صورة المثقف العربي… من الصّمت المُريب… إلى الصّمت المدفوع الثمن…!؟ – مصطفى قطبي


25 أغسطس، 2015  

صورة المثقف العربي… من الصّمت المُريب… إلى الصّمت المدفوع الثمن…!؟ – مصطفى قطبي

839 مشاهدات اترك تعليق

صورة المثقف العربي… من الصّمت المُريب… إلى الصّمت المدفوع الثمن…!؟

مصطفى قطبي

بين حقيقة تاريخية مضت وحقيقة شئنا أم أبينا تريد أن تنبثق من رحم الواقع، متجسّداَ بمشهدية دراماتيكية تبلغ ذروتها، ليس فيما لوّنها من عنف، ودماء فحسب، ولا في القراءات المتعدّدة، والمختلفة، والتي تستدعي مواقف متعدّدة، ومختلفة على شاكلتها، بل في الاندفاع المستفحل للكلام في الجلسات الجانبية، والانتقال الملفت، والمتفلّت من أية ضوابط بين الأضداد، والانسحاب إلى الصمت، فتستفحل سلطة المسكوت عنه، ويحضر قول مأثور ” كلٌّ يحمل في الداخل ضدّه ”!

غير أنّ الملفت هو أنّ الذين تشدّقوا كثيراً وعلى مدى سنوات من الاسترخاء على المنابر” باحترام الإختلاف، واعتباره طريقاً للاتفاق، وأنّ التباين دليل عافية، وأن المجتمعات البشرية لن تصل إلى سلام ما بقيت ثقافة واحدة تمارس القهر الفكري على غيرها ”… هم ذاتهم نراهم الآن صامتين، كصمت قبورٍ مجرّدةً من جلال الموت، في مرحلة مفصلية تستوجب أقصى قدر من الإحساس بمسؤولية (الكلمة) وهي فاتحة التحوّل من الكائن البشري إلى الإنسان، إنها الكلمة التي يمكن أن تخرّب عالماً بأكمله، ويمكن أن تؤسّس لعالم بأكمله، وقد تكون الكلمة زيتاً يشعل السراج فيسطع الحق، أو قد تكون ماءً آسناً يطفيء كلّ ضوء…

إن كان الصمت ملاذاً للتأمّل، والغوص في الأعماق في لحظة معيّنة، فهو تواطؤ مُدان عند المنعطفات التاريخية، ومزرعةً لأوبئة الظنون، وجريرةً لن تغفرها الأيام.

وإن كان دور المثقف هو مقاومة الشقاء والتخلف، والعمل على تحقيق العدالة فهل يجوز له أن يجلس في برج عاجي، أو أن يتقوقع في أوكار مظلمة بعيداً عن مجريات الحياة وأحداثها وحقائقها؟!

أليس من أبسط واجباته أن يحرّك الساكن والراكد والمتكلس بقلمه، وبصوته، وبكل أشكال حضوره؟ وأن ينخرط في قضاياه في لحظة مصيرية؟ وأن تشغله هذه القضايا، ليجهر برأيه ويعلن رؤيته بنقاء وشفافية، غير عابيء بتبعات ما يجرّه عليه الجهر برأيه، أو الإنتقاد الذي قد يكون مرّاً؟ بخاصّة وأن الساحة مفتوحة على اتساعها للجميع والأيدي ممدودة… ولكن، ما أقصرها من فرحة!! كفرحة حقل متعطشٍ لموسم المطر، فإذ بالغيث المنتظر يتجمّد، ويحرن، ويتصلب في غيمة لا تمضي ولا تنسكب، في لحظة، بل، وفرصة للحضور قد لا تتكرّر.

