الإرهاب سياسة؟ بقلم الدكتور محمد الحاج علي


2 يونيو، 2015  

الإرهاب سياسة؟ بقلم الدكتور محمد الحاج علي

719 مشاهدات تعليق ١

الإرهاب سياسة؟ 

بقلم : د. محمد الحاج علي 

الإرهاب بلاء لم ينزل من السماء بل هو نتيجة طبيعية لحالة الإجرام السياسي الذي تعيشه المنطقة والعالم… فالسياسة الدولية الخرقاء المتبعة في معالجة مشاكل المنطقة خاصة والبشرية على العموم ..هذه السياسة التي لا تزال تعتمد منطق “الغابة” …منطق “الوحشية الهمجية” القوي يأكل حق الضعيف ….هذه سياسة لا بد وأن تُفرخ مجانين ومتطرفين وقتلة.. فالإجرام يؤدي إلى مزيد من الإجرام ولا يمكن أن يؤدي للأمن والسلام. إن مشكلة العالم الحقيقية اليوم ليس في قلة عدد الشرفاء الأحرار “العدول” ….بل بمفاعيل الأشرار فهم حتى لو كانوا أقلية عددية….. إلا أن جرائمهم تُغطي على كل العالم ….فيكفي جماعة مجرمة صغيرة كي تقض مضاجع مدينة كبيرة بل دولة بأكملها ….بل والعالم أجمع… ليس هناك حصانة حقيقية ضد الإرهاب والتطرف والجريمة السياسية إلا “بالعدل” وإصلاح السياسة والتربية الصحيحة على المحبة والأخوة والتعاون البشري وتمكين الناس من الحصول على حقوقهم الطبيعية…ثم مكافحة الإرهاب…وهذا يقتضي أولا تحديد وتعريف وتشخيص كل أنواع الإرهاب… أي كل عمل عنفي ضد المدنيين لأهداف سياسية… والتي منها :

1- أولها إرهاب الدولة التي تمارسه دول كثيرة – إسرائيل وسورية أبشع الصور وأوضحها …ومثلها كثر وهذا يتطلب تعاون دولي للتخلص من أنظمة الحكم الإرهابية وتطويعها وتحويلها لنظم غير إرهابية على الأقل.

2- إرهاب – مجلس الأمن : حق الفيتو النقض …وقهر الشعوب لصالح الدول التي انتصرت في الحرب العالمية الثانية وهذا يتطلب إعادة النظر في النظام الداخلي للأمم المتحدة وإعادة تشكيل مجلس أمن جديد وتحديد مهامه بدقة وبتمثيل أوسع يشمل ويمثل مناطق العالم على التساوي…. يعني دولة أوروبية ودولة شرقية آسيوية ودولة أفريقية ودولة لاتينية ودولة عربية وأمريكا مثلا لا تحديدا…

3- إرهاب – العالم كله ….عدم نجدة المظلوم وعدم منع إجرام جهات سياسية في حق جهات أخرى ..على مجلس الأمن أن يتدخل وينفذ قراره فور بدء حصول مشكلة لا ينتظر حتى تتفاقم، ويمنع تدفق أي سلاح لأي جماعات عنفية فور بدء المشكلة.

4- الاحتلال هو بحد ذاته إرهاب وهو أبشع أشكال الإرهاب و أحد أهم أسباب الإرهاب…ويجب القضاء على ما بقي من حالات احتلال في العالم كله .

5- الديكتاتورية قمع وقهر وإرهاب وهي أحد أهم أسباب الإرهاب حتى وإن بدت مستقرة ظاهراُ فهي تنتظر لحظة الانفجار، ولذلك لا بد من وضع حد لأنظمة الحكم الديكتاتورية بمشاركة كل الدول المحترمة وبدون انحياز ولا مواربة أو نفاق.

6- الظلم بكل أشكاله إرهاب وهو أحد أهم أسباب الإرهاب: ولذلك يجب تفعيل كل منظمات العمل الإنساني و العدل الدولية والجنائية والقضائية…فكل ظلم قد يؤدي إلى غضب شديد يتحول إلى جنون وتطرف وإرهاب.

