رسالة الدكتور محمد حبش إلى سيرجيه لافروف.. وزير خارجية الاتحاد الروسي


29 أغسطس، 2015  

رسالة الدكتور محمد حبش إلى سيرجيه لافروف.. وزير خارجية الاتحاد الروسي

622 مشاهدات اترك تعليق

السيد سيرجيه لافروف.. وزير خارجية الاتحاد الروسي

السلام على من يعمل للسلام… وبعد

تلقيت رسالتكم المتضمنة دعوتي إلى موسكو للقائكم نهاية الشهر الجاري….

لست أجهل أيها الوزير مكانة روسيا كدولة عظمى ومؤثرة في العالم….

ولست أجهل تأثيركم ودوركم على الواقع المرير في بلادي …..

وواجبي يقتضي ان أذهب إلى أي أفق وأن ألتمس اي بارقة أمل يمكن أن يكون فيها خلاص للسوريين، أو تخفيف من عذاباتهم…..

ولكنني في الواقع وبعد استشارة زملائي في التيار الإسلامي الديمقراطي لن أشارك في اللقاء الزمع للاسباب التالية:

إن عادة الدول التي تتدخل في حل الصراعات أنها تلزم جانب الحياد بين المتصارعين، ولكن روسيا لم تلزم الحياد أبداً وظلت ترسل السلاح المدمر الفتاك إلى النظام ليلقيه فوق رؤوس الناس في أفظع كارثة إنسانية في العالم..
لم نسمع من أي مسؤول روسي كلمة حق في رفض جرائم الإبادة التي يمارسها النظام، وخاصة البراميل التي أدانها بوضوح المفوض الأممي للأمم المتحدة، مع أنكم تحدثتم مراراً بالإدانة عن أخطاء الثوار، وعن جرائم التكفيريين.
نحن شركاؤكم في محاربة الإرهاب، ونحن في التيار الإسلامي الديمقراطي نكتب كل يوم في تحصين شبابنا من الوقوع في الإرهاب ونكشف بأدلة القرآن والسنة بطلان دعاوى الإرهابيين، ولكن محاربة الإرهاب غير مجدية طالما أن النظام يمارس الظلم والعذاب الذي يدفع السوريين كل يوم إلى الانخراط في حركات اليأس والقهر.
لقد شاركت في موسكو اثنين وحملت مشروعا واقعياً لتأسيس مجلس أعلى لحقوق الإنسان يشارك فيه النظام والمعارضة، ولكن الروس لم يقوموا بفعل شيء لوقف غطرسة النظام وتعاليه على كل الحلول التي تخفف عناء الناس وعذاباتهم، واكتفوا بتسليم الوفد ورقة الاقتراح، ثم التفرج عليه وهو يعلل عدم الحاجة لهكذا حلول على أساس أنه لا يوجد في سوريا ظلم يستدعي تدخل حقوق الإنسان!!..
كان بالإمكان أن نأتي مع شركائنا في التيار الإسلامي الديمقراطي ونقول ذلك، ولكن من الواضح أننا منحنا دوراً بروتوكولياً استكمالياً، لا يحقق الغاية المأمولة.
لقد هممت بالحضور ولكني نظرت في عيون أم الشهيد وأخت الشهيد وابنة الشهيد، ولم أجد جواباً يفسر ذهابي إلى نفس المكان الذي ذهبت إليه قبل شهور، من أجل تخفيف معاناتهم وعدت إليهم خائباً بخفي حنين.

ونظرت في عيون عشرة ملايين سوري صاروا مهجرين وهائمين في بلاد الله، ونظرت في عيون مليون سوري فقدوا أطرافهم أو أرزاقهم في وطن أصبح مقبرة للموتى بسبب نظام طائش لا يملك إلا حل الموت، وأنا لا اريد ان أقدم لهم مزيداً من الخيبات.

ولو كنت أعلم أنني سأعود بوقف براميل الموت، أو إطلاق سجناء الرأي، أو تأسيس مجلس لحقوق الإنسان لم اتردد أبداً ولكني على يقين أن شيئاً من ذلك لن يحصل.

إنني أنتظر منكم موقف إدانة صريح لبراميل الموت التي يلقيها النظام على المدن المنكوبة، وستجدنا فوراً في موسكو لاستئناف رسالة الخلاص.

لست متأكداً أن هذه الكلمات سترضيك وتبرر غيابي ولكنها بكل تأكيد سترسم بسمة في وجه أم الشهيد حين تشعر أننا لن نبيعها في هذا المشهد المتوحش.

أود في النهاية أن أشكر سفيركم الكريم غوشا بو داشيزا الذي لم يأل جهداً في ترتيب اللقاء والإعداد له، وأثني على صراحته ودوره المسؤول.