الغبان والأحمدي في مناقشة الفكر التربوي عند محمد عابد الجابري


5 أكتوبر، 2017  

الغبان والأحمدي في مناقشة الفكر التربوي عند محمد عابد الجابري

163 مشاهدات اترك تعليق

الغبان والأحمدي

في مناقشة الفكر التربوي عند محمد عابد الجابري

     نوقشت في قسم أصول التربية بجامعة طيبة بالمدينة المنورة يوم الثلاثاء 3 /10 / 2017م، الرسالة التي تقدمت بها الطالبة وفاء محمد خضير الجهني، والموسومة بـ: “الفكر التربوي عند محمد عابد الجابري”، وقد حضر جلسة المناقشة عدد من أعضاء هيئة التدريس في الكلية يتقدمهم عميد الكلية الأستاذ الدكتور علي آل مقبل، ورئيس قسم أصول التربية الأستاذ الدكتور محمد بن عودة الذبياني. أما لجنة الحكم على الرسالة فقد تشكلت من: الأستاذ الدكتور محروس بن احمد الغبان مدير جامعة طيبة المكلف سابقاً، والأستاذة الدكتورة عائشة بنت سيف الأحمدي وكيلة كلية التربية، والأستاذ الدكتور صابر جيدوري (مشرفاً ومقرراً).

وبعد عرض الطالبة لنتائج بحثها، بدأ الأستاذ الغبان بمناقشة الرسالة، مبتدئاً بذكر ما تميزت به على مستوى منهجية البحث، وتحليل نصوص الجابري الفكرية، وما ترتب على هذا التحليل من استنتاجات تربوية من شأنها النهوض بالتربية العربية على صعيد بلورة ملامح لفلسفة تعليمية توجه أنظمة التعليم في العالم العربي نحو تحقيق أهدافها، وبخاصة ما يتصل منها في مواجهة موجة التطرف، والغزو الثقافي، والإجابة عن سؤال القيم والأخلاق، ومؤكداً أن مثل هذه الدراسة يمكن أن يستفيد منها نظام التعليم في المملكة في جوانب كثيرة، لعل أهمها الاستفادة من رؤية الجابري فيما يتصل بتعريف الطلبة على الأصول الفلسفية للثوابت الوطنية، وفي مقدمتها توعية الطلبة بحقوقهم وواجباتهم تجاه وطنهم، فضلاً عن الاستفادة من رؤية الجابري في مواجهة الصراع الثقافي والايديولوجي السائد في العالم، ومدى اسهام التربية في الحد من المشكلات الناتجة عنه.

ولأن العمل البشري غير منزه عن الخطأ، فقد ذكر الأستاذ الغبان بعض ما وقعت فيه الباحثة من أخطاء وهنات، تتصل في مجملها في خلط الباحثة بين أهمية البحث وأهدافه، وأشار كذلك إلى ضرورة تعميق ربط نتائج الدراسة بالدراسات السابقة، وكذلك بيان الأدوار التي يجب أن تقوم بها مؤسسات التعليم في المملكة في مواجهة المشكلات الناتجة عن ثنائية الأصالة والمعاصرة، ثم تساءل كيف يمكن للسياسة التعليمية في المملكة أن تستفيد من رؤية الجابري حول تعزيز ثقافة التفاهم والتضامن والتسامح بين الأفراد، لكي ندفع بالوطن السعودي باتجاه التطور والتقدم، ثم أنهى مناقشته للطالبة بالثناء على العمل، وشكرها على اقدامها على الخوض في غمار فكر الجابري.

بعد ذلك قدّم الأستاذ المشرف الأستاذة الدكتورة عائشة بنت سيف الاحمدي لمناقشة الطالبة، التي أكدت بداية على أهمية دراسة الفكر التربوي عند الجابري، وذكرت الكثير من إيجابيات الدراسة، وبخاصة فيما يتعلق بمنهجية البحث المستخدمة، وقدرة الطالبة على استنتاج الابعاد التربوية من نصوص الجابري، التي غطت معظم عناصر العمل التربوي. ثم تناولت الأستاذة الأحمدي الأخطاء التي وقعت فيها الباحثة، وبخاصة ما أوردته الباحثة من اقتباسات من غير الجابري، وتفضيلها لاستخدام الاشتقاق الرقمي بدل المستخدم بالرسالة، وكذلك ضرورة التعمق في ربط نتائج الدراسة بالدراسات السابقة. ثم أثنت الأستاذة الأحمدي على الرسالة متمنية للباحثة ولمشرفها دوام النجاح.

من الجدير بالذكر أن الدراسة هدفت إلى تحليل أهم القضايا الفكرية التي تناولها الجابري في مشروعه النهضوي، وبيان أبعادها التربوية والتعليمية، كقضية الأصالة والمعاصرة، والعولمة، وسؤال الاخلاق والقيم، وحقوق الإنسان، ورؤيته تجاه موجة التطرف في العالم، وكذلك تحليل قضايا الفكر التربوي، وبخاصة ما يتصل منها برؤية الجابري للعلاقة بين التربية والايديولوجيا، والتربية والتنمية، وكذلك رؤيته للسياسة التعليمية. ولتحقيق أهداف الدراسة تم استخدام المنهج الوصفي الوثائقي. وانتهت الدراسة إلى مجموعة من النتائج نذكر منها:

إبراز الكيفية التربوية التي من خلالها يمكن معالجة إشكالية الأصالة والمعاصرة، إذ بينت الدراسة أهمية المسؤولية الملقاة على عاتق التربية في ضرورة المواءمة بين الأصالة والحداثة، من خلال الاحتكاك بالثقافات المجتمعية الأخرى، المختلفة بأطرها، والمتعددة في أسسها.