لقد انبهر الكثير من المثقفين بالعدو، وتعمق إحساسهم بالدونية، فسعوا لاجتذاب الأضواء من خلال تزييف الوعي، وضخ الذرائع والتحاقهم بأعداء الأمة، وبعضهم يزعم أنه يجري خلف الحرية دون أن يستوعبوا التغيرات، فلاكوا الشعارات الخبيثة، منتهكين حرية الأمة، يسعى بعضهم لتشجيع الاعتدال والحوار مع من يدعي المعارضة وهو مرتبط بالغرب والصهاينة، لجهل أو حسن نية، أو سوء نية، ولكن هل يصح هذا، والغرب موحد في الكيد لنا، يفتعل الذرائع ويجهز المطبات، فهل الحوار مع هؤلاء وأسيادهم جائز ومفيد يا ترى؟

إنه حوار الضحية مع الجلاد، أو الأمان للذئب في حراسة الغنم، إلا إذا اعترف الخطاة بخطئهم، وهذا محال بالنسبة للغرب.

ورحم الله الشاعر أمل دنقل إذ يقول:

لا تصالح ولو منحوك الذهب

أترى حين أفقأ عينيك

وأثبت جوهرتين مكانهما هل ترى؟

بالتأكيد لست أطالب المثقفين بحمل السلاح مهما كانت قناعاتهم، ولكن كيف لمثقفين عرب أن ينقلبوا، عن قصد أو عن ضياع، من حالة اليسار (بكل أطيافه) المشاكس لقوى ”دينية سياسية” والمشاركة في الأفعال القذرة لـ ”الإمبريالية” التي حاربوها عقوداً، بل التنظير لأولئك المتعصّبين/ المسيّسين نحو القتل وتأسيس ”قاعدة” حربية عسكرية أمريكية، و”قاعدة” داعشية دينية هي خليط من كل ”الخلايا السرطانية الوهابية والأخوانية” في البلاد العربية؟

كيف تخلى هؤلاء عن ”وعيهم”، وعن ”حسّهم النضالي الوطني العربي”، وغابوا أو غيّبوا أنفسهم وعقولهم في وهم نظرية جديدة تقول إن: الحرية والديمقراطية يجب أن تتحقق حتى عن طريق الاستعانة بكل من ناضلوا ضده سابقاً، بل على فتوى ”ومالو” التي تدعو إلى استباحة الذاكرة والتاريخ والأعراض والطوائف بحجة أن ”الثورة من أجل الحرية” لا بدّ لها من ثمن، و”وقود يدفعها للأمام”، وهو ”بعض القتلى هنا وهناك”؟!

أعتقد أن أحد أهم الأسباب هو غياب ”الوعي التاريخي” لديهم، والوعي التاريخي ليس فقط تراكم أعمارهم وعدد الشعرات الشائبات في رؤوسهم، وسمك زجاج نظاراتهم، إنما هو القدرة على قراءة عميقة ودقيقة ومستمرة للتاريخ عموماً، ولتاريخ الأوطان خصوصاً…

لقد اعتقد بعض المثقفين المزيفين أنهم بالذهاب إلى أبعد الحدود في محاربة دولهم وشعوبها فهم بذلك يكسبون التاريخ، ويخلدون في ضمائر الناس، وهذا هو الفجور بعينه أو إنهم بذلك يصبحون ”مثقفين ثوريين” أو”مثقفين نضاليين”، أو”مثقفين متحررين”، ناسين أمراً مهماً جداً هو أن ”المعرفة لا تولّد الأخلاق، وأن الأفراد المثقفين ليسوا بالضرورة أناساً صالحين” كما يقول جان جاك روسو، وأن التاريخ، منذ الأزل، رغماً عن ”إنسانيتهم” و”سموّ” أهدافهم، يكتبه الأقوياء، ويذهبون هم أوّل ضحاياه.

مشكلة هؤلاء المثقفين المزيفين، أنهم مفضوحون وإن لاذوا بعتمة الوضعيات الاستثنائية في تاريخ القلاقل والأزمات، إلا أنهم يمثلون بمواقفهم البهلوانية الانتهازية سلعاً مطلوبة لمن يحترفون سياسة التعجيل أو التأجيل، الإضمار أكثر من الإظهار، تمرير الأفكار والبرامج في الأوقات الحرجة الاستثنائية بتعلة الاستفادة المؤقتة من كفاءات هؤلاء الذين عوّدونا في كل حين على ألاعيب القول ورقصات الفعل وغدر اللغة بالتحايل على بلاغتها عند تحويلها من شرف الكيان إلى أكاذيب البيان…

