الشراكة الاستراتيجية بين تونس و أميركا – توفيق المديني


22 مايو، 2015  

الشراكة الاستراتيجية بين تونس و أميركا – توفيق المديني

1274 مشاهدات اترك تعليق

الشراكة الاستراتيجية بين تونس و أميركا

توفيق المديني

 

تعود العلاقات الديبلوماسية بين الولايات المتحدة الأميركية و تونس إلى بداية القرن التاسع عشر ، حيث تم بعث أول قنصلية  أميركية بتونس في  يوم 20 يناير 1800، كما أبرمت  أول اتفاقية للصداقة و التبادل التجاري  بين البلدين يوم 26 مارس 1799.وبينما كانت تونس تجاهد من أجل الإستقلال، أقام زعماء المقاومة علاقات طيّبة مع الولايات المتّحدة. فكانت الولايات المتّحدة يوم 17 ماي 1956 أوّل قوّة عظمى تعترف بسيادة الدّولة التّونسيّة وقامت بنقل سفارتها إلى شارع الحرّية.وفي شهر مارس 1957 تمّ إمضاء اتّفاق تقدّم بمقتضاه  الولايات المتّحدة المساعدة الفنّية والإقتصاديّة لتونس ومثّل ذلك الإتفاق الأوّل لقائمة طويلة من الإتّفاقيّات. فخلال الخمس وثلاثين سنة لتواجدها في تونس، وفرت الوكالة الأميركيّة للتّعاون الدّولي للدّولة التّونسية أكثر من 1.4 مليار دولار في شكل قروض بفوائض منخفضة، وهبات، وبرامج للدّعم الفنّي ومبيعات ومواد فلاحيّة. ولعبت الوكالة الأميركية للتّعاون الدّولي دورا فعّالا في تشييد مطار تونس قرطاج الدّولي وعدد من المشاريع الضّخمة الأخرى على غرار سد وادي نبهانة، وشبكات الرّي والقنوات بالمناطق الوسطى والطّرقات السّيارة والجسور بمختلف مناطق البلاد كما ساهمت في تحسين وتطوير شبكات الماء الصّالح للشّراب في عدد من المدن التّونسية. وعكس انتقال السّفارة خلال شهر نوفمبر 2002 إلى مقرّ عصري بضفاف البحيرة عزم الولايات المتّحدة ورغبتها في تعزيز هذه العلاقات المتينة الممتدّة على أكثر من قرنين.
وتأتي زيارة رئيس الجمهورية التونسية  السيد الباجي قائد السبسي إلى واشنطن التي بدأها يوم الإربعاء 20 مايو الجاري و تستغرق يومين ، في سياق تأكيد الطابع الاستراتيجي لعلاقات تونس  مع الولايات المتحدة الأميركية،لا سيما أن تونس تواجه تحدَيين كبيرين ، وهما: أولاً،الإرهاب سواء على المستوى الداخلي ، أو المصدر  من الجارة ليبيا ، حيث أكد الباجي أن الإرهاب ظاهرة عالمية تتطلب مواجهته توافر إرادة سياسية إقليمية ودولية جدية، مشددا على أن التعاون مع الولايات المتحدة في هذا المجال ضروري وحيوي لأمن البلدين. و ثانيا ، الأزمة الاقتصاادية الخانقة الني تعيشها البلاد، وحاجة تونس  إلى إعادة الثقة للمستثمرين والمانحين الدوليين ، وتطلعها إلى الدعم القوي من شركائها، وفي طليعتهم الولايات المتحدة الامريكية، إذ أن من شان هذا الدعم أن يبعث برسالة قوية إلى الداخل والخارج ويعزز ثقة الاستثمار المحلي والدولي في الاقتصاد التونسي ،ويساهم في تعزيز دعائم الديمقراطية ومناخ الاستقرارفي البلاد.