7- الجهل والتخلف والفساد والاستبداد ….والعنصرية والطائفية ….كلها أشكال من الإرهاب وأسباب رئيسة لنشوء الإرهاب..ولذلك يجب تسهيل سُبل التعلم ونشر الوعي والمعرفة والعلم بكل الطرق الممكنة. فإن غياب العدل مع قلة المعرفة أهم أسباب الإرهاب في العالم كله… يعني لابد من نشر العلم والمعرفة وإقامة العدل في كل مكان للتخلص من الإرهاب.

8 – إن انتشار الفقر والبطالة والمرض والعوز وتهميش فئات بشرية كاملة واحتقارها ومنعها من الحصول على حاجاتها الأساسية ومن فرص للعيش الكريم وعدم توفير أبسط حقوق الإنسان لها…هو إرهاب وأحد أهم الأسباب المؤدية لنشوء الإرهاب

9- مكافحة مرض الإسلامفوبيا الذي يعاني منه البعض ويقوم بمحاربة الإسلام نتيجة لذلك ….. مما يخلق المزيد من الإرهاب فإلصاق أي جريمة إرهابية بالإسلام كون منفذها له علاقة بالإسلام مهما كانت تلك العلاقة واهية ….على سبيل المثال يؤدي إلى “تحسس من غير المسلمين ضد المسلمين ومن المسلمين ضد غير المسلمين”…أي أن اتهام “الآخر” بالإرهاب على وجه العموم \المسلمين\ مثلا بالإرهاب هو أيضا إرهاب و يؤدي أيضا إلى الإرهاب….

10- التعامل الحيادي والتفسير المنطقي للحوادث الإرهابية: إن تضخيم نوع من الإرهاب وتصغير نوع إرهاب آخر ….هو ممارسة للإرهاب وتشجيع عليه الإرهاب والتطرف موجود في كل زمان ومكان وهو غير مرتبط بعرق ولا جنس ولا طائفة ….ويوجد إرهابيون من كل الشعوب والجنسيات والأديان والطوائف … وليس من المنطقي ولا يساعد في محاربة الإرهاب أن يُفسر الغرب الحوادث الإرهابية في العالم بوجود “اضطرابات عقلية” أو حالة جنائية أو حالات فردية إذا كان المتسبب غير مسلم مثلا .

 11 – ممارسة سياسة واقعية عقلانية منتجة ومفيدة لحل أزمات المنطقة: الغرب يمارس سياسة مجنونة ظالمة في الشرق الأوسط منذ عقود كثيرة من السنوات على الأقل منذ أن تقاسم المنطقة واحتلها بعد الحرب العالمية الثانية.. ومع وجود مجانين “سياسيين” في الشرق …ويلصق الإرهاب بالإسلام …انظر معي مثلا …احتلال إسرائيل لفلسطين و70 سنة لم يجد سلاما عادلا- ليس لأنه لا يستطيع إيجاد أو فرض سلام منطقي ، بل لأنه لا يريده، ولم ينفذ العالم أي وعد من الوعود التي أطلقها لإعطاء الفلسطينيين العرب المسلمين ولو أي جزء من حقوقهم – دولة على 20% من أرضهم \قرار التقسيم الذي بموجبه نشأت إسرائيل وترعرعت ولا تزال تحت الحماية الدولية؟!! بينما لم يتم السماح للفلسطينيين بأن يمارسوا أي حق من حقوقهم ، لا دولة، ولا عودة ولا حق العودة، ولا تعويض ، ولا الانسحاب لخطوط 67,,,,,,, ولم تتوقف ولا في يوم من الأيام الممارسات الشيطانية والاستيطانية والقمعية العنصرية الإسرائيلية بحق الإنسان الفلسطيني …