أظهرت الدراسة الدور الذي يجب أن تقوم به المؤسسة التعليمية في تعزيز التربية على الديمقراطية ونشرها، إذ بينت أهمية أن تقوم المدرسة بالإعداد الأكثر تخصصاً للديمقراطية باعتبارها قيمة إنسانية، بحيث تعمل على تمكين الطلبة من فهم دستور الدولة، وكيف أدت الأمور والظروف التاريخية إلى وضعه، ومعرفة عملية بحقوق وواجبات المواطن، وتقدير حقوق الإنسان وأهميتها، وإدخالها كمادة مستقلة في منهاج الدروس.

أظهرت الدراسة دور المؤسسة التعليمية في ترسيخ قيم التسامح، وأهمية أن تسهم السياسات التعليمية في تعزيز التفاهم والتضامن والتسامح بين الأفراد، وكذلك بين المجموعات الأثنية والاجتماعية والثقافية والدينية واللغوية، وفيما بين المجتمعات المحلية والاقليمية والدولية.

أظهرت الدراسة الآلية التي يجب أن تستخدمها التربية في حل المشكلات القائمة في ميدان القيم، ليصار إلى تجديد القيم ومراجعتها حسب مقتضيات المكان والزمان.

كما أبرزت الدراسة أن التربية على حقوق الإنسان، هي تربية تصدر عن نزعة تنويرية عقلانية، من حيث إنها تؤسس خطابها الإنساني على مفاهيم تنويرية، كالذات والعقل، والحرية والتسامح، والاختلاف والكرامة، والمساواة، والديمقراطية.

أظهرت الدراسة أن مظاهر العولمة الاقتصادية، وهيمنة التكتلات الاقتصادية، والشركات متعددة الجنسيات، والمؤسسات الدولية كمنظمة التجارة العالمية، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، التي تحكم اقتصاديات العالم، تفرض على التعليم أن يسعى إلى الاستفادة من الفرص الجديدة، التي يتيحها تشاطر المعارف والتعاون الدولي، كما تفرض على نظام التعليم ضرورة إعادة النظر في مستوى خريجيه، وتمكينهم من المهارات والمعلومات التي تُساعدهم على التنافس في سوق العمل العالمي.

كما أظهرت الدراسة أهمية الحفاظ على الهويات المستقلة والتنوع الثقافي، من خلال إبراز التحدي الذي يواجه التعليم العربي في العصر الحديث، ومدى قدرته على الربط بين قاعدة الفهم المتطور للمصالح الوطنية والأبعاد الدولية من جهة، وأن يوفر تعليمياً يحافظ على الهويات المستقلة من جهة ثانية.

أظهرت الدراسة بموضوع الشأن الإنساني وحمايته، ضرورة أن نعطي موضوع إصلاح العولمة أهمية كبيرة، بحيث يتم تناوله على المستوى النظري، من خلال نقل رؤى خطاب إصلاح العولمة، أو أخلاقيات العولمة إلى الأجيال، وطرح محور حماية البعد الإنساني في كل نشاط من الأنشطة التربوية.

أبرزت الدراسة أن التربية في العصر الحديث، أياً كانت، يستحيل أن تكون محايدة، حتى التربية العلمانية هي تربية غير محايدة في مضامينها وتوجهاتها وأساليبها، إذ إن لها موقفاً ورؤية من الكون والخالق والوجود والأحداث المعاصرة، فالكتاب الأحمر لماوتسي تونغ، والميثاق القومي لعبد الناصر، والكتاب الأخضر لمعمر القذافي، والمنطلقات النظرية لحزب البعث، هي كتب الإيديولوجيا التي دُرّست في المدارس، ولقنها المدرسون للصغار والشباب.

كشفت الدراسة أن هدف (استكمال التحرير والبناء الاشتراكي) الذي حدده الجابري، هو هدف وطني سياسي عام، لابد أن يتخذ صيغاً أخرى، أكثر دقة ووضوحاً، حسب الميادين المطلوب تحريرها وبناؤها، كما أبرزت الدراسة أنه من أجل تحقيق هذا الهدف – حسب رؤية الجابري – فإنه لا بد من تعميم التعريب من أجل استكمال التحرير، ودمقرطة التعليم من أجل البناء الاشتراكي.

والتعليم.

وفي نهاية المناقشة شكر المشرف على الرسالة الأستاذ الدكتور صابر جيدوري أعضاء لجنة الحكم على ما قدموه من ملاحظات وتصويبات قيمة، سيكون لها أثراً كبيراً على الارتقاء بموضوع البحث بعد التعديل. وبعد المداولة اتخذت اللجنة قراراً يقضي بمنح الطالبة درجة الماجستير في التربية، كما أقرت اللجنة بناءً على أصالة الدراسة، وما احتوته من مضامين وتطبيقات تربوية مفيدة، التوصية بطباعة الرسالة وتبادلها بين الجامعات ومراكز البحث العلمي.

أرشيف المجلة البحوث

نقد وتنوير -العدد الرابع – السنة الثانية – الفصل الأول (مارس/آذار) 2016

 نقد وتنوير-العدد الرابع-السنة الثانية-الفصل الأول (مارس/آذار) 2016 لتحميل العدد كاملا اضغط هنا    1  أوراق أولى (هيئة التحرير والهيئة الاستشارية ورسالة المجلة وشروط النشر )  هيئة التحرير 2  من ثقافة النقد إلى ثقافة التنوير  د. صالح

المزيد   2111