ومن جانبها أشارت السفارة الامريكية بتونس في بيان نشر على صفحتها الرسميّة بموقع التواصل الاجتماعي إلى أن زيارة الباجي قائد السبسي «ستكون في اطار توسيع الشراكة الاستراتيجية مع الحكومة التونسية الجديدة وتقديم الدعم للشعب التونسي بعد الانتخابات التاريخية والديمقراطية.ومن جهة أخرى كانت الإدارة الامريكية أعلنت يوم 20 أبريل الماضي أن الأوضاع في ليبيا والتهديدات الإرهابية في المنطقة ستكون ضمن المحادثات التي ستجمع الرئيس باراك أوباما بنظيره التونسي في البيت الابيض.
من الناحية التاريخية تشبه زيارة الرئيس التونسي الحالي السيد الباجي قائد السبسي  إلى الولايات المتحدة الأميركية  نفس الزيارة التاريخية التي أدّاها الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة الى امريكا سنة 1961 والتي تلاها تدعيم لموقع تونس المستقلة ورفع الضغوط المسلطة عليها خاصة من فرنسا ، إذ استغل  بورقيبة  الصراع التنافسي بين أميركا القوة الدولية الصاعدة بعد الحرب العالمية الثانية ، وفرنسا القوة  الاستعمارية  الآيلة للأفول ، لكي يحصل على الدعم الأميركي ،وسيل من المساعدات والإعانات الأمريكية للشعب التونسي، لا سيما أن الإدارة الأميركية في حينها كانت داعمة للاستقلال التونسي وللدولة التونسية.واليوم تتشابه الأوضاع فمن تونس المستقلة والباحثة عن بناء دولتها الحديثة وتعزيز علاقاتها الدولية الى تونس الثورة حيث تتطلع إلى آفاق أرحب خاصة في تنفيذ استحقاقات الثورة الاجتماعية والاقتصاديّة ومواصلة تأمين مسارها في تجربة الانتقال الديمقراطي.فهل يُعيد السبسي ملحمة الرئيس بورقيبة الذي أحسن استثمار الواقع الدولي في ستينيات القرن الماضي ليُحرز لبلده الموقع والدعم اللازمين لدولة فتية وناشئة؟.علما انّ قائد السبسي سيلتقي خلال زيارته للولايات المتحدة بالرئيس أوباما ونائبه وبوزراء الخارجية والمالية والدفاع الأمريكيين وعدد من نواب الكونغرس الأمريكي ، كما ستكون له فرصة التواصل مع بعض المؤسسات والمنظمات الأمريكية الفاعلة من الناحية الاقتصادية ومع عدد من المستثمرين الأمريكيين.ويُذكر أنّ حجم الاستثمار الأمريكي في تونس لا يتجاوز في الوقت الراهن 61 مليون دولار .
وقد تم التوقيع في هذه الزيارة التاريخية على مذكرة  الشراكة الاستراتيجية بعيدة المدى بين البلدين في المجالات الاقتصادية والتربوية والثقافية والامنية والدفاعية.. وجاء في نص المذكرة أن مكتسبات الثورة التونسية والانتقال الديمقراطي الذي تعيشه تونس تمثل فرصة غير مسبوقة لإرساء تعاون أكثر صلابة وتنوع بين تونس والولايات المتحدة الامريكية.كما تؤكد ذات المذكرة على التزام الجانبين التونسي والامريكي بضمان أمن البلدين من ذلك أنها تنص على التزام الولايات المتحدة الامريكية دعم القدرات الامنية والدفاعية لتونس وعلى مزيد تعزيز التعاون في مجال مكافحة الارهاب من خلال برامج تمويل اقتناء التجهيزات العسكرية وبرامج التكوين العسكري والامني.كما تنص المذكرة على تدعيم التعاون في مجال التعليم العالي وفي الميادين العلمية والثقافية اضافة الى احداث لجنة اقتصادية تضم القطاعين العام والخاص بالبلدين على ان تجتمع بصورة دورية في تونس وواشنطن لبحث سبل دفع المبادلات التجارية الثنائية والنهوض بالاستثمار.وتولى التوقيع على هذه المذكرة من الجانب التونسي محسن مرزوق الوزير المستشار لدى رئيس الجمهورية وعن الجانب الامريكي جون كيري وزير الخارجية.