12- منع تصنيع وتهريب وبيع السلاح لأي منطقة فيها نزاع مسلح في العالم كله : إن الظلم الذي لحق بالإنسان الفلسطيني لحق مثله بالإنسان السوري والعراقي واللبناني ولكن بصور أخرى …ويُخطئ من يظن أن العالم يتفرج …لا أبدا …فالدول الكبرى هي التي تنتج السلاح وترعى المشاكل والأزمات وتستثمر فيها فهي تبيع السلاح وتُهرب السلاح وتلقي السلاح على المتقاتلين يعني هي دول ليست متفرجة بل هي صانعة للقتل والدمار وهي محراك الشر والجريمة والإرهاب وهي من يولع النيران وهي من يستطيع إن شاء أن يوقفها بدل أن تصب الزيت على النار في منطقتنا ثم تحتشد وتحتفي بالإرهاب وهي الراعي الأول للإرهاب….والممارس الأول للإرهاب مرة عندما كانت محتلة مباشرة مرحلة الاستعمار والانتداب وعن طريق القفازات \الوكلاء وعن بعد في المرحلة التي تلت الاستقلال ولا زالت مستمرة.. … على الأقل يكفي أن تمنع السلاح بكل أشكاله وأنواعه وطرقه لنرى كيف سيتقاتل ويقاتل ويعيش الإرهاب..؟!!

13- فصل الجرائم الإرهابية عن كل الأديان : انظر معي من جهة أخرى : الإسلام موجود منذ 1400 سنة والنصوص نفسها التي يلوي بعض المفسرين أعناقها لتبرير الإرهاب أو شرحه ويجعلونها سببا له موجودة منذ وجود الإسلام……. وسورية ليست جديدة على الإسلام ولا العراق ولا فلسطين في سورية مثلا لم يكن هناك إرهاب غير إرهاب العصابة الأسدية وبمباركة دولية حتى بعد سنة من ثورة الشعب السوري و لم تكن لا نصرة ولا داعش …. ولا حتى جيش حر …بل هذه التشكيلات فُرضت على السوريين فرض “ضرورة” ونتيجة لوقاحة “الأمم المتحدة” والدول الراعية للإرهاب الصهيوني أولا…أي الدول الكبرى…. في العراق مثلا احتلت أمريكا هذا البلد وسلمته إلى الطائفية\والطائفية أسوأ أنواع الإرهاب واستمرت ثورته ومظاهراته ضد المالكي سنة ومطالب محقة وأدارت ظهرها لإرادة قسم كبير من الشعب العراقي بل سمحت بممارسة الإرهاب ضده ماذا فعلت العصابات الحاكمة في العراق وسورية لشعوبها؟؟؟ حتى ازدادت المظاهر المسلحة وجنح بعضها للتطرف والإرهاب؟؟؟؟ وماذا فعل العالم لعدم انجرار هذه المنطقة إلى دائرة العنف والجريمة والإرهاب؟!! لم يفعل شيئا سوى تقديم السلاح بثمن أو بلا ثمن مباشر وذلك للتشجيع على القتل والإرهاب والنار والدمار… بل، أليس روسيا وإيران وأمريكا والغرب كله والغ حتى أذنيه في دعم الإرهاب الأسدي وغير الأسدي…المهم أن “تحترق سورية وتحترق المنطقة” وتنجو إسرائيل؟!! وتشتغل معامل السلاح في الدول “العظمى”…التي نصبت نفسها “ولية” على أمور العالم… أليس ربط” ما يسمونه “التطرف” و “الإرهاب” بتفسير مشوه لبعض الآيات ثم استخدام ذلك مبررا إلى شن هجوم على الإسلام كله ووصفه “بالإرهاب” ….سيؤدي حتما لوقوف كل مسلم وخاصة ممن لديه حمية وغيرة على الإسلام لكي يقف ويدافع عن “إسلامه” وبقوة ……وقد يصاب بعضهم بالجنون والتطرف …خاصة وأن كل الأحداث المفروضة على منطقتنا أحداث مجنونة يشيب لها الولدان ويذهب عقل الحكماء من هولها، كما أن المواقف الدولية المشبوهة منها ، هي مواقف مقرفة واستفزازية و تفتقد إلى أي مصداقية عقلانية أو منطق… إن شعوبنا بمعظمها بسيطة وطيبة القلب والمعدن ولكنها عاطفية بقوة و ليست واعية كفاية لكي تعرف كيف “تُعقلن” ردودها …