لهذا وذاك، فالأقلام والأصوات الصادقة، والقامات الكبيرة التي انتظرناها طويلاً، لتقود المشهد الثقافي العربي، وتعيد الوعي، والتي تعرّضت للتجفيف، وبعدها لمحاولة الاختطاف، والتي عليها نفخ الروح في فكر الأمّة العربية، مدعوّة اليوم، وأكثر من أيّ يوم لتظهر، وتعبّر عن حضورها… في لحظة إنقاذٍ لكل ما هو جميل على أرض الوطن العربي…

فلماذا هذا الصمت عن قراءة ما يجري بموضوعية، ودون انحياز؟!

صمتٌ، ما هو إلاّ انسحاب غير بريء، وتقوقع، وتكوّر، في زوايا الثرثرة المعتمة، في حالة انتظارٍ مُدانة، أم أنّ الصوت لا يجد له صدى إلاّ عبر المنابر المشبوهة؟!

وكما كان للصوت على تلك المنابر ثمن في لحظة ما، فثمن الصمت قد يكون أعلى في لحظة مغايرة! ولكن… في معادلة الأوطان، حين تقدر الكلمة على تدمير مجتمع بكامله، أو تأسيس مداميك لصرحٍ شامخٍ فإنّ الكلمة لا تقدّر بثمن… النار تصهر، ويتألّق المعدن النفيس ويترمّد البخس، والعاصفة كاشفة، إذ تتعرّى الأشياء، وتسقط الأشجار ضعيفة الجذور، حتى لو استطالت، وما يحصل من حريق وعصف عربي كشف الجواهر من المعادن البخسة، وأظهر بما لا يقبل الشك الأشجار الضاربة الجذور في عمق التراب العربي، من تلك التي تقتات على جذور غيرها، فتسقط لدى أضعف هبّة ريح!

أسأل، وبكثير من الحزن والخيبة هؤلاء الذين انتظرناهم طويلاً، وأحببناهم كثيراً، ووثقنا بأقلامهم، وأفكارهم، ودافعنا عنها، هؤلاء الذين بُحّتْ حناجرهم من الصراخ في المكان الخطأ، ونراها الآن تصدأ من صمتٍ مُريب، أم أنّه صمت مدفوع الثمن؟

حاشاكم… واعذروني… ما وأدتُ الشك فيكم، إنّما قد أجبرتموني، فأيّ حريق عربي بعدما حصل، ينتظر المثقف ليُظهر نفاسة جوهره، وقوّة جذوره الممتدّة خضرتها نحو السماء أكثر مما حصل؟!

فمن الصعب على أي شعب على هذا الكوكب أن يدخل في إهاب اختلاط المفاهيم، وتشويش المعارف والثوابت ومنطق الوصول إلى شواطىء الأمن، والاستقرار، والأمل وتظل لديه الراشدة راشدة والحكمة حكيمة أو أن تتواصل إمكانيته في القبض على زمام أموره، وتحديد موقعه، والتحكم بوقائعه على أرضه التي فيها تعيين شروط وجوده، وحق تقرير مصيره، وفي مثل هكذا سلوك يكون الشعب مستهدفاً باسم الحرص عليه، ومطلوباً له الأغلال باسم البحث عن حريته، وزيادة عليه حين يتم تعريضه للعبة الأمم ستكثر المشاريع الرامية إلى تمزيقه باسم الخوف على وحدته، ونهبه بإسم تأمين معيشته، وقتله باسم الرغبة بطول عمره.

‏ومن غريب الحال ـ في هذا الزمن ـ أن يصبح العدو الذي هو السبب في كل مصائب الشعب والوطن العربي، المنقذ الوحيد له في كل محنة وقد قال الشاعر: ”فيك الخصام، وأنت الخصم والحكم. وعليه فالذي احتجز حرية الوطن العربي لقرون يصبح صاحب بوابات الحرية القادمة، وبيده مفاتيحها، والذي منع جميع أشكال إحقاق الحقوق، ودعم كل مشاريع الصهيونية منذ احتلال فلسطين إلى احتلال الجولان، وجنوب لبنان هو صاحب العدل والنوايا الطيبة، والذي لا يملك من مقومات السيادة واستقلال القرار هو الرائد، والقائد للشعب نحو السيادة والكرامة.‏