وما يهم الولايات المتحدة الأميركية من تونس، و الذي يبقى دائما ضمن  الاتفاقيات السرية  غير المعلنة، هو حرص الإدارة الأميركية على أن تمنحها تونس قاعدة عسكرية على أراضيها ، أي إقامة قيادة عسكرية أمريكية (افريكوم) في تونس ، لا سيما بعد أن رفضت الجزائر هذا الطلب الأميركي. و تريد الولايات المتحدة الأميركية تدريب قوات من تسع دول من الساحل الإفريقي بينها الجزائروتونس ، للتصدي لما وصفته بـغزو «القاعدة»و «داعش» والشبكات الإرهابية العاملة في ليبيا.وتعتبر هذه الخطوة في نظر الإدارة الاميركية إيذانا ببدء مرحلة جديدة في تعامل الولايات المتحدة مع الحرب العالمية ضد الإرهاب.ويرى المتتبعون أن هدف الإدارة الاميركية من هذه الخطة هوزج بقوات من  تونس الجزائر والدول الإفريقية في الحرب ضد الجماعات الإرهابية المستوطنة في ليبيا.ويعتزم البنتاغون تدريب ألاف القوات الإفريقية في كتائب مجهزة لعمليات الحدود والصحراء الممتدة، كما ينوي ربط جيوش دول الساحل و المغرب العربي بالبرنامج عن طريق اتصالات جرى تأمينها على درجة عالية من الدقة، وبعيدة من أي اختراق عبر الأقمار الاصطناعية.ويشمل البرنامج تدريب قوات كل من تونس و الجزائرو المغرب وتشاد ومالي والنيجر وموريتانيا والسينغال ونيجيريا ، على أمل مواجهة الإرهاب القادم من ليبيا، بعد أن أصبحت تونس ومعها  الأنظمة المغاربية وأنظمة الساحل كلها تحت نفس الخط الأحمر إزاء ما يمكن للإدارة العسكرية الأمريكية أن تقدمه لها: أي المساعدات اللوجستيكية و الدعم السياسي الذي يعني صرف النظر عن كل الجرائم ضد الإنسانية التي يمكن لتلك الأنظمة الإفريقية المعنية أن ترتكبها ضد شعوبها، لأن الغاية تبرر الوسيلة للأمريكيين، أي استغلال المخاوف الأمنية التونسية والإفريقية لزرع مزيد من الرعب الذي على أساسه يمكنها أن تتدخل مباشرة في الشؤون الداخلية للدول الإفريقية ، لاسيما الدول العربية والإفريقية  ذات الأكثرية الإسلامية. و هو الهدف الذي لم يكن بريئا نظرًا لارتباطه بالموارد الطبيعية التي تزخر بها العديد من الدول الإفريقية، كالنفط للجزائر و غينيا و نيجيريا، و اليورانيوم الذي اكتشف في عدد من الدول مثل النيجر.
وبعد أن عانت الولايات المتحدة الأميركية من متاعب جمة  طيلة سنوات احتلالها للعراق، لا تريد أن يتكرر السيناريو العراقي في مناطق أخرى من العالم في إطار حربها الدولية ضد الإرهاب، وهو ما يؤكده لجوؤها إلى تبني برنامج تدريبي لجيوش دول الساحل الإفريقي و المغرب العربي ، وبالتالي تهربها من المواجهة المباشرة مع الإرهاب في ليبيا ،وترك هذه الدول تتحمل مسؤولية ذلك بعد إعدادها الإعداد الجيد لذلك.من هنا تأتي أهمية الحصول على قاعدة أميركية في جنوب تونس .
