى”، ص 37.

[18]– سعيد بنكراد “السيميائيّات والتأويل مدخل لسيميائيات ش. س. بورس”، المركز الثقافي العربي، بيروت- لبنان، 2005، ص149.

[19]– للتوسع ينظر:

-أمبرتو إيكو “التأويل بين السيميائيّات والتفكيكيّة”، مرجع سابق.

[20]– المرجع نفسه، ص 78.

[21]– سعيد بنكراد “سيميائيّات النص مراتب المعنى”، ص42.

[22]– المرجع نفسه، ص120.

[23]– وحيد بن بوعزيز “حدود التأويل قراءة في مشروع أمبرتو إيكو النقدي”، منشورات الإختلاف، الجزائر، ط1، 2008، ص 128.

[24]– ويليم راي “المعنى الأدبي من الظّاهريّة إلى التّفكيكيّة”، تر: يوئيل يوسف عزيز، ط1، دار المأمون للنّشر والتّوزيع، بغداد، 1987، ص46.

[25]-وحيد بن بوعزيز “حدود التأويل قراءة في مشروع أمبرتو إيكو النقدي”، ص129.

[26]-أمبرتو إيكو “التأويل بين السيميائيّات والتفكيكيّة”، ص160.

[27]– Umberto Eco, Lector in Fabula, Ed Grasset, 1985, p 64.

[28]-سعيد بنكراد “سيميائيّات النص مراتب المعنى”، ص119.

[29]-سعيد بنكراد “السيميائيّات والتأويل مدخل لسيميائيات ش. س. بورس”، ص30.

[30]-المرجع نفسه، ص30.

[31]-سعيد بنكراد “سيميائيّات النص مراتب المعنى”، ص119.

[32]– المرجع نفسه، ص 120-121.

[33]– أمبرتو إيكو “التأويل بين السيميائيّات والتفكيكيّة”، ص160.

[34]– أمبرتو إيكو “العلامة، تحليل المفهوم وتاريخه”، ص 23-24.

[35]– سعيد بنكراد “السيميائيّات والتأويل مدخل لسيميائيات ش. س. بورس”، ص33.

[36]– سعيد بنكراد “السيميائيّات مفاهيمها وتطبيقاتها”، دار الحوار للنّشر والتّوزيع، سورية-اللاذقيّة، الطبعة الثالثة، 2012، ص 12.

[37]– المرجع نفسه، ص54.

[38]– أمبرتو إيكو “العلامة، تحليل المفهوم وتاريخه”، ص22.

[39]– Umberto Eco, L’œuvre ouverte, Traduit de l’italien par Chantal Roux de Bezieux avec le concours d’André Boucourechliev, Editions du Seuil, 1965, p 17.

[40]– سعيد بنكراد “السيميائيّات والتأويل مدخل لسيميائيات ش س. بورس”، ص34.

[41]– سعيد بنكراد “سيميائيّات النص مراتب المعنى”، ص42.

[42]– سعيد بنكراد “السيميائيات مفاهيمها وتطبيقاتها”، ص 138.

[43]– المرجع نفسه، ص176.

[44]– المرجع نفسه، ص129.

[45]– المرجع نفسه، ص130.

[46]– سعيد بنكراد “سيميائيّات النص مراتب المعنى”، ص45.

[47]– سعيد بنكراد “السيميائيّات والتأويل مدخل لسيميائيات ش س. بورس”، ص154.

[48]– سعيد بنكراد “السيميائيات مفاهيمها وتطبيقاتها”، ص 175.

[49]– سعيد بنكراد “سيميائيّات النص مراتب المعنى”، ص42.

مقالات أخرى

الإعلام والطائفية السّياسية في الزمنية العربية الملتهبة: ملامح محنة خفيّة

وقفة مع كتاب «الاجتماع الديني الشيعي» للدكتور على المؤمن

نقد مرجعيات التفكير الديني

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. اقراء المزيد