وهكذا يحصل انحراف وميل للتطرف …ليس لأن الناس المسلمين متطرفين ، لا أبدا فهم مثلهم مثل غيرهم من البشر أكثريتهم مع الوسطية والاعتدال ولا أحد عاقل يحب “الحرب والقتال” إلا إذا كان لديه مجرد ميول إجرامية وهذه حالات فردية جنائية وأقلية على العموم وفي كل العالم موجودة …إنما التطرف ضد الإسلام بصورة عامة أي “ضد المواطنين المسلمين ” الذي يُمارسه الكثير من الحكام ممن وصل للسلطة “غصبا” ويحصلون على دعم خارجي لممارسة الاستبداد السياسي على شعوبهم ” هذا التطرف السلطوي.. يدفع ولا شك بعض المسلمين للتطرف أيضا ….يعني الفعل الغلط قد يؤدي إلى رد فعل غلط أيضا..بل توقع حتما أن يؤدي إلى رد فعل غلط …ففي الحياة الواقعية الفردية ليس كل فرد عنده القدرة والاستعداد لأن يتمهل ويتفكر ويتحكم بأعصابه ويضبط تصرفاته ويكبح نفسه ويتصبر كي يرد رد عقلاني ملائم…..بل الرد مرشح لأن يكون غريزيا قطيعيا متوحشا وعنيفا…كالوحش حينما يهيج أو يستفزه أحد….كما يحصل ونشاهد… هكذا نستنتج أن مواجهة الإرهاب تحتاج لميزان عادل محايد، تحتاج لوعي ومعرفة وضبط أعصاب ورد الحقوق المغتصبة لأصحابها ومنع الظلم والقهر والفساد والاستبداد ونشر العدل والحرية والديمقراطية والوعي والتعاون والمحبة بين الشعوب بدون أي مواربة عنصرية أو طائفية أو مناطقية..أي بدون أي تمييز….فحيث يكون الظلم لا بد أن ينفجر العقل… لا بد من القول أنه لا يجوز أن يكون هناك إرهاب مقبول ومسموح به ومسكوت عنه وإرهاب تُعقد له المؤتمرات وتُجيش الجيوش وتُطلق الصواريخ وتقرع طبول الحرب.. يعني هل هناك إرهاب معه كرت واسطة وضوء أخضر؟؟…..لا أدري؟! إذا لم نحارب كل أشكال الإرهاب وكل مسبباته ومبرراته ونقدم للناس الحلول المناسبة والمطالب الشرعية التي تطلبها…فإن الإرهاب سيُفرخ وسيتوالد وسينتشر ويتمدد وسيجد له حواضن شعبية واسعة ولن يتمكن أحد أن يعالجه باستخدام القوة العسكرية والعنف فقط… لا بد من سحب البساط من تحت أقدام الإرهاب السياسي بتعرية كل شعاراتهم السياسية وعدم ترك أي ثغرة كي ينفذوا منها …وفتح الأبواب مشرعة للعمل السياسي في النور فوق الأرض خيرا من أن يتحولوا إلى العمل في الظلام وتحت الأرض ويتحولوا إلى أشباح ويمارسون الإجرام بحجج سياسية وشعارات بعض منها بل الكثير منها محق وجذاب …. الإرهاب لا يُعالج بالإرهاب…ولا بد من محاربة الفكر الإرهابي بفكر “غير إرهابي” أي…..بعقل منفتح متفهم معالج كما الطبيب عندما يعالج المريض فهو لا يقتله ولا يخوفه بل بكل حنان وعطف وإنسانية” يُداويه بما يلزم” ….والمجرم يُحاسب على قدر جريمته ونبدأ من “المجرم الأول والإرهابي الأول” المتسبب بنشوء وانتشار الإرهاب …… لا سلم إلا إن تعادلت القوى وتقابل الإرهاب بالإرهاب .. هذه المقولة الهمجية تصلح في شعوب وأمم لم تتطور بعد.. فهل العالم لا يزال رهن لها ؟!! للأسف نحن في القرن ال21 ولا تزال مصانع السلاح تتحكم بمصائر الشعوب …. يعني إما أن نتطور وإما أن نتحارب …؟!!! إما أن نتعلم كيف نعيش بسلام أو أن يقتل بعضنا بعض…وعلى الدنيا لسلام..