لقد دخلت السياسة الخارجية الأميركية في مرحلة جديدة من العلاقات مع تونس ومع بلدان القارة الأفريقية ، بعد أن ابتعدت أكثرية الدول الأفريقية عن الاقتصاد الموجه شيئا فشيئا، حين كانت الدولة المركزية تتدخل في كل صغيرة وكبيرة، في الاقتصاد والمجتمع ، وتعلن عن الخطط الخمسية الطموحة للتنمية، وهي في كثير من الأحيان تتبنى الاشتراكية ذات الخصوصية الوطنية.  ويركز الخطاب الأميركي الحالي على فشل العقود الماضية التي تلت سنوات الاستقلال للبلدان الأفريقية، وعلى فشل مختلف » نماذج« التنمية في تونس و بلدان إفريقية أخرى ، التي اتسمت بهيمنة الحزب الواحد، الشمولي والرئاسة مدى الحياة .
وإذا كان الخطاب الأميركي يطنب في الحديث عن التجربة الديمقراطية  في تونس ، بوصفها التجربة  الناجحة الوحيدة في بلدان ما يسمى «الربيع العربي »، فإن الولايات المتحدة دعمت طول سنوات النظام الديكتاتوري السابق ، والذي اتسم عهده بانتشار الفساد في معظم الحكومات، وبغياب القانون، وبتغلب مصالح المافيات على مصالح الشعب.  والإدارة الأميركية تغمض عينيها عن أماكن كثيرة تمارس القمع والإكراه، ولكنها معمدة بالمياه الأميركية، ومحمية بروح البيت الأبيض المقدس، مثل نظام بن علي السابق الذي له مفهومه الخاص للديمقراطية، يقوم على تفضيل الحزب الواحد، ويعتبر حزبه هو الحزب الشرعي الوحيد، لأن ما يهمها بالدرجة الأولى هو التجارة، واندماج تونس  في دواليب الاقتصاد العالمي. 
والرئيس باراك أوباما  يريد أن يطبق القانون التجاري مع تونس ، و الذي يندرج ضمن سياسة الولايات المتحدة الجديدة في إفريقيا والتي تعتمد على المشاركة لا على المساعدة (Trade- -Notaid)  و على إزالة الحواجزالجمركية الأميركية عن صادرات تونس ، كما يفتح تونس للاستثمارات الأميركية شريطة أن تتبع الليبرالية الاقتصادية وتخضع لقوانين صندوق النقد الدولي، وذلك بدلاً من سياسة المعونات.
كما يؤكد كبار الساسة الأميركيين أن الموجة الجديدة من الديمقراطية، والدفاع عن حقوق الإنسان، واقتصاد السوق يجب أن توضع موضع التنفيذ، وعلى الولايات المتحدة أن تلعب دوراً رئيسياً في تغييرتونس  على الصعد السياسية والاقتصادية والتجارية، باعتبار أن هذا الدور ضروري لتسريع عملية اندماج تونس في الاقتصاد المُعَوْلِم ِ، ولخدمة مصالح الولايات المتحدة.  وهذه السياسة تقوم على تفكيك الدولة التونسية نفسها، وتسليم مهامها ووظائفها لتتولاها الشركات العملاقة متعدية الجنسيات، أو المؤسسات المالية الدولية التي تتكلم باسم هذه الشركات العملاقة مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، وهذا ماهو اقع فعلياً الآن في تونس التي فقدت سيادتها الوطنية.
وتظل تونس شريكا اقتصاديا صغيراً الحجم بالنظر إلى حجم تجارة الولايات المتحدة مع العالم .أما المساعدات الخارجية الأميركية، فهي في نقصان مستمر منذ سنة 1985 ، وشهدت السنوات الأخيرة تراجعاً تدريجياً في المساعدات الأميركية للخارج. والمساعدات التي تقدمها الولايات المتحدة لتونس ، في إطار ما يسمى التعاون سوف لن تتجاوز 180  مليون دولار، وهو مبلغ صغير جداً يمكن أن يقدمه الملياردير التونسي سليم الرياحي، لوكان حريصاً على تنمية الرأسمالية الوطنية في تونس .وفي عصر العولمة الرأسمالية الجديدة، يتحدد نجاح أو تهميش الاقتصادي التونسي ، بالعلاقة التي توجد ما بين التجارة الخارجية والناتج الوطني الخام، وبحجم المنتجات الصناعية من مجموع الصادرات، وبحجم الاستثمارات الأجنبية، والقدرة على وفاء الديون.
