قراءة في كتاب علم الاجتماع الاقتصادي – عرض وتقديم: الأستاذ الدكتور مصطفى العبد الله الكفري


3 يونيو، 2015  

قراءة في كتاب علم الاجتماع الاقتصادي – عرض وتقديم: الأستاذ الدكتور مصطفى العبد الله الكفري

4902 مشاهدات اترك تعليق

قراءة في كتاب علم الاجتماع الاقتصادي

عرض وتقديم: الأستاذ الدكتور مصطفى العبد الله الكفري

 كلية الاقتصاد – جامعة دمشق    alkafry@outlook.com


تأليف: أحمد زايد، محمد محمود الجوهري، آمال عبد الحميد، عالية حبيب، الدكتورة هناء محمد الجوهري، فوزي عبد الرحمن.

منشورات:  دار المسيرة للنشر والتوزيع، شركة جمال أحمد محمد حيف واخوانه، الأردن – عمان – العبدلي سنة الطبع: 2013

كانت نشأة دراسة علم المجتمع كان على يد المُفكر الكبير أبو علم الاجتماع، عبد الرحمن ابن خلدون، في القرن الرابع عشر الميلادي، حيث سماه علم العُمران الذي يشمل الاقتصاد والمجتمع، إلا أن المؤرخين الغربيين عن قصد يُعطون السبق في هذا الصدد للفرنسي أوجست كومت في أوائل القرن التاسع عشر، لأنه صاغ المصطلح الغربي ) السوسيولوجيا (Sociology . ودخل هذا العلم الغربي الجديد الدول العربية عن طريق مصر على يد البعثات المُبكرة، التي كان قد أرسلها إلى أوروبا محمد علي باشا الكبير (1805-1845)، كما دخل علم الاجتماع مصر على يد بعض الموفدين العلميين العائدين من البعثات. [1]

تضمن كتاب علم الاجتماع الاقتصادي لعدد من المؤلفين منهم استاذ علم الاجتماع الدكتور محمد محمود الجوهري ثلاثة ابواب في عشرة فصول:

الباب الأول بعنوان: الأسس النظرية والمنهجية وتضمن الفصول الآتية:

الفصل الأول: علم الاجتماع الاقتصادي، لمحة تاريخية.

الفصل الثاني: إسهام الانثروبولوجيا في فهم الخصائص الاقتصادية لمجتمعات العالم الثالث.

الفصل الثالث: المفاهيم والمصطلحات الأساسية في علم الاجتماع الاقتصادي.

الباب الثاني بعنوان: أنماط الإنتاج الاجتماعية فقد تضمن الفصول الآتية :

الفصل الرابع: نمط الإنتاج والتحولات الزراعية في المجتمع الريفي نظرة تاريخية في الفترة من 1945-1993 .

الفصل الخامس: الاقتصاد المعيشي الزراعي… محاولة لتحديد المفهوم مع إشارة خاصة لبعض إشكاليات دراسته في الريف العربي.

الفصل السادس: النظم الاقتصادية بمجتمعات الصيد البحري.

الفصل السابع: الأسواق التقليدية بمدينة الإسكندرية دراسة في الانثروبولوجيا الاقتصادية.

الباب الثالث بعنوان: أنماط الإنتاج الاجتماعية تضمن الفصول الآتية:

الفصل الثامن: منظور علم الاجتماع في دراسة الاستهلاك .

الفصل التاسع: العولمة والثقافة الاستهلاكية، الأشكال والآليات .

الفصل العاشر: دور المتغيرات الاقتصادية في تشكيل نوعية الحياة.

شهد القرن التاسع عشر والقرن العشرين ظهور عدد من المفكرين البارزين العرب وغيرهم الذين أسهموا في دراسة القضايا الرئيسية المثارة في علم الاجتماع الاقتصادي. إن محاولة تقديم عرض شامل لقضايا علم الاجتماع الاقتصادي يتطلب التعرف على التطورات الفكرية التي  طرأت على الفكر الاقتصادي العالمي خلال هذين القرنين، ثم الانتقال إلى عرض صورة للتطور التاريخي  للفكر السوسيولوجي. وبعد ذلك نتعرف على الفروع الأخرى المرتبطة بهذين الميدانين.

لكن الجيل الثاني من دارسي علم الاجتماع وعلاقته بعلم الاقتصاد هم الذين وضعوا هذا العلم على الخريطة المعرفية، العربية المُعاصرة. حيث يقول الأستاذ سعد الدين ابراهيم: ( وحينما يُذكر الجيل الثاني، فإن ألمع أسمائه على الإطلاق هو الدكتور محمد محمود الجوهري، الذي عرفته في منتصف القرن الماضي، حيث جمعتنا مقاعد الدراسة في قسم الاجتماع بكلية الآداب، جامعة القاهرة. وكان ضمن مجموعة فذة من الزُملاء الذين اختاروا دراسة هذا العلم، وضمت كل من فاروق العادلي، وفاروق عفيفي، وعبد الحميد دسوقي، والسوري صفوح الأخرس. ورغم التنافس الدراسي الشديد بين أفراد هذه المجموعة، إلا أن صداقة حميميه قد جمعتهم معاً طيلة سنوات الدراسة، ثم خلال دراساتهم العُليا في الخارج.  فقد ذهب محمد الجوهري إلى ألمانيا، وذهب فاروق العادلي إلى بريطانيا، وذهبت أنا إلى الولايات المتحدة ). [2]