وإلى أين تصبح الإجابة مغطاة بألف احتمال، واحتمال، ويصبح الأمر عند حدود مقولة ”ومن نكد الدنيا على الحرّ أن يرى عدواً له ما من صداقته بدّ”، وفي سياق هذا الحال أصبحنا نسمع بوجوب تدويل القضايا العربية ووجوب التدخل العسكري في الدول التي لا ترضى عنها أمريكا وربيبتها إسرائيل، ووجوب تعريض جغرافيتها للتقسيم، وأصبحنا نسمع أن المقاومة من أجل عودة الجولان، والأراضي العربية المحتلة لا حاجة لها، وأن تطمين إسرائيل على وجودها، وأمنها ومشاريعها بات ضرورياً، وأن جبهة الحلفاء من العرب، أو من المسلمين لم يعد لها أي حاجة، وأن السيادة والاستقلال يضمنهما العدو التاريخي، والاستعمار الغربي الأمرو أوروبي المتصهين.‏

وعلى هذا الأفق الجديد مطلوب من العرب أن يطمئنوا، ويغتبطوا بروعة ما هو قادم، ومقدار ازدهارنا فيه وبخاصة حريتنا، وحقوق إنساننا، وأوطاننا.

إذن كل ما نشكو منه يتعهد لنا عدونا بالخروج منه، وما علينا سوى الرضا، واستقبال الغاصبين بحرارة العربي المستقبل لضيفه الكريم، والضامن لنا في هذا الخروج المظفر هي جامعة الظافرين العرب، الجامعة التي أمنت ـ من قبل ـ العراق، وغزة ، وليبيا، وتونس، ومصر، والسودان، واليمن، وها هي تسعى بشهادة التاريخ إلى تأمين سورية.

ومن عجب العجاب أن يصبح العدو صديقاً، ونحّول الصديق إلى عدو، وأن تصبح الحرية بوابة عبور للمستعمرين ومجال حضور لهم في بلادنا من جديد، وأن تصبح حقوق الشعب العربي مضمونة بيد غاصبيها، وأن نتعلم من الأعادي كيف يكون حالنا الذي يرضون عنه، وماذا علينا أن نفعل حتى نكون عند حسن الظن.

لقد عشنا تجارب منذ حرب تشرين 1973 حتى اليوم توضح لنا أن كل ما يجب علينا أن نعمله من الممكن أن يتم الصبر عليه ما عدا تحرير أرضنا المغتصبة، أو أمتنا المنهوبة خيراتها، أو الوصول إلى وحدتنا، أو بناء القوة التي تتكفل بحياة سيادية، مستقلة آمنة.

نعم كل هذا (التابو) مفروض علينا من الحلف الأمرو أوروبي ومن يحالفه من المتصهينين في الدائرتين: العربية والإسلامية، وما زال فينا من يرى أن المسائل الداخلية في كل بلد عربي أصبحت لها الأولوية على كل قضايا السيادة، والوجود الكريم والاستقلال، وصار الحرص على أن تكون مطالب الحرية أهم بكثير من بقاء الدولة واحدة، والوطن موحداً.

فالحرية القادمة من الأطلسي هي ما أصبحنا نتمناها، والحرية القادمة من التتريك والعثمنة هي ما نتمناها… أما الحرية القادمة من الحوار الوطني العربي الذي يضمن وحدة الوطن والشعب والدولة لم تعد ترى من قبلنا، أو مسموح لنا فيها من الذين يرعون شؤوننا في العواصم المعادية، والصديقة، والشقيقة…