والحال هذه ، فإن » المساعدات « الغربية  تشكل المقوم الثاني في تشكيل الناتج الوطني الخام في تونس ،باستثناء جنوب إفريقيا. وهذه المساعدات التي تمنحها الولايات المتحدة، والبنك الدولي، وصندوق النقد الدولي تمثل في حد ذاتها صناعة استثمارية. لأن المستدينين مطالبون بفتح اعتمادات، يستخدمونها لاستيراد الخيرات الاستهلاكية والخدمات من الدول الرأسمالية الغربية،ومن أجل تنفيذ مشاريع لا تلبي حاجيات التطور المحلية للدولة التونسية.
الاعلانات عن المساعدات الأميركية لتونس لتحسين الأوضاع في مجالات التعليم والقضاء والتجارة والبيئة، ما هي سوى قطرات لتسكين الأوجاع المزمنة.  وإذا كانت شروط المعونات الاقتصادية الأميركية لتونس هي مناهضتها للأحزاب الشيوعية والقومية العربية وعدائها للاتحاد السوفييتي خلال الحرب الباردة، فإن الشروط الأميركية الحالية تتمثل في إزالة الحواجز من جانب تونس مام التجارة الحرة ، ثم تضييق تدخل الدولة في الاقتصاد، وتقويض القطاع العام وتمليكه للقطاع الخاص، وإصلاح أجهزتها وأنظمتها الإدارية والمالية والمصرفية بحيث تتقبل الاستثمارات الاجنبية الخاصة، وتضمن للشركات عبر القومية المتعدية الجنسية الضخمة، وإخراج الأرباح والرساميل المستثمرة في التجارة والصناعة، واندماج تونس في عجلة الاقتصاد الرأسمالي العالمي أي العولمة، بعد أن تم تحرير الاقتصاد والتجارة فوراً ودون تدرج أو تقسيط زمني، بما يعني  تعرية الاقتصاد الوطني الهش بطبيعته وتجريده من الحماية الجمركية أمام المنافسة الخارجية .
وهكذا تحولت تونس حاليا إلى مسرح لآخر التحديات في الصراع بين الولايات المتحدة وفرنسا،وهي  بمنزلة الحرب الباردة بين واشنطن و باريس على منطقة ظلت رهينة مزاجات سياسة الكبار، باعتبار أن فرنسا التي تحتكر تونس على أكثر من جانب، أهمها الجانب اللغوي والثقافي ، تستشعر خطر التقارب التونسي الأمريكي الذي يبدو بدوره أشبه بالانتقام الذي على أساسه تسعى كل دولة من الدول المغاربية إلى ممارسته بشكل ما بتقاربها مع واشنطن، بعد أن “أفلست” باريس سياسياً و أيديولوجياً. لكن الأخطر أن الساسة يلعبون بمستقبل شعوبهم، و أن الأحضان الأمريكية أو الفرنسية ستكون كارثة استعمارية جديدة اسمها” الاحتلال الأبيض” !‏‏‏ والتي تقوم على أساس  إقامة الاستثمارات الخاصة، وتحقيق  الشركات العملاقة متعدية الجنسية  أرباحاً خيالية، بعد أن سيطرت على الثروات الوطنية الموجودة في باطن الأراضي التونسية من نفط وغاز وحديد، والخ، بدلا من المساعدات الأوروبية والأميركية الحكومية لتونس ، التي تشهد تقلصا  في هامش مناوراتها الاقتصادية، وقدرتها التفاوضية تجاه العالم الصناعي الغربي  بشكل دراماتيكي، مادام لم يعد لديها ما تقدمه له سوى التخلي عن كثير من الأراضي والصناعات الرئيسية وممتلكات القطاع العام ..التي  تم بيعها  قهراً  بأبخث الأسعار .. لشركات عملاقة تنتمي إلى الدول الغنية..