إنه لخطأ كبير وتجاهل خطر أن يبقى البحث في الفكر الاقتصادي وعلم الاحتماع وتطور علم الاجتماع والمذاهب الاقتصادية يبدأ من تصورات أفلاطون وأرسطو والمفكرين الأوروبيين في روما القديمة واليونان القديم، وتحدث القفزة إلى الفكر الاقتصادي والاجتماعي الغربي في القرن الثامن عشر مباشرة، متجاهلين الجهود العلمية والأخلاقية والظواهر في القرون الوسطى، بدعوى أن القرون الوسطى، هي عصور الجهل والظلام. لقد عمل علماء ومفكرو النهضة الأوروبية على إنكار أسلافهم المفكرين من علماء وفلاسفة العصر الوسيط، وأصروا على ارتباطهم بأسلافهم الأوروبيين (اليونان والرومان). حتى إنهم اعتبروا العلم محض ظاهرة أوروبية تبدأ في المجتمع اليوناني والروماني وتنتهي في المجتمعات الأوروبية الغربية ذات الحضارة التكنولوجية. (غير أن التفاتنا اليوم إلى أهمية التدقيق في تاريخ العلوم من جهة. والتفاتنا إلى البحث عن نشوئها وترعرعها في مختلف المجتمعات والحضارات الإنسانية، واعتبارنا العصر الوسيط عصراً ذهبياً بالنسبة لتكوين الروح العلمية وتطويرها في أحضان إحدى الحضارات العالمية الكبرى هي الحضارة الإسلامية، من جهة أخرى، كل هذا يجعلنا نراجع تلك المواقف المزدرية لإنتاج العصر الوسيط) . [3]

ليس من المعقول أن نجد في أيامنا هذه، مؤلفات حول علم الاجتماع والمذاهب الاقتصادية أو عن تاريخ الفكر الاقتصادي تتجاهل ما أنبتته الأخلاق والتعاليم الإسلامية والمسيحية من نظريات حول التعامل الاقتصادي الاجتماعي، والظواهر والمشكلات الاقتصادية والاجتماعية.

يصف جورج سارتون، العرب المسلمين في زمن ازدهار الدولة الإسلامية خلال الفترة منتصف القرن الثامن الميلادي وحتى نهاية القرن الحادي عشر، ويقول عنهم: (هم عباقرة الشرق في القرون الوسطى)، لقد قدموا للحضارة الإنسانية مأثرة عظمى، في كتابة أعظم المؤلفات والدراسات قيمة وأصالة وعمقاً باللغة العربية، التي كانت لغة العلم للجنس البشري آنذاك. ( فما من شخص يريد الإلمام بثقافة ذلك العصر، كان قادراً على ذلك دون أن تكون له معرفة باللغة العربية ). [4]

ليس هذا فحسب، بل أشاد العرب لهم دولاً في أطراف الجزيرة العربية على شواطئ بحر العرب، وفي بلاد الرافدين وبلاد الشام وفي شمال أفريقيا، ثم وصلت إلى الأندلس وحتى حدود فرنسا في أوروبا. وأقاموا هناك حضارات ما تزال موضوعاً هاماً في كتب التاريخ والكتب المعاصرة. لقد حمل العرب المسلمون ( رسالة ذات طابع إنساني، يبلغونها للعالم أجمع. فاقترن قيام أول دولة قومية لهم برسالة إنسانية عبرت عن خصائص العروبة، كمفهوم متجدد في اتجاه التقدم من أجل الإنسانية ). [5]

ملاحظات:

يستعرض هذا الكتاب الأسس النظرية والمنهجية من خلال تقديم لمحة تاريخية حول علم الاجتماع الاقتصادي. وكيف أسهمت الانثروبولوجيا في فهم الخصائص الاقتصادية لمجتمعات العالم الثالث. كما يناقش أنماط الإنتاج الاجتماعية كنمط الإنتاج والتحولات الزراعية في المجتمع الريفي والاقتصاد المعيشي الزراعي، والنظم الاقتصادية بمجتمعات الصيد البحري. ويوضح لنا منظور علم الاجتماع في دراسة الاستهلاك، والعولمة والثقافة الاستهلاكية، ودور المتغيرات الاقتصادية في تشكيل نوعية الحياة.

يعاني الربط بين علم الاقتصاد وعلم الاجتماع في الوقت الحاضر، من انقلابات عنيفة. فهو يقف حائراً أمام العلاقات الاقتصادية بين البشر والعلاقات الإجتماعية التي لم تعُدْ تعرف كيف تعطي معنى لوجودها. ولم يعُدْ أحد من العلماء قادراً على إخفاء عجزه عن فهم انبثاق الجديد في الاقتصاد والمعرفة والعلاقات الاجتماعية وتفسيره، وتحليل الآخر والمختلف.

كتاب علم الاجتماع الاقتصادي يستحق الدراسة المتأنية، ومحاولة إسقاط نموذجه على البحث والدراسة في كافة موضوعات العلاقة بين علم الاقتصاد وعلم الاجتماع، وتقديمه لمختلف المجتمعات أملاً في التنمية الحقيقية في وطننا العربي.

علم الاجتماع الاقتصادي

[1]  – د. سعد الدين إبراهيم، محمد الجوهري إمام الرعيل الثاني من عُلماء الاجتماع المصريين،

 http://www.shamsalmasryeen.com/main/?p=983

[2]  – د. سعد الدين إبراهيم، محمد الجوهري إمام الرعيل الثاني من عُلماء الاجتماع المصريين،

http://www.shamsalmasryeen.com/main/?p=983

[3]  – د. عبد المجيد مزيان، النظريات الاقتصادية عند ابن خلدون، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر1981، ص6.

[4]  – أحمد أبو زيد، مجلة عالم الفكر، العدد الأول، المجلد الثامن، ص3 .

[5]  – إسماعيل الملحم، مجلة الناشر العربي، العدد الثامن، شباط 1987، ص7 .