إني ما زلت أنتظر، كما انتظرتكم طويلاً أيها الأخوة والأصدقاء والأحبّة الصامتون… تعرفونني، وتعرفون أنني أعرفكم أكثر مما تتصوّرون، وإن تنكّرتم فلن أفاجأ، ولأنكم تعرفونني فلا يفكّر أحدكم أن يزاود عليّ، فلقد أشجاني ما أشجاكم يوماً، غير أني ما اقتنيت أقنعة لأبدّلها بحسب المقام والمقال، ولا عباءات تتناسب مع الفصل، وطقوس الحرارة، والبرودة، والاعتدال، يعني: (ما أحد يبيض) بالعامّية، باعتبار أن الساحة الآن متروكة ـ باسم الحرية ـ  للعوام، والدهماء، الذين قد أبرّر لهم كل شيء، ما عدا أن يكونوا مرتزقة ومأجورين، يخلطون الحرية بالوحشية والفوضى، بعد أن انسحبتم أنتم إلى صمتكم، وأفسحتم الساحات لثقافة الموت.

وإن أراد أحدكم أن يحضر، فليكنْ حضوره على الملأ، وليس في جلسات المقاهي (الثورية) المتشرذمة، المفروزة على خلفيات مختلفة، قد يكون أبعدها الوطن العربي… فالصمت، إمّا لعجزٍ يتلطى خلف ذرائع لم تعد مقنعة في معركة الصراع من أجل الوطن، أو أنه انسحاب غير بريء من ساحات الكلام، وتسليمها بتواطؤ جبان إلى هواة الكلام الذي يفوق بسمومه زيفانات الصمت، وهو في أنظف الحالات هزيمة، واستسلام، وإباحة جسد الكلمة لألسنة التقلب، والخبيرة بتقليب الفتن على نار الطائفة والعشيرة والمذهب، والناطقة بلغة زمن السيف، والبتر، والجلد، والوأد، وبعر الجمال…‏

إن أهم صفة يجب أن يحملها المثقف اليوم، أن يعمل من أجل المستقبل الأفضل ويخطط له، فالكلمة بالنسبة له هي مسؤولية، يجب أن تقال ويتحمل تبعتها، نحن مهددون بالانهيار وفقدان الدولة العربية المدنية، مهددون بانهيار التعليم، وبالتالي انهيار القيم، مهددون بفقدان عمليات التثقيف المجتمعي، والوعي بالمشاركة السياسية، والوعي بالمواطنة، والوعي بحقوق المرأة والطفل، والوعي المتقدم بالحياة نفسها، وهذا خطر كبير يتهددنا وإن كان مفروضاً علينا، ليس أمامنا سوى الارتقاء بالمواطن من كل النواحي، لمواجهة التهديدات التي تواجهنا، هناك ضعف كبير في المناعة الوطنية العربية…

يجب حماية الذاكرة من التلف والضياع، ومواجهة الأحقاد التكفيرية العمياء، والغربية الطامعة بالمقدرات وبالثروات، والسر الكبير في أوطاننا أنه قوي، وقوته غير متناهية، في القدرة على التجدد والولادة، من أشلائه ودمائه وقدرته على إعادة بناء وخلق نفسه باستمرار، وفي الوقت الذي يظن فيه الجميع، الأصدقاء والأعداء أنه انتهى، ينتفض من رماده كالعنقاء، ويمضي في تجديد عملية البناء وشق طريق المستقبل.

إن المثقف العربي الأصيل مطالب اليوم بعدة معارك دفعة واحدة، معركة في مواجهة التدمير الثقافي والاصطياد لكثير من الإعلاميين والمثقفين لصالح المشروع الأمريكي الصهيوني، فهناك مؤسسات إعلامية ومثقفون يتقاضون رواتب ضخمة وثمة مؤشرات كثيرة على ذلك، فما أن تصدر مقولة أو اتهام بحق تلك الدولة أو ذاك النظام نرى استنفاراً إعلامياً وهياجاً من قبل مؤسسات وأفراد لعزف المعزوفة نفسها…

ومعركة ضد هذا التفكيك الذي تعيشه الأمة العربية، ومعركة ضد النشاط الثقافي المعادي، ومعركة ضد الجهل والفساد وديكتاتورية الأنظمة وبعدها عن جماهيرها، ومعركة تكوين ملامح رؤى ثقافية وسياسية، وحالة نهوض ترتكز على مكونات هذه الأمة الحضارية وعلى تطلعاتها نحو مستقبل أفضل يضع الأمة في سياقها الإنساني والحضاري.